اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ كانون الأول ٢٠٢٥
وليد منصور -
أظهرت أسواق الرفاهية العالمية قدرة لافتة على الصمود مع دخول عام 2025، إذ حافظ الإنفاق الفاخر على مستويات قريبة من العام الماضي رغم الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب التحولات الجوهرية في تفضيلات المستهلكين.
ووفق التقرير الصادر عن Bain & Company بالشراكة مع Altagamma، يبرز الشرق الأوسط كـ«النجم الأبرز» في قطاع الرفاهية العالمي هذا العام، مع توقعات بنمو يتراوح بين %4 و%6، بدعم من ازدهار السياحة في دبي وأبوظبي، واستمرار قوة الطلب في السعودية.
تحول هيكلي
يشير التقرير إلى أنّ الاستقرار الظاهري لإنفاق الرفاهية يخفي وراءه تحولات بنيوية عميقة، إذ يتجه المستهلكون حول العالم نحو «الترف التجريبي» بدلاً من اقتناء المزيد من السلع الفاخرة.
ويصف التقرير هذا التحول بأنه «تغير تكتوني» يعيد تشكيل الصناعة، حيث تتقدم فئات مثل الضيافة الراقية والرحلات البحرية والمطاعم الفاخرة على حساب السلع التقليدية، بما في ذلك السيارات الفاخرة.
ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق العالمي على قطاعات الرفاهية 1.44 تريليون يورو في 2025، ليستقر ضمن هامش %±1 مقارنة بالعام الماضي.
«الشخصية الفاخرة»
ويتوقع التقرير استقرار سوق السلع الشخصية الفاخرة عند نحو 358 مليار يورو في 2025، بانخفاض طفيف عن مستويات 2023 و2024، ما يعكس مرحلة نضج للسوق بعد انتعاش ما بعد الجائحة. ويواصل العملاء الفائقو الثراء تحفيز الطلب، في حين يقلص المستهلكون الطموحون مشترياتهم، ما يضيف ضغوطًا على السلع التقليدية.
وقالت كلوديا داربيتزيو، الشريكة في Bain & Company: «بعد سنوات الإنفاق المفرط، أصبحت التجارب والمشاعر المحرك الحقيقي لنمو الرفاهية. السوق لا يزال متماسكًا لكنه يبحر وسط توازن عالمي هش، متجهاً نحو مرحلة نمو أكثر انتقائية تتميز بالانضباط والابتكار».
اختلالات بين القطاعات
يسجل قطاع السيارات تراجعًا في أحجام المبيعات باستثناء السيارات الرياضية الفاخرة، فيما يواصل قطاعا اليخوت والطائرات الخاصة نموهما القوي. ويتباطأ الفن الراقي بينما تستقر الأثاثات المصممة.
أما المأكولات الفاخرة فتعرف طفرة في آسيا والشرق الأوسط والمناطق السياحية، مدفوعة برغبة الشباب في تجارب مميزة. وتعيد الأنشطة الترفيهية الراقية والسفاري والرياضات النخبوية تعريف مفهوم الرفاهية الحديثة.
تفاوت في مستويات التسعير
يوضح التقرير أن سوق الرفاهية يشهد استقطابًا بين فئات الأسعار. فالفئة العالية (تمثل نحو %40 من السوق) سجلت معدل نمو سنوي مركب يتراوح بين %-1 و%-3 خلال 2023–2025. أما الفئة «المتاحة» فبقيت مستقرة أو منخفضة بشكل طفيف، لكنها باتت تكسب حصة أكبر في السلع الشخصية بفضل جيل زد والمستهلكين الحريصين على القيمة.
الساعات تشهد انقساماً
يشير التقرير إلى أن:
1 - المجوهرات تتصدر النمو بنسبة %4–%6 بفضل جاذبيتها العاطفية والطلب على التصاميم القابلة للتخصيص.
2 - النظارات تواصل مسارًا صاعدًا بنسبة %2–%4.
3 - العطور هي الفئة الأكثر ديناميكية بدعم من حلول التخصيص المعززة بالذكاء الاصطناعي.
4 - الساعات تشهد استقطابًا حادًا بين القطع العالية الفخامة والسوق الثانوي الذي يتوسع بسبب الأسعار والرسوم.
