اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
توقف نشاط الفرقة الجوالة، واستقر فوزي وعائلته في الإسكندرية، وتعرف على الفنان سلامه حجازي، وضمه الأخير إلى فرقته المسرحية، ليقدم بعض الفقرات الكوميدية بين الفصول، وبعد رحيل حجازي في عام 1917، استأنفت فرقة الجزايرلي نشاطها، وتنقل أفرادها على ظهر مركبة شراعية في أرجاء قرى ومدن مصر، وحققت عروضها شهرة كبيرة، وقدمت الكثير من المسرحيات المقتبسة في قالب كوميدي، وأضفت الروح المصرية على أحداثها وشخوصها. وكانت تضم زوجته الفنانة مريم الجزايرلي، وأولاده إحسان وجميلة الجزايرلي وفؤاد أصغر ممثل في الفرقة.فيلم صامتوفي تلك الفترة، تعرف فوزي الجزايرلي على مصور إيطالي يُدعى لارتشي، وكان معه آلة تصوير بدائية، ويبحث عن ممثلين، ويصور الناس في الشارع، ويقدم عروضه في الفنادق، وانبهر الجمهور برؤية الصور المتحركة، واتفق لارتشي مع ألفيزي أورفانيللي (صاحب أول استوديو للتصوير والإخراج والإنتاج والمونتاج والتحميض في مصر) على عمل فيلم صامت قصير بعنوان «مدام لوريتا» عام 1919.وكانت مدة الفيلم حوالي ثلاث دقائق فقط، وقام ببطولته فوزي الجزايرلي وزوجته مريم، وابنته إحسان وابنه الطفل المعجزة «فؤاد» البالغ من العمر تسع سنوات، لكنهم لم يكملوا مسيرتهم في الأفلام الصامتة، لضعف الإمكانيات، وعادوا إلى المسرح مرة أخرى. جوقة الجزايرليانتقلت الأسرة إلى القاهرة، وسكنت في حي شبرا (شمال القاهرة)، وحرص فوزي الجزايرلي على تعليم أولاده «فؤاد وجميلة وإحسان» وألحقهم بمدارس لغات، وحصل فؤاد على ليسانس الآداب، وكان يتقن اللغة الفرنسية، وظل الابن يمارس نشاطه الفني من خلال «جوقة الجزايرلي» وانضم إلى فرقة يوسف وهبي، وأدى بعض الأدوار السينمائية، وكان الأخير يحول مسرحياته إلى أفلام سينمائية، ومنح الشاب الموهوب فرصة الظهور على الشاشة.وفي تلك الفترة عمل فؤاد الجزايرلي مساعداً لعدد من المخرجين، ثم أخرج فيلمه الأول «المعلم بحبح» عام 1935، وشارك في بطولته مع والده فوزي الجزايرلي وشقيقتيه إحسان وجميلة، واستيفان روستي وعبدالفتاح القصري ومحمد الديب، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، واستمر عرضه في دور السينما لمدة خمسة أسابيع، ويحتل الفيلم الرقم 50 في تسلسل الأفلام المصرية الطويلة.وتدور القصة في إطار كوميدي حول «المعلم بحبح» الذي يفوز بورقة يانصيب حصل عليها من أحد ركاب اﻷوتوبيس الذي يعمل فيه كمسارياً، مكافأة على مساعدته له، وعندما يعود إلى منزله ليبحث عن الورقة التي خبأها في برواز (تابلوه حائطي) داخل منزله، يكتشف أن زوجته باعت البرواز، وتتوالي الأحداث.أبو ظريفةاستطاع فؤاد أن يجمع أفراد عائلته الفنية على الشاشة، وأقنع والده الفنان فوزي الجزاريلي أن يمثل على الشاشة شخصية «المعلم بحبح» التي نافس بها على المسرح «كشكش بك» لنجم الكوميديا نجيب الريحاني و»عثمان عبدالباسط» للنجم الكوميدي علي الكسار.وحفزه النجاح لتأليف وإخراج وتمثيل فيلمه الكوميدي الثاني «أبو ظريفة» بطولة فوزي الجزايرلي ونرجس شوقي وإحسان الجزايرلي وحسن فايق ومحمد الديب، وتدور أحداثه حول «فؤاد» شاب مستهتر، ويبدد ثروة أمه بلا حساب. وذات ليلة كتب إقرارًا وتعهدًا بخط يده بأنه سوف يمنح الفيلا التي يمتلكها لمن يعثر على الورقة.وعُرِض «أبو ظريفة» لأول مرة بسينما الكوزموجراف الأمريكية في الإسكندرية يوم الخميس 15 أكتوبر 1936، وفي سينما النهضة بالقاهرة يوم الخميس 3 ديسمبر من العام ذاته، ويحتل الفيلم رقم 58 فى تسلسل الأفلام المصرية الروائية الطويلة.
