اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الجدل الفقهي المثار حول لجوء البعض لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تجسيد أحداث يوم القيامة، مؤكداً أن إنتاج مقاطع فيديو تحت مسميات مثل 'أحداث يوم القيامة كأنك تراها' هو أمر محرم شرعاً، لما ينطوي عليه من مفاسد ومحاذير شرعية خطيرة، تأتي في مقدمتها محاولة تشويه الحقائق الدينية الثابتة ونشر التضليل والتحريف على نطاق واسع بين عامة المسلمين.
وأوضح مفتي الجمهورية، في فتوى رسمية نشرها الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء، أن هذه المحاكاة الافتراضية تجعل من الغيبيات الإلهية وأوصاف اليوم الآخر أسيرة لرؤية بصرية يفرضها الذكاء الاصطناعي فرضاً على ذهن المتلقي، بناءً على المعلومات الرقمية التي غُذي بها وما قد يصل إليه الخيال الافتراضي، وهو ما يؤدي حتماً إلى تبديل الصورة الذهنية الإيمانية القائمة عند المسلم حول هذه الغيبيات، واستبدالها بمشاهد مصنوعة، وهو أمر بالغ الخطورة وعظيم الفساد في أثره على العقيدة.
واستند مفتي الجمهورية في تأصيله الشرعي إلى رؤية كبار علماء الأمة، حيث استشهد بقول حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه 'المنخول'، والذي أكد فيه أن السمعيات (الغيبيات) هي معلومات يقينية مستندها قول الحق وخبر الصدق المتمثل في كلام الله سبحانه وقول نبيه عليه الصلاة والسلام وإجماع الأمة، وليست مما يدركه العقل بمفرده كالعقليات، كما استدل بقول العلامة ابن خلدون في 'المقدمة' بأن العقل ميزان صحيح في أحكامه اليقينية، لكنه لا يمكنه إدراك أو وزن حقائق التوحيد والآخرة والنبوة والصفات الإلهية، لأن كل ما وراء طور العقل يعد الطمع في إدراكه بغير الوحي طمعاً في المحال.
وشدد الدكتور نظير عياد في ختام توضيحه على ضرورة صيانة الجوانب الغيبية للدين من العبث التقني، محذراً من أن هذه المحاكاة المرئية لأهوال القيامة تخرج بالحقائق الإيمانية عن قدسيتها، وتجعل الخيال البشري القاصر والمبرمج آلياً حكماً على ما أخفاه الله من الغيبيات التي لا يعلم حقيقتها إلا هو، مما يوجب على المسلمين الحذر من تداول أو دعم مثل هذه المواد المرئية.


































