اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٥
عيسى عبدالسلام -
في مشهد يعكس ملامح التحول العميق في بنية سوق المال الكويتي، تكشف أحدث بيانات هيئة أسواق المال أن دفّة الأنشطة المرخصة باتت تميل بقوة لمصلحة الاستثمار المؤسسي، حيث استحوذت ثلاثة أنشطة استشارية وإدارية فقط على ما يقارب نصف جميع تراخيص الأوراق المالية في بورصة الكويت.
هذا التركز اللافت، المدعوم بطفرة في الطلب على خدمات إدارة الأموال والاستشارات الاحترافية، يرسم صورة لسوق أكثر نضجاً وانضباطاً، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول الحاجة إلى موازنة المشهد، عبر تحفيز الابتكار وتوسيع نطاق الأنشطة التشغيلية.
وكشفت البيانات أن نسبة كبيرة من التراخيص الممنوحة لأنشطة الأوراق المالية في الكويت تتركّز في مجالات الاستشارات الاستثمارية وإدارة الأموال، حيث استحوذت ثلاثة أنشطة فقط على نحو %50 من إجمالي التراخيص البالغ عددها 234 ترخيصاً، وتوزعت النسب على النحو التالي: مستشار استثمار: %17.9، وشركات إدارة أنظمة الاستثمار الجماعي %17.1، ومديرو المحافظ الاستثمارية %14.1 من اجمالي التراخيص الممنوحة من قبل هيئة أسواق المال.
إلى جانب هذه الأنشطة الثلاثة، جاءت التراخيص الأخرى على النحو التالي: وكيل اكتتاب %13.7، ووسيط أوراق مالية مسجل في بورصة الكويت لمصلحة العملاء %12، وأمين حفظ %9، ومراقب استثمار %5.6، ووسيط أوراق مالية مسجل في بورصة الكويت %4.3، وصانع سوق %3.8، وتقويم أصول %1.3، بالاضافة الى أنشطة بورصة أوراق مالية ووكالة مقاصة (خدمة التقاص والتسوية وخدمة إيداع الأوراق المالية) %0.4 لكل نشاط.
الطابع المؤسسي
هذا التركيز الكبير على الأنشطة الاستشارية والإدارية يعكس تحوّل بيئة الاستثمار في الكويت نحو الاستثمار المؤسسي، وهي سمة تمنح السوق قدراً أكبر من الاستقرار والكفاءة، وجاء هذا التوجّه نتيجة عوامل عدة، أبرزها:
1-هيكل المستثمرين، الذي يعتمد على الصناديق الاستثمارية والمحافظ المُدارة والمؤسسات المالية.
2- ميل المستثمر الكويتي إلى الاستثمار الطويل الأجل في الأسهم الممتازة والأصول المدرة للدخل، مما يتطلب إدارة احترافية.
3- توجّه بعض الشركات لإعادة هيكلة أصولها، وإسناد إدارة استثماراتها لشركات متخصصة.
جذب الاستثمارات
تحسّن أوضاع شركات الاستثمار في الفترة الأخيرة، وتحقيقها لعوائد جيدة، ساهما في جذب عملاء جدد من المنافسين، بفضل تحسين الخدمات وتطوير المنتجات الاستثمارية لتلبية احتياجات السوق.
كما انعكس الأداء القوي لهذه الشركات في زيادة حجم الأصول المدارة، وارتفاع نسب الملكيات الكبيرة في الشركات المدرجة باسم صناديق أو مؤسسات مالية، إلى جانب زيادة نشاطها في الاكتتابات والإصدارات الأولية.
رغم تعدد الإيجابيات نتيجة انتشار واتساع دور الاستثمار المؤسسي، فإن السوق المالي يحتاج إلى موازنة، من خلال تعزيز دور الأنشطة التشغيلية، مثل صانع السوق، عبر إعادة النظر في آلية عمله، خصوصا أن الشركات قدمت رؤى ومقترحات بخصوص تغيّر آلية عمله، وتطبيقه بما يتناسب مع السوق المحلي، والمضي قدماً في طرح أدوات ومنتجات مالية جديدة، كما هو مدرج في خطة تطوير السوق المالي. وكذلك تشجيع الابتكار وزيادة مساهمة المستثمرين الأفراد في عمليات التداول، عبر التوعية والتثقيف عن كيفية التداول في السوق المالي بشكل أكثر احترافية.
مكاسب الاستثمار المؤسسي
مكاسب الاستثمار المؤسسي عديدة، خصوصاً في أسواق مثل بورصة الكويت، التي تشهد تركيزًا كبيرًا على الأنشطة الاستشارية والإدارية، ومن أبرزها:
1- استقرار أكبر للسوق.
2- كفاءة استثمارية أعلى.
3- تحسين معايير الحوكمة في ظل خضوع المؤسسات لرقابة تنظيمية صارمة.
4- جذب الاستثمارات الأجنبية.
5- تعظيم قيمة الأصول، فدائماً ما تركز الإدارة المؤسسية على الاستثمار الطويل الأجل وتحقيق نمو مستدام.
6- تطوير المنتجات المالية.
7- تقليل المخاطر التشغيلية بفضل الهياكل الإدارية القوية والأنظمة الرقابية.