اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
نور نور الدين -
أظهرت دراسة حديثة، نشرت في مجلة Science Advances، أن مركباً طبيعياً يُعرف باسم «اليوروليثين أ»، قد يساعد في تحسين وظيفة القلب وتقليل تيبّس عضلته في نماذج تجريبية لنوع شائع من قصور القلب. ويتكوّن هذا المركب داخل الأمعاء، عندما تحوّل بعض أنواع البكتيريا مركبات نباتية موجودة في أطعمة، مثل الرمان والتوت والجوز، ما يسلط الضوء على دور محتمل للتغذية والميكروبيوم المعوي في دعم صحة القلب.
المثير للاهتمام أن «اليوروليثين أ» ليس مادة نحصل عليها مباشرة من الرمان. فبعض الأطعمة، مثل الرمان والفراولة والتوت الأسود وتوت العليق والجوز والبيكان، تحتوي على مركبات نباتية تسمى «الإيلاجيتانينات»، وعندما تصل هذه المركبات إلى الأمعاء، تستطيع بعض أنواع البكتيريا تحويلها إلى «اليوروليثين أ»، وهذا يعني أن كمية المادة التي ينتجها الجسم قد تختلف من شخص إلى آخر بحسب تركيب الميكروبيوم المعوي.
كيف يمكن أن يساعد القلب؟
استخدم الباحثون نموذجاً حيوانياً لقصور القلب، بالإضافة إلى أنسجة قلب بشرية مُهندسة في المختبر باستخدام خلايا جذعية بشرية. وأظهرت النتائج أن «اليوروليثين أ» ساعد في تقليل تيبس عضلة القلب وتحسين قدرتها على الاسترخاء.
كانت النتائج في النماذج الحيوانية لافتة، إذ أدى العلاج بـ«اليوروليثين أ» إلى تحسن بعض مؤشرات وظيفة القلب بنسبة وصلت إلى %80، مقارنة بالحيوانات التي لم تتلق العلاج، كما دعمت التجارب على أنسجة القلب البشرية النتائج، إذ ساعد المركب الأنسجة في الاسترخاء بصورة أفضل.
الغذاء والميكروبيوم والقلب
تكشف الدراسة عن جانب مهم من العلاقة بين التغذية وصحة القلب. فالأمعاء ليست مجرد عضو لهضم الطعام، بل تضم تريليونات الكائنات الدقيقة القادرة على تحويل بعض مكونات الغذاء إلى جزيئات نشطة تؤثر في أعضاء بعيدة، بما فيها القلب. ولهذا يرى خبراء التغذية أن الرسالة الحالية ليست تناول كميات كبيرة من الرمان، باعتباره «دواءً للقلب»، بل إدخال مجموعة متنوعة من الأغذية النباتية ضمن نظام غذائي متوازن. ويمكن الحصول على المركبات، التي يستخدمها الميكروبيوم لإنتاج «اليوروليثين أ» من الرمان والتوت والفراولة والجوز والبيكان وغيرها من المصادر النباتية.
خطوة واعدة وليست علاجاً بعد
تكمن أهمية الدراسة في أنها كشفت مساراً جديداً قد يساعد مستقبلاً في معالجة إحدى المشكلات الأساسية، وهي تيبس عضلة القلب وضعف قدرته على الاسترخاء. لكن الطريق من المختبر إلى العلاج طويل، فما ينجح في الحيوانات أو الأنسجة البشرية المُهندسة، قد لا ينجح بالضرورة لدى المرضى، كما يجب تحديد الجرعة المناسبة والسلامة والتأثيرات الطويلة الأمد.


































