اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢١ أب ٢٠٢٥
مع تزايد أعباء الحياة وضغوطها التي تنهك كثيراً من الناس في مختلف أنحاء العالم، انتشرت أخيراً وصفات مضادة للتوتر على منصات التواصل الاجتماعي. وآخر هذه الوصفات الطبيعية هو مشروب «الكورتيزول» أو ما اشتُهر باسم «كوكتيل الكورتيزول».
ويحتوي هذا المشروب الملون عادةً على مزيج من ماء جوز الهند وعصير الحمضيات وبعض الأملاح. ويُعرف أيضاً باسم «كوكتيل الغدة الكظرية»، حيث يزعم المؤثرون أنه قادر على خفض هرمونات التوتر، وتعزيز الطاقة، وموازنة وظائف الغدة الكظرية في الجسم وتحسين جودة النوم.
وتحدثت خبيرة الصحة في شبكة CNN، وطبيبة طوارئ وأستاذة في جامعة جورج واشنطن، د. لينا وين، عن الكورتيزول وعلاقته بالتوتر، فقالت: «الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي تُنتجه الغدد الكظرية (تقع فوق الكليتين).
ويلعب هذا الهرمون دوراً حيوياً في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك تنظيم عملية الأيض، وسكر الدم، وضغط الدم، ودورات النوم والاستيقاظ، والاستجابات المناعية.
ويُطلق على الكورتيزول أحياناً اسم «هرمون التوتر» لأن مستوياته ترتفع عندما تشعر أجسامنا بتهديد أو موقف مُرهق.
ويعد هذا التفاعل جزءاً من استجابة الجسم «للقتال أو الهروب»، مما يساعد الناس على البقاء يقظين والاستجابة بسرعة عند الحاجة.
وبينما تُعد الزيادة المؤقتة في الكورتيزول تكيفاً تطورياً مفيداً، قد تنشأ مشاكل عندما تبقى مستويات الكورتيزول مرتفعة لفترات طويلة، وهو ما قد يحدث عندما يكون الشخص تحت ضغط مزمن.
حيث يرتبط ارتفاع الكورتيزول المستمر بمشاكل جسدية متعددة مثل قلة النوم، والقلق، وارتفاع ضغط الدم، وحتى ضعف المناعة وأعراض أخرى».
◄ مسببات ارتفاع الكورتيزول أو انخفاضه
وإضافة إلى الحالة النفسية، بينت الطبيبة أن هناك عدداً من الحالات الطبية التي قد تؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض غير طبيعي في مستويات الكورتيزول، مثل:
• تناول جرعات عالية من الأدوية الستيرويدية.
• مشاكل الغدة النخامية في الدماغ.
• مرض أديسون، أو قصور الغدة الكظرية الأولي.
• الإصابة بأورام الغدة الكظرية
◄ مكونات «كوكتيل الكورتيزول»:
تختلف الوصفات لهذا المشروب، لكنها غالباً ما تحتوي على ما يلي:
• ماء جوز الهند: غني بالبوتاسيوم، مما يُساعد في الحفاظ على توازن السوائل.
• عصير الحمضيات: يوفر فيتامين «ج»، الذي يلعب دوراً في وظائف الغدة الكظرية.
• الملح والمغنيسيوم: لتعويض ما استُنزف بسبب التوتر. كما يعتقد بعض الباحثين أن المغنيسيوم نفسه قد يُساعد في تقليل الشعور بالقلق أو التوتر. ولذلك، تحتوي بعض أنواع كوكتيل الكورتيزول على مسحوق المغنيسيوم إلى جانب البوتاسيوم وأملاح أخرى.
◄ هل هناك دليل على تأثيره؟
أكدت د. وين أنه لا دليل علمياً على أن هذا المشروب يُحدث التأثيرات التي يُشار إليها.
وقالت: «مع أن العناصر الغذائية مثل البوتاسيوم وفيتامين «ج» والمغنيسيوم مهمة لوظائف الغدة الكظرية الصحية، إلا أنه عادةً ما يتم الحصول عليها بكميات كافية من خلال نظام غذائي متوازن.
