اخبار الكويت
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
كمال صالح - الخليج أونلاين
الإمارات والسعودية أكدتا أنهما لن تسمحا باستخدام أراضيهما لاستهداف إيران.
مؤشرات متزايدة على أن الشرق الأوسط مقبل على تصعيد كبير، في ضوء الحشد العسكري الأمريكي المتزايد والاستهداف المحتمل للنظام في إيران.
فمنذ أيام تشهد المنطقة تحركات عسكرية هي الأوسع منذ يونيو 2025، وهو ما يضع المنطقة أمام مواجهة مفتوحة، ستترتب عليها تداعيات أمنية وجيوسياسية واقتصادية، خصوصاً على دول الخليج.
كما عاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الأربعاء 28 يناير) إلى القول إن أيام النظام في إيران 'باتت معدودة'، في سياق تهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتدخل عسكري ضد إيران.
وفي خضم هذا التصعيد، تجد دول الخليج نفسها أمام اختبار وتحدٍّ بالغ الحساسية، بين إيران الدولة الجارة ذات الثقل السياسي والأمني، والولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي، خشية أن تتحول أراضيها إلى ساحة صراع محتملة.
تصعيد مستمر
وفي 26 يناير 2026، كشف قائد القيادة الوسطى الأمريكية، براد كوبر، عن سيناريو 'عملية قصيرة وسريعة ونظيفة' ضد إيران، بالتزامن مع مناورات عسكرية واسعة تهدف إلى اختبار الجاهزية والقدرة على الانتشار السريع في الشرق الأوسط.
تصريحات كوبر عكست انتقال الخطاب الأمريكي من التحذير إلى التلويح العلني باستخدام القوة، كما تأتي بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة 'يو إس إس أبراهام لينكولن' ومجموعتها الضاربة إلى المحيط الهندي وبحر العرب، في إطار استراتيجية 'تعزيز السلام عبر القوة'.
كما حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الأربعاء 28 يناير) إيران على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعل أي هجوم محتمل على إيران 'سيئاً جداً'.
وقال ترامب، في مقابلة مع موقع 'أكسيوس'، إن بلاده نشرت 'أسطولاً كبيراً قرب إيران'، مشيراً إلى أن هذا الأسطول 'يتحرك بسرعة باتجاهها'.
وأضاف أن القوة البحرية الأمريكية المنتشرة قرب إيران 'أكبر من الأسطول الذي كان قرب فنزويلا'، في إشارة إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية هناك لاختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير الجاري.
رفض خليجي قاطع
ومن هنا، برز موقف واضح يرفض استخدام الأراضي أو الأجواء أو المياه الخليجية في أي ضربة عسكرية ضد إيران، في رسالة سياسية وأمنية تعكس أولوية الاستقرار الإقليمي.
وكانت أبرز هذه المواقف ما أكده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصاله بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (الثلاثاء 27 يناير)، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.
كما أكدت دولة الإمارات التزامها بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي شكل من أشكال الدعم اللوجستي في هذا الإطار.
كما تعهدت أبوظبي في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، بعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الإطار، مع التشديد على أن الحوار وخفض التصعيد هما السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (الأربعاء 28 يناير)، دعم بلاده لجهود خفض التصعيد، والحلول السلمية بالمنطقة.
وسبق أن أبدت دول الخليج موقفاً مشابهاً في يونيو 2025، حينما أبلغت دولاً خليجية واشنطن رفضها استخدام بنيتها التحتية في أي عمليات هجومية ضد إيران، أو السماح بتحليق طائرات إسرائيلية فوق أجوائها.
ومع ارتفاع حدة المخاوف بشأن احتمال توجيه واشنطن ضربات عسكرية ضد طهران،حذر مسؤول عسكري إيراني في تصريحات لوكالة أنباء 'تسنيم' الإيرانية - لم تكشف عن اسمه - من إمكانية استهداف 'قوات وقواعد في المنطقة' إذا تعرضت بلاده لهجوم، مؤكداً أنه 'لا يمكن لأي قوة معتدية علىإيرانأن تعتبر أمن قواتها وقواعدها مضموناً'.
حسابات واشنطن
تضع المواقف الخليجية الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة، فمن جهة تسعى واشنطن إلى الحفاظ على مصداقية تهديداتها وإظهار قدرتها على الردع، لا سيما في ظل ضغوط داخلية وخارجية للتعامل بحزم مع إيران.
لكن من جهة أخرى تدرك الولايات المتحدة أن تجاوز تحفظات حلفائها الخليجيين قد يعرّض شبكة تحالفاتها الاستراتيجية في المنطقة لهزات عميقة.
