اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن الأسواق العالمية استهلت عام 2026 على وقع مزيج من البيانات الاقتصادية المتباينة، إلى جانب إشارات سياسية أمريكية متشددة وتطورات جيوسياسية متواصلة، ما انعكس على أداء الأصول المالية واتجاهات المستثمرين.
في الولايات المتحدة، أكد التقرير أن مؤشرات سوق العمل أظهرت بوادر تباطؤ واضحة مع نهاية عام 2025، حيث تراجع عدد الوظائف الشاغرة في نوفمبر إلى 7.15 ملايين وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عام، فيما انخفضت نسبة الوظائف الشاغرة إلى عدد العاطلين إلى 0.9، وتباطأت وتيرة التوظيف إلى أضعف مستوياتها منذ منتصف 2024.
وأشار التقرير إلى أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت في ديسمبر بنحو 50 ألف وظيفة فقط، لتأتي دون متوسط التوقعات البالغ 70 ألف وظيفة، وذلك عقب مراجعات هبوطية لبيانات الشهرين السابقين، في حين تراجع معدل البطالة هامشيًا إلى %4.4. كما سجل متوسط الأجور في الساعة نموًا بنسبة %0.3 على أساس شهري، بما يتماشى مع التوقعات، في إشارة إلى اعتدال وتيرة نمو الأجور.
وأضاف أن نمو وظائف القطاع الخاص تباطأ إلى 37 ألف وظيفة، مع تركز المكاسب في قطاعي الترفيه والضيافة والرعاية الصحية، مقابل تراجع في قطاعات تجارة التجزئة والإنشاءات والصناعة التحويلية، ما يعكس اتساع نطاق التباطؤ في بعض الأنشطة الدورية.
وعلى صعيد الثقة الاستهلاكية، بلغت القراءة الأولية لمؤشر جامعة متشيغان 54.0 نقطة، فيما سجلت توقعات التضخم %4.2، ما يشير إلى استمرار القلق لدى المستهلكين بشأن الأوضاع المعيشية ومستقبل الأسعار.
أما على مستوى النشاط الاقتصادي، فأوضح التقرير أن البيانات كشفت عن تباين واضح بين القطاعات خلال ديسمبر. فقد واصل قطاع التصنيع انكماشه، مع تراجع مؤشر معهد إدارة التوريدات إلى 47.9 مقابل 48.2، مسجلاً الشهر العاشر على التوالي في منطقة الانكماش وأضعف قراءة له منذ أكثر من عام، مدفوعًا بتسارع وتيرة السحب من المخزونات واستمرار ضغوط التكاليف، إذ استقر مؤشر الأسعار المدفوعة عند 58.5، أي بنحو ست نقاط أعلى من مستوياته بنهاية 2025، في حين ظلت مؤشرات الطلبيات الجديدة والصادرات والتوظيف ضمن نطاق الانكماش.
في المقابل، شهد قطاع الخدمات تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفع مؤشره بمقدار 1.8 نقطة ليصل إلى 54.4، مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر 2024، مع تحسن واضح في الطلبيات الجديدة ونشاط الأعمال والصادرات والتوظيف، ما يعكس استمرار مرونة النمو القائم على الخدمات رغم ضعف التصنيع.
سندات الخزانة
وفي أسواق المال الأمريكية، لم تشهد عائدات سندات الخزانة تغيرات كبيرة خلال الأسبوع، مع انكماش الفارق بين عائدات السندات لآجال عامين وعشرة أعوام ونظيرتها لآجال خمسة أعوام وثلاثين عامًا بنحو 8.4 و6.6 نقاط أساس على التوالي، في حين أنهى مؤشر الدولار تداولات الأسبوع عند مستوى 99.133 نقطة مرتفعًا بنسبة %0.72.
وعلى مستوى السياسة النقدية، أشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس مسارًا تدريجيًا لعودة أوضاع سوق العمل إلى مستويات أكثر توازنًا، في ظل الموقف الحذر الذي يتبناه مجلس الاحتياطي الفدرالي، فيما تسعّر أسواق المقايضة حاليًا خفضين محتملين لأسعار الفائدة خلال عام 2026.
أما على صعيد السياسة الأمريكية، فأوضح التقرير أن إدارة الرئيس دونالد ترامب دفعت بأجندة قوية على المستويين الداخلي والخارجي، مع تداعيات محتملة على الأسواق. ففي قطاع الإسكان، تعهد الرئيس بحظر المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل المخصصة لعائلة واحدة، ووجّه شركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» لشراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، أي ما يزيد قليلًا على %2 من سوق قائم يبلغ 9 تريليونات دولار. وبلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا نحو %6.16.
كما دعا ترامب إلى وضع سقف لمدة عام واحد على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند %10 مقارنة بمتوسط يقارب %21، مستهدفًا أحد أهم مصادر أرباح البنوك، ما قد يزيد من مخاطر تراجع توافر الائتمان. وعلى صعيد السياسة الخارجية، أمرت الولايات المتحدة بالانسحاب من 31 هيئة تابعة للأمم المتحدة، وأشارت إلى تبني نهج أكثر أحادية، في حين أثارت التحركات في فنزويلا وتجدد الخطاب بشأن غرينلاند قلق الحلفاء، ولا سيما كندا، ما عزز علاوات المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية.
التضخم الكلي
وفي أوروبا، ذكر التقرير أن معدل التضخم الكلي في منطقة اليورو تراجع إلى %2.0، فيما بلغ التضخم الأساسي %2.3، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الخدمات، ما عزز التوقعات باستمرار توقف البنك المركزي الأوروبي عن تعديل سياسته النقدية. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن HCOB إلى 51.5، في حين أنهى الدولار تداولات الأسبوع أمام اليورو عند 1.1636 منخفضًا بنسبة %0.70.
وفي المملكة المتحدة، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.4، بينما استقر المؤشر المركب عند المستوى نفسه، رغم تصاعد ضغوط تكاليف المدخلات، وأنهى الجنيه الإسترليني الأسبوع عند 1.3403 دولار منخفضًا بنسبة %0.39.
مخاطر الانكماش
وفي آسيا والمحيط الهادئ، أوضح التقرير أن التضخم في الصين ارتفع إلى %0.8 على أساس سنوي، إلا أن الصورة العامة لا تزال تعكس استمرار مخاطر الانكماش، في ظل مواصلة أسعار المنتجين التراجع بنسبة %1.9 للشهر التاسع والثلاثين على التوالي وضعف الطلب في قطاعات رئيسية. وأنهى الدولار تداولاته أمام اليوان عند 6.9783.
وفي أستراليا، تراجع التضخم الأساسي إلى %3.2، والتضخم الكلي إلى %3.4، ما عزز توجه بنك الاحتياطي الأسترالي للإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، فيما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6687 مقابل الدولار الأمريكي.
أسعار النفط ترتفع بقوة
أفاد التقرير بأن أسواق الأسهم سجلت أداءً متباينًا، مع إعادة تسعير محدودة لمنحنيات عائد السندات السيادية. وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بنسبة %4.26 خلال الأسبوع، مدعومًا بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وروسيا وأوكرانيا وفنزويلا، إضافة إلى تصاعد الاهتمام الاستراتيجي بمنطقة غرينلاند. كما سجل الذهب والفضة مكاسب أسبوعية ليبلغا 4509.50 و79.86 على التوالي.


































