اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٥
وليد منصور -
قال تقرير اقتصادي حديث صادر عن مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس إن دول الخليج تمتلك مقومات هيكلية قوية تجعلها مؤهلة لتسجيل أداء استهلاكي متفوق على الاقتصادات المتقدمة لعقود مقبلة، مدعومة بتركيبة سكانية شابة، وإصلاحات هيكلية في سوق العمل والتعليم، واستمرار تدفق العمالة الوافدة ذات المهارات المتنوعة.
وأوضح التقرير أن دول الخليج تستفيد من ميزة ديموغرافية فريدة، إذ يبلغ متوسط عمر السكان في المنطقة نحو 30.7 سنة فقط، مقارنة بمتوسط 38.3 سنة في الولايات المتحدة و49.4 سنة في اليابان.
ويتوقع التقرير أن ترتفع أعمار السكان في الخليج بـ1.8 سنة فقط بحلول عام 2050، مقابل زيادة تتجاوز سبع سنوات في الاقتصادات المتقدمة، إذ إن هذه التركيبة الشابة تتيح فرصاً كبيرة لنمو الإنفاق الفردي مع دخول الأجيال الصاعدة إلى الفئات العمرية الأعلى دخلاً.
ويشير التقرير إلى أن الإنفاق يزداد تدريجياً مع التقدم في العمر حتى منتصف الأربعينيات، قبل أن يبدأ بالتراجع مع اقتراب سن التقاعد. وبما أن الغالبية العظمى من سكان الخليج لا تزال دون الأربعين، فإن المنطقة «تدخل مرحلة استهلاكية ذهبية ستستمر لعقود»، بحسب تعبير التقرير.
نسب إعالة منخفضة
وأشار تقرير أوكسفورد إيكونوميكس إلى أن المنطقة تتمتع بنسبة إعالة من بين الأدنى عالمياً، إذ تبلغ نحو %32.1 مقابل %70 في اليابان و%56 في الدول مرتفعة الدخل. ويعني ذلك أن كل عامل في الخليج يعيل عدداً أقل من غير العاملين، مما يخفف العبء على المالية العامة والأسر معاً.
وأضاف التقرير أن النفقات المرتبطة بالشيخوخة (مثل المعاشات والرعاية الصحية) لن تشكل ضغطاً كبيراً على الموازنات العامة في الخليج، إذ يُتوقع أن ترتفع بنحو %1.1 من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية و%1.3 في الكويت فقط بحلول عام 2030، مقارنة بزيادة قدرها %2.8 في الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا الفارق يمنح دول الخليج مساحة أوسع لتوجيه الإنفاق نحو الاستثمار والاستهلاك المحلي بدلاً من الخدمات الاجتماعية المرتفعة التكلفة كما في الدول المتقدمة.
عامل استدامة للنمو
وبيّن التقرير أن الوافدين يشكلون أحد أهم عناصر القوة الديموغرافية في المنطقة، حيث يشكل الوافدون نحو %77 من سكان قطر و%40 من سكان السعودية. ويعزو التقرير ذلك إلى حاجة اقتصادات الخليج لليد العاملة الشابة، مشيراً إلى أن الوافدين يسهمون في تجديد القوى العاملة وخفض متوسط الأعمار.
ويرى التقرير أن الإصلاحات الحديثة في أنظمة الإقامة، مثل برامج «التأشيرات الذهبية»، تشجع أصحاب الدخل المرتفع على البقاء والاستثمار والتقاعد في المنطقة، وهو ما يساعد على إبقاء جزء أكبر من الثروة المكتسبة داخل الاقتصادات الخليجية بدل تحويلها إلى الخارج.
وفي المقابل، تستمر العمالة المنخفضة الدخل في تشكيل العمود الفقري للقطاعات الإنتاجية، وتُستبدل بأجيال جديدة من العمال الشباب بشكل مستمر، مما يبقي القاعدة السكانية في سن العمل في حالة تجدد دائم.
تمكين المرأة
وأكدت أوكسفورد إيكونوميكس أن الإصلاحات التي نفذتها حكومات الخليج لزيادة مشاركة النساء في سوق العمل بدأت تحقق نتائج ملموسة، خصوصًا في السعودية وقطر، حيث ارتفعت معدلات مشاركة المرأة خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.
ورغم أن نسبة مشاركة النساء في الخليج ما تزال عند حدود %42 مقارنة بـ%66 في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلا أن التقرير يرى في ذلك فرصة للنمو المستقبلي، إذ يمكن لمزيد من إدماج المرأة في القوى العاملة أن يرفع الإنتاجية والدخل ويزيد الطلب المحلي.
ويضيف التقرير أن مشاركة النساء في العمل لا تقتصر على زيادة الإنتاج، بل تؤدي أيضًا إلى تحولات في أنماط الإنفاق، حيث تميل الأسر ذات الدخل المزدوج إلى استهلاك أكبر في مجالات التعليم والرعاية والترفيه.
تحسن التعليم
وفي محور موازٍ، أشاد التقرير بجهود دول الخليج لتحسين جودة التعليم، مبينًا أن متوسط سنوات الدراسة في معظم دول المجلس اقترب من مستويات الدول المتقدمة.
وأشار إلى أن الإمارات تتصدر الدول الخليجية في هذا المجال، إذ لا يتجاوز الفارق مع الولايات المتحدة سنة دراسية واحدة فقط، بينما تحتاج الكويت إلى تسريع وتيرة التحسين، إذ لا يزال الفارق يبلغ نحو ست سنوات تعليمية للذكور مقارنة بالمعدل الأمريكي.
وتوقعت أوكسفورد إيكونوميكس أن تؤدي هذه المكاسب التعليمية إلى زيادة الإنتاجية وتحسين متوسط الأجور، الأمر الذي سيغذي دورة نمو استهلاكي جديدة على المديين المتوسط والطويل.
تنويع اقتصادي يخلق طلباً مستداماً
ختم التقرير بالتأكيد على أن جهود تنويع الاقتصاد في دول الخليج، عبر الاستثمار في الصناعات غير النفطية والسياحة والتقنيات الحديثة، ستساهم في ترسيخ ازدهار المستهلك المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وأفاد التقرير بأن العوامل الهيكلية الراسخة - من الشباب السكاني إلى الإصلاحات العمالية والتعليمية - تجعل من المستهلك الخليجي أحد أهم محركات الطلب العالمي في المستقبل القريب.


