كما أن أي رد إيراني على الضربات الأمريكية المحتملة قد يستهدف القواعد أو البنية التحتية الحيوية لحلفاء واشنطن، في تكرار لمشهد استهداف قاعدة العديد، أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخارج خلال حرب '12 يوماً'، في يونيو 2025.
ومنتصف يناير الجاري، كشفت تقرير لصحيفة 'وول ستريت جورنال' الأمريكية، عن تحركات دبلوماسية خليجية مكثفة خلف الكواليس، تقودها السعودية وقطر وعمان، لإقناع إدارة ترامب بعدم المضي في خيار الضربة العسكرية، محذرة من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى موازنة خياراتها بدقة عالية، تفادياً لانزلاق الشرق الأوسط، المثقل أصلاً بتراكم الأزمات، إلى مواجهة كبرى جديدة من شأنها تعميق هشاشته وزيادة مستويات عدم الاستقرار فيه.
حق خليجي
من حيث المبدأ، تمتلك دول مجلس التعاون كامل السيادة القانونية والسياسية لرفض استخدام أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية في أي عمل عسكري لا يخدم أمنها الوطني، وفق الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية.
وأشار العريمي، في تصريح لـ'الخليج أونلاين'، إلى أن دولاً خليجية عدّة عبرت بوضوح عن هذا الموقف، إدراكاً منها لحساسية الانجرار إلى صراع إقليمي واسع لا يُعرف كيف سينتهي.
واستطرد قائلاً:
- لكن الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيداً، إذ إن بعض الدول الخليجية إن لم يكن جميعها، ترتبط باتفاقيات دفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وتوجد على أراضيها قواعد وبنى عسكرية تجعل المنع الكامل مسألة نسبية، تختلف من دولة إلى أخرى.
- الموقف الخليجي المعلن والرافض لاستهداف إيران يشكل قيداً مهماً على استخدام أراضيه، ويرفعان الكلفة السياسية والإقليمية لأي قرار عسكري أمريكي.
- هذا الموقف يجعل دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تقييد وتقليص أي نشاط موجه ضد إيران.
- التعامل الخليجي الأكثر عقلانية في هذا السيناريو يقوم على إدارة الأزمة لا الانخراط فيها.
- دول المجلس تدرك أن أي تورط مباشر في هذه الأزمة سيجعلها في مرمى تداعياتها دون أن تكون صاحبة القرار.
- يرجح أن تتجه دول الخليج إلى تحييد نفسها استراتيجياً، عبر مواقف سياسية واضحة بعدم المشاركة.
- يتزامن ذلك مع تكثيف القنوات الدبلوماسية مع واشنطن لضبط سقف أي عمل عسكري ضد طهران، لتفادي سوء التقدير وردود الفعل غير المحسوبة.
- كما ستسعى دول المجلس إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية، وحماية المنشآت الحيوية دون تبني خطاب تصعيدي.
- ستعمل أيضاً على تعزيز التنسيق الخليجي الجماعي، لأن وحدة الموقف تقلص هامش المخاطر، في حين أن التباين يفتح الباب أمام الضغوط والاستهداف.
- أي ضربة عسكرية محتملة لإيران، حتى لو وُصفت بأنها محدودة، تحمل انعكاسات مباشرة على أمن واستقرار دول الخليج العربي.
- التهديد الأول يتمثل في أمن الملاحة والطاقة، خاصة في مضيق هرمز، حيث إن أي اضطراب سيؤثر فوراً على اقتصادات المنطقة والعالم أجمع.
- كما أن إيران قد تلجأ إلى ردود غير متكافئة، سواء عبر أدوات سيبرانية أو استهداف غير مباشر للمصالح.
- هذه الخطوات تضع دول المجلس تحت ضغط أمني، دون أن تكون طرفاً مباشراً في الصراع.
- إضافة إلى ذلك، فإن أجواء التوتر ستنعكس سلباً على بيئة الاستثمار والاستقرار الاقتصادي، وستؤدي إلى رفع كلفة التأمين والمخاطر، فضلاً عن إعادة تشكيل معادلات الردع الإقليمي بصورة أكثر تعقيداً.
- لهذا، فإن الضربة المحتملة لا تمثل مكسباً أمنياً بقدر ما تزيد المخاطر، وهو ما يفسر الموقف الخليجي الرافض للتصعيد.


































