اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
عندما أنشئت منظمة مجلس التعاون الخليجي، قبيل عقد من الزمان، بفكرة استراتيجية من المرحوم الشيخ جابر الاحمد، كانت المنطقة تحت نيران الحرب العراقية ــ الايرانية، وكانت التحديات الموجودة في العالم مختلفة تماماً، أما العالم فكان بين رحى الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وامريكا، والعالم العربي منقسم بعد اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر بقيادة السادات، والحرب العراقية ــ الإيرانية على أشدها، وحول حدود دول مجلس التعاون الخليجي.
مجلس التعاون الخليجي فكرة استراتيجية مرّت بفترات من الفتور، ومرات من النشاط، وتمخضت عنها الكثير من الأفكار والاتفاقيات الامنية والاقتصادية والقانونية، ولكنها كانت صغيرة الحجم والصدى.
الحرب الأمريكية ــ الاسرائيلية ــ الايرانية، واحتدام العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون، وإغلاق مضيق هرمز، والتضييق على إنتاج النفط واستهدافه، أثبتت أهمية هذه الدول إنتاجاً واقتصاداً في تعميق لمأزق الجغرافيا، لذا تبرز أفكار مثل صندوق خليجي لتوطين المشاريع الجامبو العملاقة، كشبكة القطار الموحد، وإنشاء موانئ ومطارات ومحطات تنقية مياه وتوليد الطاقة الكهربائية والشمسية، وخطوط نقل الغاز والبترول وخطوط الانترنت داخل البيت الخليجي، وتعطى لها جميع التسهيلات، ولها الأولوية والتمويل من هذا الصندوق المشترك، وتكون المشاريع من دون المرور في البيروقراطية.
صندوق الخليج للتنمية يدخل جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف مع صناديق التنمية العربية وصناديق التنمية في العالم، التي أنشئت في المنطقة، ليدفع بحماية المكتسبات الاقتصادية والتنموية، التي قامت في هذه المنطقة، وهي مرادفة لكلف ميزانيات ضخمة لمضادات الصواريخ وكلف التسليح الدفاعي، ومثل هذه الأفكار تجعل الدفاع عن الأوطان اقتصادياً وقتالياً في آن واحد، ففي أزمان الأزمات تتبلور الأفكار الكبرى لتقليل كلفة الانخفاض القسري للإنتاج، وكذلك الصادرات والواردات، وللحفاظ على الأمن الغذائي والاقتصادي، وتمنع تفاقم أزمات العدوان، وتطيل أمد الصمود، وتتعامل مع متغيرات الجغرافيا، فالخليج بعد الحرب ليس كما كان من قبله.
د. محمد عبدالله العبدالجادر


