ملصق فيلم «الشاطر حسن»
توقف نشاط الفرقة الجوالة، واستقر فوزي وعائلته في الإسكندرية، وتعرف على الفنان سلامه حجازي، وضمه الأخير إلى فرقته المسرحية، ليقدم بعض الفقرات الكوميدية بين الفصول، وبعد رحيل حجازي في عام 1917، استأنفت فرقة الجزايرلي نشاطها، وتنقل أفرادها على ظهر مركبة شراعية في أرجاء قرى ومدن مصر، وحققت عروضها شهرة كبيرة، وقدمت الكثير من المسرحيات المقتبسة في قالب كوميدي، وأضفت الروح المصرية على أحداثها وشخوصها. وكانت تضم زوجته الفنانة مريم الجزايرلي، وأولاده إحسان وجميلة الجزايرلي وفؤاد أصغر ممثل في الفرقة.
فيلم صامت
وفي تلك الفترة، تعرف فوزي الجزايرلي على مصور إيطالي يُدعى لارتشي، وكان معه آلة تصوير بدائية، ويبحث عن ممثلين، ويصور الناس في الشارع، ويقدم عروضه في الفنادق، وانبهر الجمهور برؤية الصور المتحركة، واتفق لارتشي مع ألفيزي أورفانيللي (صاحب أول استوديو للتصوير والإخراج والإنتاج والمونتاج والتحميض في مصر) على عمل فيلم صامت قصير بعنوان «مدام لوريتا» عام 1919.
وكانت مدة الفيلم حوالي ثلاث دقائق فقط، وقام ببطولته فوزي الجزايرلي وزوجته مريم، وابنته إحسان وابنه الطفل المعجزة «فؤاد» البالغ من العمر تسع سنوات، لكنهم لم يكملوا مسيرتهم في الأفلام الصامتة، لضعف الإمكانيات، وعادوا إلى المسرح مرة أخرى.
جوقة الجزايرلي
انتقلت الأسرة إلى القاهرة، وسكنت في حي شبرا (شمال القاهرة)، وحرص فوزي الجزايرلي على تعليم أولاده «فؤاد وجميلة وإحسان» وألحقهم بمدارس لغات، وحصل فؤاد على ليسانس الآداب، وكان يتقن اللغة الفرنسية، وظل الابن يمارس نشاطه الفني من خلال «جوقة الجزايرلي» وانضم إلى فرقة يوسف وهبي، وأدى بعض الأدوار السينمائية، وكان الأخير يحول مسرحياته إلى أفلام سينمائية، ومنح الشاب الموهوب فرصة الظهور على الشاشة.
وفي تلك الفترة عمل فؤاد الجزايرلي مساعداً لعدد من المخرجين، ثم أخرج فيلمه الأول «المعلم بحبح» عام 1935، وشارك في بطولته مع والده فوزي الجزايرلي وشقيقتيه إحسان وجميلة، واستيفان روستي وعبدالفتاح القصري ومحمد الديب، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، واستمر عرضه في دور السينما لمدة خمسة أسابيع، ويحتل الفيلم الرقم 50 في تسلسل الأفلام المصرية الطويلة.
وتدور القصة في إطار كوميدي حول «المعلم بحبح» الذي يفوز بورقة يانصيب حصل عليها من أحد ركاب اﻷوتوبيس الذي يعمل فيه كمسارياً، مكافأة على مساعدته له، وعندما يعود إلى منزله ليبحث عن الورقة التي خبأها في برواز (تابلوه حائطي) داخل منزله، يكتشف أن زوجته باعت البرواز، وتتوالي الأحداث.
أبو ظريفة
استطاع فؤاد أن يجمع أفراد عائلته الفنية على الشاشة، وأقنع والده الفنان فوزي الجزاريلي أن يمثل على الشاشة شخصية «المعلم بحبح» التي نافس بها على المسرح «كشكش بك» لنجم الكوميديا نجيب الريحاني و»عثمان عبدالباسط» للنجم الكوميدي علي الكسار.
وحفزه النجاح لتأليف وإخراج وتمثيل فيلمه الكوميدي الثاني «أبو ظريفة» بطولة فوزي الجزايرلي ونرجس شوقي وإحسان الجزايرلي وحسن فايق ومحمد الديب، وتدور أحداثه حول «فؤاد» شاب مستهتر، ويبدد ثروة أمه بلا حساب. وذات ليلة كتب إقرارًا وتعهدًا بخط يده بأنه سوف يمنح الفيلا التي يمتلكها لمن يعثر على الورقة.
