اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٥
يؤثر ما يأكله الأطفال في كل جوانب حياتهم، بما في ذلك مستويات طاقتهم وأدائهم الدراسي وقابليتهم للإصابة بالمرض وحتى عواطفهم.
وفقاً لدراسات عدة، يمكن القول إن حوالي ربع الأطفال فقط يأكلون حصص الفواكه والخضروات الموصى بها صحياً بشكل يومي، بينما تشكل الحلويات والوجبات السريعة المعالجة أكثر من خمس السعرات الحرارية التي يتناولونها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ثقافة التغذية الصحية والعادات الغذائية تكتسب منذ الصغر وتنحت في الشخصية مع مرور الوقت. لذا، فإن توفير التوجيه والتثقيف التغذوي للأطفال أمر في غاية الأهمية.
وقد أكدت د. نور بدر العوضي، عضوة هيئة تدريس في جامعة الكويت، ومتخصصة في التربية الصحية والغذائية المدرسية، إلى الحاجة إلى إبراز دور اختصاصي التغذية في النظام التعليمي.
وقالت موضحة: «في ظل تزايد معدلات السمنة ومشاكل التغذية بين الأطفال والمراهقين، تبرز أهمية اختصاصيي تغذية معتمدين في أروقة المدارس. فذلك ضرورة صحية وتربوية لا غنى عنها.
فوجود اختصاصي التغذية في المدرسة بأهمية وجود الاختصاصي الاجتماعي ذاتها، حيث سيتيح ذلك للاختصاصي فرصة للعب دور فعال في دعم صحة الطلاب، وتعزيز العادات الغذائية السليمة منذ الصغر.
ففي الوقت الراهن، تُدار بعض برامج التغذية المدرسية من قبل كوادر تعليمية غير متخصصه في مجال التغذية، وغالباً ما تكون مبادراتهم قائمة على النوايا الطيبة فقط، من دون أسس علمية واضحة، وهذا في الواقع يعكس فجوة كبيرة في النظام، مما يؤثر سلباً في صحة الطلبة وفعالية البرامج.
لذا، من الضروري إنشاء مسار مرخص لاختصاصيي التغذية المدرسية، يتضمن برنامجاً تدريبياً قصيراً (لمدة ستة أشهر مثلاً)، يؤهلهم لتطبيق برامج تغذية مناسبة للطلبة في المدارس، ويشمل استراتيجيات تحدد آليات المتابعة، والاستشارات، وتقديم التوعية بشكل ممنهج».
فوائد اختصاصي التغذية بالمدارس
1 – المتابعة الدورية لحالة الطلاب الصحية
اختصاصي التغذية قادر على إجراء فحوصات دورية وسريعة للكشف المبكر عن أي مشاكل تغذوية أو صحية، مثل نقص الفيتامينات أو زيادة الوزن أو حالات صحية أكثر خطورة، مما يسهم في التدخل المبكر.
2 – تنفيذ برامج توعية غذائية علمية
المدارس بحاجة إلى برامج مدروسة ومبنية على أسس علمية، مثل التوعية بمخاطر المشروبات الغازية أو أهمية تناول الإفطار، وهي مهمة لا يمكن تنفيذها بشكل فعال دون متخصصين، كما يمكن لهذه البرامج أن تشمل الكادر التعليمي، مما ينعكس إيجاباً على صحتهم وأدائهم.
3 – الإشراف على الوجبات المدرسية الصحية المتوازنة
وجود اختصاصي تغذية يمكن أن يساعد في مراقبة نوعية الوجبات المقدّمة في المقصف المدرسي، وضمان توافقها مع المعايير الصحية والغذائية المعتمدة، ليس فقط للطلاب، بل لجميع من في البيئة المدرسية، بمن فيهم المعلمون والإداريون.
4 – التدخل السلوكي وتصحيح العادات الغذائية
يمكن لاختصاصي التغذية التدخل لتعديل السلوكيات الخاطئة عند الطلبة (من خلال جلسات فردية أو جماعية)، مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة أو الإدمان على السكريات، كما أن هذا النوع من الدعم السلوكي قد يكون مفيداً أيضاً للمعلمين، الذين يواجهون ضغوط العمل أو أنماط غذائية غير متزنة.
5 – تقديم الاستشارات الشخصية للطلاب وأولياء الأمور
قد يحتاج بعض الطلاب المصابين بأمراض صحية إلى الحصول على متابعة غذائية دقيقة، وهذا الدور لا يمكن أن يُسند إلى الكادر التعليمي غير المتخصص، كما أن توفر اختصاصي في المدرسة يتيح المجال للمعلمين وأولياء الأمور للحصول على استشارات صحية موثوقة عند الحاجة.
6 – اكتشاف المشاكل التغذوية مبكراً وإخطار أولياء الأمور
نظراً لانشغال كثير من أولياء الأمور بالتزامات الحياة، أو عدم إدراكهم أو غفلتهم عن مشاكل الطفل التغذوية، يمثل وجود اختصاصي التغذية في المدرسة دوراً فعالاً في ملاحظة واكتشاف مشاكل الطفل التغذوية مبكراً وإخطار أولياء الأمور، فذلك سيساعد على علاج المشاكل الصحية مبكراً، ومتابعة صحة الطفل ووزنه بكفاءة أكبر.
من هم اختصاصيو التغذية المعتمدون في المدارس؟
حول هذا السؤال، شرحت د. نور قائلة: «اختصاصيو التغذية المعتمدون هم خريجو كليات التغذية، الذين أتمّوا التدريب العملي (الإكلينيكي) في المستشفيات، وذلك تحت إشراف وزارة الصحة الكويتية. وبعد الانتهاء من التدريب، يختار الاختصاصي مساره المهني، سواء في المراكز الصحية أو في المدارس».
وأضافت: «سواء تم التعيين عن طريق وزارة الصحة أو من خلال وزارة التربية (عبر ديوان الخدمة المدنية)، فإن كِلا المسارين يشترطان مؤهلاً أكاديمياً في مجال التغذية أو ما شابه. وفي حالة التعيين بوزارة التربية، يُلحق الاختصاصي ببرنامج إعداد مهني مكثف لمدة 6 أشهر، يُؤهّله للعمل في البيئة المدرسية بشكل متخصص».
وختمت: «الهدف من هذه المسارات هو إيجاد فرص تخصص واضحة داخل النظام، وبناء منظومة رقابة غذائية مدرسية مستمرة قائمة على الكفاءة والاختصاص».
العلم يثبت تأثير اختصاصي التغذية في الطلبة
أثبتت العديد من الدراسات العالمية أن وجود اختصاصي تغذية معتمد في المدارس ينعكس إيجاباً بشكل مباشر على تحسّن السلوك الغذائي والصحة العامة للطلاب. ففي دراسة، نُشرت في مجلة Journal of School Health عام 2016، تم تقييم 27 مدرسة في الولايات المتحدة، قامت بتعيين اختصاصي تغذية بشكل دائم. ووجدت الدراسة النتائج التالية:
• زيادة في استهلاك الطلاب للخضروات والفواكه بنسبة %28.
• انخفاض في استهلاك المشروبات السكرية بنسبة %21.
• تحسّن إيجابي واضح في مؤشرات كتلة الجسم BMI خلال سنتين فقط من بدء البرنامج.
وقالت د. نور: «عكست النتائج فوائد وجود اختصاصي التغذية في بيئة المدرسة، ليس فقط لتحسين التغذية فقط، بل للمساهمة أيضاً في تحسين الأداء الأكاديمي، والصحة النفسية، وتقليل الغياب المرضي بين الطلاب».