اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
في لحظات الشدّة، تتجلّى الحكمة الإلهية بأوضح صورها، فالله سبحانه وتعالى لا يبتلي عباده عبثاً، بل يضعهم في مواقف تكشف لهم حقائق، ربما غفلوا عنها في زمن الرخاء. الابتلاء ليس عقوبة دائماً، بل هو تذكير.. إعادة ترتيب.. إيقاظ للقلب للنعم التي قد يظن انها من الاستحقاقات.
اليوم، ونحن نعيش في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، حيث الحرب بما تحمله من قلق وضغط نفسي وخوف من المجهول، نجد أنفسنا أمام لحظة صادقة مع الذات، لحظة تمحو كثيراً من الأمور التي كنا نظنها مهمة.
في أوقات السعة، كانت اهتماماتنا تتوزع بين تفاصيل الحياة اليومية:
كنا نفكر بالسفر.. إلى أين الوجهة المقبلة؟
نخطط لعطلاتنا، نبحث عن أفضل الفنادق والمواسم، نتابع المباريات، ونتجادل في نتائجها، ننتظر الفعاليات، الحفلات، المهرجانات، والتجارب الجديدة.
نهتم بالمطاعم، وتجربة الأماكن الحديثة.
ننشغل بالأسواق، والعروض، والشراء، والكماليات، نخطط لمشاريعنا، توسعات، استثمارات، وأفكار جديدة، نتابع أخبار الدول، من باب الفضول.
كل هذه الأمور كانت جزءاً طبيعياً من حياتنا، بل وربما أخذت حيّزاً كبيراً من تفكيرنا، لكن اليوم.. كل ذلك تراجع، بل اختفى في لحظة.
لم يعد يهمنا أين نسافر، ولا متى نسافر، لم تعد تهمنا أية مباراة تلعب ولا من فاز، لم تعد تعنينا الكماليات ولا الرفاهيات، لم نعد نفكر في الأمور الترفيهية أو خطط العطل.
اليوم، اختزلت الأولويات بشكل واضح وحاد:
نريد الكويت آمنة.
نريد أهلها بخير.
نريد جنودها محفوظين.
نريد حدودها مصونة.
نريد سماءها هادئة بلا إنذار.
نريد اقتصادها ثابتاً لا يهتز.
نريد مواردها محمية.
نريد استقرارها مستمراً كما عرفناه.
فقط.. هذا ما نريده.
وهنا تتجلى الحكمة:
هذا الابتلاء أعاد تعريف الأشياء في داخلنا، وذكرنا بقيمة الوطن.. لا كشعار، بل كحقيقة عميقة تسكن القلب.
تأكدنا أن الكويت ليست مجرد أرض نعيش فيها، بل هي الأمان نفسه، والطمأنينة نفسها، والحياة التي لا نشعر بقيمتها إلا حين تهدّد.
وإذا كان في هذه الظروف القاسية من حسنة، فهي أنها أعادت ضبط البوصلة، ورتبت مشاعرنا، وأظهرت لنا بوضوح أن معزة الكويت في قلوب أهلها ليست كلمات تُقال، بل حقيقة ظهرت في وقت الشدة.
وإحنا شعب تعوّد على التحمّل..
نتعامل مع حرارة توصل إلى 50 درجة مئوية، ونتكيف معها ونكمل حياتنا.
فلا تقلقوا.
الذي استطاع التكيف مع قسوة الطبيعة، قادر بإذن الله على تجاوز قسوة الظروف.
اللهم احفظ الكويت وأهلها، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان، وردّ عنها كل سوء.
أحمد محمد البرجس


































