اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
نسف النظام الحاكم في ايران في هذه الحرب القذرة كل معاني حسن الجوار ومفهوم الصداقة بين الدول والقوانين الدولية، التي تحدد طبيعة هذه العلاقات، التي كان يرددها مع دول الخليج العربي منذ سنوات. نعم كشف عن نواياه الحقيقية على دولنا الخليجية بصواريخه ومسيراته، وهو يعلم جيدا ان دولنا لاعلاقة لها في هذه الحرب، وأبرياء منها كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. وفي المقابل، أثبتت الحرب الأمريكية الصهيونية الإيرانية بكل فصولها وتداعياتها الإقليمية والدولية، عسكرية كانت أو اقتصادية أو سياسية، والتي حاول الأطراف الثلاثة جرنا واخواننا في دول الخليج العربي إليها، وهم يعلمون ان هذه الدول جزء لا يتجزأ في المحن والخطوب والكوارث، وصف واحد بشعوبها، وكل لا يتجزأ، وجسد واحد في السراء والضراء، رغم ما قد يكون بين بعضها من خلافات عابرة في بعض المواقف والآراء، فإنها بالأزمات يد واحدة في خندق واحد، وانها عصية على كل من يحاول الاعتداء عليها والنيل من أمنها واستقرارها، وانها قادرة، وبفضل رب العباد، على المواجهة والصبر فيها، هي دول دفاع عن النفس لا دول عدوان على الآخرين، او مشاركة في اي حرب حولها وتأكيدها على ذلك. والأهم من كل ما سبق ان أطراف الصراع في هذه الحرب فشلوا في جر أي طرف خليجي معهم في هذه الحرب المدمرة، نعم خسروا الرهان بكل محاولات الاعتداء الإيراني عليها بالمسيرات والصواريخ، وأرادت إيران بدولنا الخليجية من ذلك كيداً وتدميراً في فصول هذه الاعتداءات، لكنهم كانوا الأخسرين.
في كلمته السامية بالعشر الأواخر، أكد سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، قدرة الكويت على ردع العدوان، وان الكويت خط احمر، وان وحدتنا هي السياج الحصين لها، ونحن قادرون على الدفاع عنها.
نعم تعرّضت دول التعاون الست لعدوان إيراني آثم لم تشهده في تاريخها، وخسائر بالأرواح والعتاد، وفي البنية التحتية، وحتى بالاقتصاد، لكنها أيضاً، والحمد لله، استوعبت كل ذلك، وصمدت رغم فداحة ما تعرّضت له، ورغم حداثة التجربة العسكرية عليها، سواء في طبيعة الحرب، أو في أنواع الأسلحة التي استخدمت فيها ليلا ونهارا، والتي طالت حتى المدنيين الآمنين في بيوتهم في الكويت ودول المنطقة الخليجية.
فرحم الله من استشهد من الأبرياء وبارك الله في سواعد أبناء الكويت الأبطال من الجيش والحرس الوطني والداخلية والإطفاء والصحة في تلك الظروف الصعبة، التي أفرزتها الحرب، فقد أثبتوا أنهم كلمة واحدة في هذا الوطن الغالي حين يناديهم، كل في واجباته ورسالته ومسؤولياته الوطنية، وان الأرواح تبقى رخيصة في سبيل الدفاع عن الكويت، مهما بلغت التحديات والمخاطر والتضحيات، ومهما كانت الجهود في مواجهة واستيعاب مخاطرها.
نعم أثبت أبناء الكويت جميعاً انهم السياج والدرع الواقي والحصين، الذي يحمي ويدافع عن هذه الارض بوحدة وتلاحم هذا المجتمع، وان الكويت ودول التعاون فوق كل التهديدات والاعتداءات الإيرانية، مهما بلغت شراستها، ومهما كانت التضحيات.
لقد تعاملت الحكومة مع هذه الحرب بقدر كبير من المسؤولية في كل مرافق الدولة، وغرست في النفوس الاطمئنان والثقة بالنفس، بأن الأمور الحياتية اليومية بخير، وان ابناء الوطن بالجيش والداخلية والحرس والإطفاء والصحة قادرون على مواجهة كل التداعيات والتحديات، التي تفرزها هذه الحرب.
ليس غريباً على ابناء الكويت هذه المواقف البطولية، فهم رجالها وأبطالها حين يناديهم الوطن، ومن ورائهم أهل الكويت والمقيمون الشرفاء، الذين هم دعم وسند، وكل التقدير لما يقدمونه من بطولات.
حفظ الله الكويت ودول التعاون من نيران العدوان عليها.. اللهم رد كيدهم إلى نحورهم.
يوسف الشهاب


































