اخبار مصر
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
القاهرة - خديجة حمودة
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن المنطقة العربية تقف على مفترق طرق تاريخي وتواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة في ظرف استثنائي بالغ الدقة، مجددا تأكيد بلاده القاطع على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة».
وقال الرئيس السيسي: «نبذل قصارى الجهد لإخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي»، مضيفا أن «تلك الحرب التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة لا يملك أحد القدرة على درئها وستطال الجميع بلا استثناء».
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في حفل إفطار الأسرة المصرية والذي أقيم بدار القوات الجوية، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، ود.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ود.حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من السادة الوزراء وكبار رجال الدولة، وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري.
وقال الرئيس في كلمته: في الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد في باقى الدول العربية، التي تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء في الشرق أو الغرب أو في الجنوب من مصر.
وفي هذا السياق، تجدد مصر تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي العام، والقانون الإنساني الدولي.
ولقد ألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة، بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
وأضاف الرئيس: إن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وتابع: أؤكد بكل وضوح، أن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري، في هذه الظروف وأعلم أن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرا وهو أمر، لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع، تفرض أحيانا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادى خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
وقال: واسمحوا لي أن أقف عند هذه النقطة تحديدا، وأؤكد أننا كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروسا بدقة، وعلما بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، موضحا أنه قد لفت نظره تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها، مشيرا إلى عدم القدرة على تنفيذ كل ما نتمناه، ومؤكدا أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس حيث كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذا في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
وأوضح الرئيس أن الدولة دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020، وما بعدها تعرضنا لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لحوالي 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.
ورجوعا لموضوع المقال، طالب الرئيس بقيام الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكي تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، وحتى تكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير في المجتمع.
وأشار الرئيس إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، موضحا أن هذا هو الجزء البسيط منها، مشيرا إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، موضحا أننا نستهلك منتجات بترولية بحوالي 20 مليار دولار في السنة أي ما يوازي تريليون جنيه مصري، وأن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42% طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، وأن الدولة تسعى في إطار تنفيذ هذا الهدف لتجاوز نسبة 42% وللانتهاء من تحقيق ذلك قبل 2030، مشيرا إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء 4 أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.
وأكد الرئيس أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعا، مشيرا إلى أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة مؤخرا برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراء حتميا، مشددا على أن أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مؤكدا على حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.
وأشار الرئيس إلى أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، مشيرا إلى أننا في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة، مذكرا بأننا خلال أحداث عامي 2010 و2011 تكبدنا خسائر كبيرة.
ولفت الرئيس إلى أنه حرص على عقد إفطار الأسرة المصرية للقاء الأسر والمواطنين وتوضيح الأمور، مؤكدا على ضرورة تقديم الشرح اللازم للمواطنين ومراعاة الشفافية التامة، مبديا استعداد الحكومة لتلقي أي اقتراحات مدروسة تساهم في حل أي مشكلة، ومشددا على ضرورة تماسك المصريين، حيث ذكر «يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة». وفي هذا السياق، ليس من المنطقي ولا من العدل، أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع. إن الاستمرار في هذا النهج، يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة.
وأضاف ومع ذلك، تظل الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وتواصل مراقبة الأسواق لمنع أي استغلال، مؤكدا أنه على الحكومة، ضرورة التدقيق الصارم في هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه في الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، وكنت قد قلت أن تتم إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية. وبالتوازي، تواصل الدولة تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجا، في حدود ما هو متاح من موارد، إيمانا منها بواجبها الوطني ومسؤوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب. وفي الإطار ذاته، وجهت الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، ومحدودي ومتوسطي الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، في هذه المرحلة الدقيقة. إننا نؤمن بأن الإصلاح ليس خيارا، بل ضرورة.. وأن بناء اقتصاد قوي، هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن وأبنائه.


































