اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١١ أيار ٢٠٢٥
تشكل الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس اللبناني جوزف عون إلى الكويت لعقد مباحثات رسمية مع سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد ترجمة وتعزيزا للعلاقات الأخوية والتاريخية المميزة بين البلدين الشقيقين والتي ترسخت عبر عقود في مختلف الصعد الثنائية والإقليمية والدولية.
ودائما ما وصفت العلاقات بين البلدين الشقيقين بالوثيقة والوطيدة رسختها الزيارات المتبادلة لقيادات البلدين وكبار المسؤولين فيهما على مدار العقود الماضية والمواقف المشتركة حيال معظم القضايا في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
ويعود تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى عشرينيات القرن الماضي عندما التحق عدد من الطلبة الكويتيين بالجامعات والمعاهد اللبنانية قبل أن يبدأ في فترة الأربعينيات توافد الكويتيين إلى لبنان من أجل السياحة والتجارة.
أول سفارة
تعززت تلك العلاقات في الثالث من ديسمبر 1962 حين أنشأ لبنان سفارة غير مقيمة لدى الكويت، قبل أن يتخذ أول سفارة له في البلاد في 21 أغسطس عام 1964، فيما افتتحت الكويت عام 1962 أول سفارة لها لدى لبنان، وكان محمد الغانم أول سفير للكويت في بيروت.
وتستذكر الكويت بكل امتنان الموقف المبدئي للبنان الشقيق عندما كان أول بلد عربي يدين ويستنكر الغزو العراقي الغاشم للبلاد في الثاني من أغسطس عام 1990 كما كان للكويت مواقف داعمة للبنان في أحلك الظروف التي مر بها.
ولعل من أبرز تلك المواقف الدور المحوري الكويتي في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية حين قادت الكويت عام 1988 اللجنة السداسية التابعة لجامعة الدول العربية وإقرار وثيقة الوفاق الوطني لإسدال الستار على تلك الحرب التي انتهت باتفاق الطائف عام 1989.
زيارات متبادلة
شهد البلدان الشقيقان عبر فترات متعاقبة زيارات متبادلة على أعلى المستويات، منها زيارة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد إلى لبنان في 24 أغسطس عام 1993 ليكون أول زعيم خليجي يزور لبنان منذ أن عصفت به الحرب الأهلية عام 1975.
وجاءت زيارة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بهدف شكر المسؤولين اللبنانيين والشعب اللبناني على الموقف المشرف إبان الغزو العراقي عام 1990، فيما زارها للهدف نفسه الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله حينما كان وليا للعهد وذلك في أغسطس عام 1996.
وفي مايو 2010 زار الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد لبنان في زيارة رسمية توجت بتوقيع 6 اتفاقيات شملت مجالات التعاون الإعلامي والاقتصادي والتجاري والثقافي والفني وتمويل بناء متحف بيروت وإنشاء لجنة للتعاون الثنائي.
وفي يناير عام 2018 زار الرئيس اللبناني السابق ميشال عون الكويت وعقد محادثات مع أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد وعدد من المسؤولين الكويتيين.
علاقات راسخة
على الصعيد الاقتصادي يرتبط البلدان بعلاقات مميزة ترسخها اتفاقيات ومذكرات تفاهم موقعة على مدار العقود الماضية إضافة الى إطلاق المجلس الاقتصادي الكويتي - اللبناني لرجال الأعمال الذي أسسه في عام 2018 عدد من رجال الاعمال الكويتيين وتأسيس مجلس الأعمال اللبناني في الكويت، الذي يضم نخبة من المستثمرين ورجال الأعمال لتعزيز التعاون والتبادل بين القطاع الخاص بين البلدين.
وطوال العقود الماضية قدم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية مساهمات كثيرة للبنان على شكل قروض ومنح لتمويل المشاريع الإنمائية في مختلف القطاعات ولا سيما الصناعة والطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والزراعة.
دعم كويتي
وساهمت الكويت في تقديم الدعم للبنان من خلال مشاركاتها في العديد من المؤتمرات الدولية منها مؤتمر (سيدر) لدعم الاقتصاد اللبناني الذي استضافته باريس في أبريل عام 2018 وقدمت خلاله الكويت قروضا ميسرة بقيمة 500 مليون دولار ومؤتمر (روما 2) الذي عقد في مارس عام 2018 لدعم الجيش وقوات الأمن اللبنانية.
كما تجسد الدعم الكويتي للبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في حرب يوليو 2006 حين قام وزير الخارجية، آنذاك، الشيخ صباح الأحمد، بزيارة إلى بيروت أكد فيها وقوف الكويت إلى جانب الشعب اللبناني ثم مشاركة الكويت في عملية إعادة الإعمار عقب تلك الحرب.
ولم تقف المساعدات الكويتية إلى لبنان طوال السنوات الماضية ولا سيما في الأزمات الكبيرة التي شهدها منها في الآونة الأخيرة إرسال مساعدات عاجلة في أغسطس 2020 للحد من تداعيات انفجار مرفأ بيروت علاوة على مساهمات كبيرة لمساعدة لبنان على تحمل أعباء وجود اللاجئين السوريين في أراضيه.
جسر جوي
وفي نوفمبر عام 2024 أطلقت الكويت جسرا جويا إلى لبنان قدمت خلاله مساعدات إغاثية متنوعة انطلاقا من الدور الإنساني الرائد لها في دعم الأوضاع الإنسانية في الدول الشقيقة والصديقة ودعما للأشقاء في لبنان من جراء ما يتعرض له من اعتداءات يرتكبها كيان الاحتلال الاسرائيلي.
وعلى صعيد القطاع الصحي قدمت الكويت دعماً كبيراً لذلك القطاع منه تخصيص جمعية الهلال الأحمر الكويتي في مايو 2021 مبلغاً قدره نصف مليون دولار أمريكي لتوفير اللقاحات الخاصة بمكافحة فيروس (كورونا المستجد – كوفيد 19) للشعب اللبناني واللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان.
وإضافة إلى تلك المجالات هناك تعاون صحي وإعلامي وثقافي واجتماعي بين البلدين يركز على تبادل التجارب المتميزة والاستفادة من الخبرات والزيارات المتبادلة للوفود المتخصصة وعقد الفعاليات المتنوعة بما يسهم في تطوير تلك المجالات وتعزيزها.