اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢ أذار ٢٠٢٦
ياسر العيلة
في خطوة لافتة نحو دراما خليجية أكثر جرأة بصريا ونفسيا، جاء مسلسل خالد المظفر «الشوفير» ليقدم تجربة مختلفة تنحاز إلى التشويق النفسي والطرح الإنساني المركب، بعيدا عن القوالب الاجتماعية التقليدية، فالعمل الذي كتبه المظفر وتولى إخراجه حسين دشتي لا يكتفي بسرد حكاية سائق يحمل ماضيا غامضا، بل يطرح رحلة داخل النفس البشرية المرهقة بالصراعات والندم والهروب من خلال قصة مواطن كويتي «خالد المظفر» أثناء فترة جائحة كورونا كان متواجدا في بيروت مع أسرته، فهو متزوج من لبنانية، ونظرا لإغلاق المطارات لم يتمكن من العودة إلى الكويت ويفقد زوجته وابنه في حادث سير ويجد نفسه فجأة في قلب جريمة قتل غامضة، يدخل بسببها السجن لمدة 5 أعوام، وعندما يخرج يبدأ في البحث عمن تسبب في دخوله السجن وسبب وفاة زوجته وابنه، ويجد نفسه محاصرا بين مطرقة العصابات التي تطارده وسندان هويته الحقيقية التي بدأت ملامحها تتكشف للعلن.
اعتمد العمل، المكون من 10 حلقات، على توليفة ممثلين تجمع بين الخبرة والوجوه الشابة، وهو ما منحه حيوية وتنوعا، فيقدم الفنان خالد المظفر أحد أفضل أدواره التلفزيونية وأكثرها نضجا من حيث العمق النفسي، وتمكن من كسر صورته الكوميدية من خلال شخصية مظلمة ومتعبة، وأداءه في مشاهد الصمت كان أقوى من مشاهد الانفعال، وامتلك قدرة عالية على التنقل بين الكوميديا الداخلية والدراما النفسية، ولغة الجسد عنده كانت مقنعة تماما.
ويعد الفنان محمد صفر من أبرز مفاجآت العمل، حيث يقدم أداء هادئا يعتمد على التفاصيل الدقيقة أكثر من الانفعال المباشر ونجح في توظيف نظراته ولغة جسده لإيصال التوتر الداخلي للشخصية، وأظهر في هذا العمل نضجا ملحوظا مقارنة بأعماله السابقة.
وتقدم الفنانة الشابة لولوة بوعركي حضورا دراميا متماسكا اتسم بالهدوء والواقعية، ونجحت في التعبير عن الصراعات الداخلية للشخصية بأسلوب بسيط غير متكلف.
حضور الممثلين اللبنانيين المشاركين في العمل أضاف واقعية للبيئة بحكم التصوير الخارجي، ومثلت الفنانة ختام اللحام عنصر الخبرة والرصانة في العمل.
أما الفنان عبده شاهين، فيعد من أكثر الممثلين حضورا وتأثيرا ويقدم أداء حادا ومكثفا يناسب طبيعة الشخصية ويمتاز بالكاريزما والقدرة على خلق توتر درامي واضح.
بينما يقدم الفنان جوزيف سيسين أداء واقعيا ومتزنا منح الشخصية مصداقية واقعية تناسب أجواء العمل، وكان للفنان كريس حداد حضورا شبابيا أضاف حيوية للمشاهد ويأتي أداؤه تلقائيا ومناسبا لطبيعة الشخصية.
وبالنسبة للإخراج اعتمد حسين دشتي على تصوير خارجي مكثف في لبنان، وهو متمرس في هذا الجانب، ما منح العمل طابعا بصريا مختلفا عن الدراما الخليجية المعتادة، واجاد في تقديم لقطات المطاردة والاكشن بحركة كاميرا ديناميكية عززت الإيقاع التشويقي للعمل، واهتم دشتي بتقديم تفاصيل الحياة اليومية للسائقين بشكل رائع.
باختصار، يمكن اعتبار المسلسل محاولة جادة لتطوير شكل الدراما الخليجية نحو مساحة أكثر تشويقا وبعدا نفسيا، وهو عمل يثبت تطور تجربة خالد المظفر كممثل ومؤلف، ويؤكد قدرة حسين دشتي على تقديم صورة بصرية حديثة تنافس الإنتاج العربي خارج الإطار التقليدي، ويؤخذ على العمل وجود ميل واضح للميلودراما في بعض المشاهد.


