وعُرِض «أبو ظريفة» لأول مرة بسينما الكوزموجراف الأمريكية في الإسكندرية يوم الخميس 15 أكتوبر 1936، وفي سينما النهضة بالقاهرة يوم الخميس 3 ديسمبر من العام ذاته، ويحتل الفيلم رقم 58 فى تسلسل الأفلام المصرية الروائية الطويلة.
الشاطر حسن
واكب فؤاد الجزايرلي التطور في التقنيات السينمائية، ويعد أول مخرج مصري قدم مشاهد بالألوان الطبيعية في أفلامه «الأبيض والأسود»، وتصدرت أفيش فيلمه «الشاطر حسن» (1946) عبارة جاذبة للجمهور «خطوة جديدة لتدعيم صناعة الفيلم الملوّن»، وكتب القصة والسيناريو والحوار والأغاني جليل البنداري ومحمود السباعي، وشارك في البطولة المطربة نجاة علي وسراج منير وهاجر حمدي وإسماعيل ياسين.
والفيلم مستوحى من حكايات ألف ليلة وليلة، وتدور أحداثه في إطار كوميدي غنائي، حول مجرم خطير يهدد أمن البلاد، ويأمر الحاكم بسرعة القبض على «الشاطر حسن»، ويحدث أن ترى ابنة الوالي هذا الشاطر فتقع في غرامه، فيطلب من الوالي أن يعفو عنه حتى يتوب على يديه ولا يعود للجريمة.
الإسكافي المفقود
وتخلى الجزايرلي عن الطابع الفكاهي في أفلامه، واتجه إلى الميلودراما الغنائية في «غرام بدوية» من تأليفه وإخراجه، وبطولة مديحة يسري والمطرب محمد أمين وعماد حمدي وبشارة واكيم والمطربة سعاد مكاوي وعبدالوارث عسر. وتدور القصة حول فتاة تقع في حب ابن الباشا، لكن أسرتها تعترض على هذه الزيجة، وتمضي الأحداث نحو نهاية غير متوقعة، وعُرض الفيلم لأول مرة بدور السينما في القاهرة يوم 10 أكتوبر 1946، ويعد من كلاسيكبات الأفلام الغنائية المصرية.
وعاد الجزايرلي إلى أجواء حكايات ألف ليلة وليلة، وقدم «معروف الإسكافي» (1946) وبطولة مديحة يسري وبشارة واكيم والمطرب إبراهيم حمودة ولولا صدقي ومختارعثمان ومحمد توفيق، وتم تصوير فصل كامل من الفيلم بالألوان الطبيعية، ودارت أحداثه في إطار كوميدي غنائي، ويُعد من الأفلام المصرية المفقودة.
فتح مصر
وارتاد الجزايرلي فضاء الأفلام التاريخية، وأخرج «فتح مصر» عام 1948، قصة جليل البنداري وبطولة يحيى شاهين ولولا صدقي، ويعكس الفيلم روح الانتماء لهذا الفنان، ومواكبته الأحداث المصيرية، فقد تزامن عرض الفيلم مع نكبة 1948، وتدور القصة حول مقاومة المصريين بكافة أطيافهم للاحتلال الروماني، ويعد أيضاً من الأفلام المصرية المفقودة.
المحطة الأخيرة
وقام الجزايرلي بتأليف وإخراج فيلمه الكوميدي الأخير «حسن ومرقص وكوهين» بطولة حسن فايق وعبدالفتاح القصري ومحمد كمال المصري «شرفنطح» واستيفان روستي، وعُرض لأول مرة في دور السينما بالقاهرة يوم 14 مايو 1954، وحقق إيرادات عالية، ويُعد من أشهر الأفلام الفكاهية في الخمسينيات، ولا يزال يحظى بنسبة مشاهدة عالية في القنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت.
وبعد عام واحد من تأسيس التلفزيون المصري سنة 1961، سافر فؤاد الجزايرلي إلى موسكو، وتعلّم في المعاهد السوفياتية فنون وتقنيات الإخراج التلفزيوني، وعاد ليعمل مخرجًا في مبنى ماسبيرو، وقدم مجموعة من الأفلام للشاشة الصغيرة، واستأنف نشاطه في المسرح الاسعراضي الغنائي، وكانت آخر أعماله «زبائن جهنم» (1979)، وفي العام ذاته رحل فارس السينما والمسرح، ولا يزال حاضرًا بإبداعه المتفرد في ذاكرة الفن المصري والعربي.