5 - الأحذية تتراجع بسبب حساسية الأسعار والمنافسة الرياضية.
6 - الجلود تستقر لكن تفتقر إلى «حقائب أيقونية» جديدة.
7 - تعيد العلامات التجارية للفئة المتاحة جذب مستهلكين جديدين عبر تفعيل العملاء القدامى واستقطاب جيل زد المتجه نحو «الترف الذكي».
تراجع الفروع
تتقدم منافذ البيع المخفضة على حساب متاجر العلامات المباشرة التي شهدت انخفاضًا في مساحات المعروض بنحو 25 ألف متر مربع خلال ستة أشهر. أما المتاجر الأمريكية الكبرى فخفضت %10 من مساحاتها منذ 2024.
ويدعو التقرير العلامات إلى إعادة تصور متاجرها عبر فروع أقل عددًا وأكثر غنى بالتجارب.
تباين إقليمي
يؤكد التقرير أن 2025 يشهد مرحلة إعادة معايرة عالمية:
1 - الصين ستتراجع بين %3 و%5 نحو علامات محلية وتجارب بديلة.
2 - اليابان تتباطأ بعد انتعاش 2024 نتيجة تراجع السياحة.
3 - أوروبا تتجه لانكماش بين %1 و%3 بسبب قوة اليورو وتراجع السياح.
4 - الأمريكتان تحافظان على استقرار طفيف بين %0 و%2 مع نمو في المكسيك والبرازيل.
5 - الشرق الأوسط يظل السوق الأكثر إشراقًا عالميًا، مع نمو %4–%6 يعكس تدفق السياحة والطلب الخليجي القوي.
وتشير Bain وAltagamma إلى أن أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ستبلغ قيمتها مجتمعة 45 مليار يورو في 2025، وهي قيمة تعادل سوق الصين القارية.
انكماش قاعدة مستهلكي الرفاهية
يتقلص عدد المستهلكين من 400 مليون في 2022 إلى 340 مليونًا في 2025، فيما انخفض اكتساب العملاء الجدد بنسبة %5 خلال عام واحد. كما تراجع عدد المتسوقين النشطين من %60 من العملاء المحتملين إلى نحو %40–%45.
ويكشف التقرير عن تراجع الميل للشراء المتكرر، مع تحوّل الإنفاق نحو التجارب والبدائل الأقل تكلفة، إضافة إلى سوق إعادة البيع. أما كبار المنفقين فقد وصل إنفاقهم إلى حالة تشبع، حيث ارتفعت حصتهم من %30 في 2019 إلى %45 في 2024 واستقرت حول %46–%47 في 2025.
الربحية تعود إلى مستويات 2009
تشهد الصناعة ضغوطًا أدت إلى تراجع الهوامش التشغيلية إلى %15–%16 في 2025، مقارنة بذروة بلغت %23 في 2012، نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف نمو الإيرادات. وقد خسرت الصناعة نحو 100 مليار يورو من القيمة السوقية خلال 12 شهرًا.
وقالت فديريكا ليفاتو من Bain & Company إن العلامات توسع اليوم وصولها عبر فئات جديدة مثل الأطعمة والرفاهية العاطفية، لكنها تواجه تحدي إعادة كسب المستهلكين الطموحين وتبرير هذا التوسع دون الإخلال بهوية العلامة.
كادر:
نظرة إلى 2035.. نمو مستدام لكن بشروط
يخلص التقرير إلى أن نمو السلع الشخصية بين %4 و%6 سنويًا سيظل ممكنًا حتى 2035، مع توقع بلوغ قيمة السوق بين 525 و625 مليار يورو، فيما قد يصل الإنفاق الكلي على الرفاهية إلى 2.2–2.7 تريليون يورو.
وتختتم داربيتزيو بالتأكيد أن الرفاهية «تقف عند مفترق طرق» بين ضغوط التسعير وتنوع الشرائح وتراجع معادلة القيمة، مشددة على أن المستقبل سيكون لصناع الرفاهية الذين يوازنون بين الغرض والربحية، وبين الإبداع والأصالة.


