لذا ينصح بتناول مصادرها الغذائية باعتدال. ويُعد الموز من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، وأيضاً الزبيب والمشمش والتونة. بينما يتوفر فيتامين «ج» في الحمضيات والفراولة والفلفل.
كما يوجد المغنيسيوم في العديد من الأطعمة، بما في ذلك الفاصولياء وزبد الفول السوداني والخضروات الورقية الخضراء.
قد يُسبب نقص هذه العناصر الغذائية مشاكل صحية، ولكن لا دليل على أن تناول كميات زائدة على حاجة الجسم من هذه العناصر سيوفر فوائد إضافية أو سيخفض مستويات الكورتيزول بشكل ملحوظ».
◄ هل يعالج حالة «إرهاق الغدة الكظرية»؟
شاع ادعاء يروج له بعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي وهو وجود حالة «إرهاق الغدة الكظرية»، ويدعون أن التوتر المستمر يسبب إرهاقاً للغدد الكظرية، وينتهي الأمر بالناس بالتعب والقلق وعدم القدرة على التعامل مع الحياة اليومية.
إلا أن هذه الأعراض قد تنبع من أسباب متنوعة، بما في ذلك قلة النوم، ومشاكل الصحة النفسية، وأمراض غير مُشخصة مثل فقر الدم وقصور الغدة الدرقية والسكري. وشددت د. وين على أنه لا تشخيص طبياً مُعترف به لإرهاق الغدة الكظرية.
وقالت: «باستثناء الحالات التي تُسبب فيها أمراض مُحددة قصور الغدة الكظرية، لا دليل على أن الغدد الكظرية تُرهق نفسها بطريقة ما وتفقد قدرتها على العمل. ومن المخاطر التي أراها هو أن البعض يعتمد على هذا العلاج المزعوم (المشروبات) بدلاً من طلب التقييم الطبي لأعراض الإرهاق والإجهاد وأي مشاكل حقيقية كامنة».
◄ الاعتقاد بفائدته
يعتقد البعض أنهم حصلوا على نتائج صحية إيجابية من هذا المشروب، وحول هذا الأمر تشرح د. وين: «ربما كان بعض الأفراد لا يحصلون على كمية كافية من السوائل أو الإلكتروليتات من قبل، وقد ساعدهم شرب هذا المشروب على الترطيب الإضافي والشعور بمزيد من النشاط أو صفاء الذهن.
كما أن هناك أيضاً تأثير الدواء الوهمي الذي يجب مراعاته؛ فعندما يتوقع الناس أن يكون علاج معين فعالاً، فقد يشعرون بتحسن حقيقي لمجرد اعتقادهم أنهم يفعلون شيئاً مفيداً لصحتهم. لذا، قد يكون له فوائد نفسية حقيقية حتى لو لم يكن لمكونات المشروب تأثير مباشر في الكورتيزول».
حالات لا تُنصح بتناوله
حذرت الطبيبة الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، مثل أمراض الكلى والقلب والسكري من تناول هذا المشروب. وقالت: «يجب على مرضى الكلى الحذر بشكل خاص من الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من البوتاسيوم.
وقد يُنصح مرضى قصور القلب بتقليل تناول السوائل. كما قد يُسبب السكر الموجود في عصير الفاكهة مشاكل لبعض مرضى السكري.
لذا، ينبغي على المهتمين بهذا المشروب استشارة طبيبهم أولاً قبل إضافة هذا المشروب، أو أي منتج صحي آخر إلى نظامهم الغذائي. وأيضاً يجب عليهم الاستفسار عمَّا إذا كانت أي من أدويتهم قد تتفاعل مع مكونات المشروب. أما إذا كانوا يعانون من أعراض - مثل التعب أو القلق أو صعوبة النوم - فعليهم مناقشة هذه المخاوف مع الطبيب».


