الفنانة مديحة يسري في إعلان لفيلم «معروف الإسكافي»
الجزايرلي يقاضي هيئة المسرح
كرّس الفنان فؤاد الجزايرلي حياته للفن، وعُرف عنه مواقفه الحازمة في عمله وحياته الشخصية، وكان لا يقبل أنصاف الحلول، وتعرّض لاختبارات صعبة خلال مسيرته الفنية على مدى 60 عاماً، وقبل رحيله بثمانية أعوام، ووقتها كان مسؤولاً عن الفرقة القومية للفنون الشعبية، وفوجي بقرار هيئة المسرح بإغلاق أبواب مسرح البالون.
تفاصيل الأزمة نشرتها الصحف المصرية في 9 يناير 1971، وذكرت أن الفرقة الاستعراضية الغنائية، طلبت السماح لها بتقديم موسم فني، وأعلن فؤاد الجزايرلي مخرج العرض في ذلك الوقت، أنه مستعد لتقديم برنامج جديد هو «عرائس النيل» تحية للسد العالي في عيده بعد أن كلفته الهيئة كتابيًا بتقديم العرض، لكنها في الوقت الأخير طلبت إيقاف العرض فجأة.
واضطر فؤاد إلى رفع الأمر للقضاء، وقال: «لجأت إلى القضاء بعد أن استنفدت جميع الوسائل الودية، وأرسلت مذكرات وتلغرافات إلى المختصين بوزارة الثقافة بحثاً عن أسباب إيقاف العرض، لكنني لم أتلقَ رداً منهم».
وتابع فؤاد: «أنا لا يعنيني من رفع القضية ضد هيئة المسرح المسألة المادية إنما يعنيني في الدرجة الأولى تعطيل نشاط المسرح الاستعراضي الغنائي، الذي يضم 30 عازفاً موسيقياً و40 مطرباً ومطربة وكورال و45 راقصاً وراقصة و25 عاملاً فنياً وأجورهم اليومية التي تتحملها الهيئة لا تقل عن 250 جنيهاً».
وانتهى فؤاد الجزايرلي بقوله: «أما عن نفسي فأنا أؤكد مرة أخرى أنني جئت للقيام بهذا العمل بتكليف من لجنة الفنون الشعبية ومدير عام الهيئة». ومن أهم المسرحيات التي قام بتأليفها وإخراجها على مسرح البالون، مسرحية «حسن ومرقص وكوهين»، و»الشاطر حسن» و»شهرزاد».
سر رفضه اشتغال أبنائه بالفن
استعادت المخرجة مريم فؤاد الجزايرلي ذكرياتها مع والدها، وكشفت سر رفضه اشتغال أبنائه بالفن، للصعوبات التي واجهها في مسيرته، ورغم نجاحها في اختبارات معهد التمثيل، أصر على دخولها كلية العلوم، وبعد تخرجها، التحقت بالعمل في التليفزيون لأنها من أبناء العاملين، فقد كان فؤاد الجزايرلي من رواد الإخراج التلفزيوني، وله إسهامات بارزة في هذا المجال.
وذكرت الجزايرلي في مقابلة تلفزيونية، أنها عملت بحكم تخصصها الكيميائي في قسم الطباعة والألوان، وبعد فترة أغلقوا هذا القسم، ولشغفها بالفن، انتقلت إلى قسم الدراما، واكتسبت خبرات في مجال الإخراج، وتحقق حلمها في السير على خطى والدها.
وتحدثت عن «جوقة الجزايرلي» التي أسسها جدها الفنان فوزي الجزايرلي، وكانت فرقة متجولة، وقام الجد بتمصير مسرحيات عالمية، وتقديمها بشكل كوميدي، مثل «روميو وجولييت» للكاتب الإنجليزي وليام شكسبير، وكان جدها يمتلك مركبًا في النيل، يسافر به إلى مدن وقرى مصر، لتقديم عروضه، بينما كان كل أعضاء الفرقة يحملون معهم أغطية ومتعلقاتهم الشخصية.
وقالت مريم أنها عاصرت والدها حتى دخولها الجامعة، وكان حنوناً وهادئاً جداً، ويأخذ رأي أبنائه في أعماله، وكان يعمل في مسرح البالون القريب من المنزل، ويعتبرون المسرح بيتهم الثاني. ورغم ذلك رفض اشتغال أبنائه بالفن، وقال إن الوسط الفني صعب، وأنه علمهم الانتماء وحب الوطن والفن، وظل يركز في أعماله على تصوير شخصية المصري المكافح، وأصالة الأم المصرية التي تحافظ على أولادها، ورفض أن يتحدث شخوص أفلامه ومسرحياته بلغة الأجانب، للحفاظ على خصوصية هويتهم العربية.


































