×



klyoum.com
egypt
مصر  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» صدى البلد»

عبد السلام فاروق يكتب: سقوط الأقنعة وهشاشة اليقين

صدى البلد
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٣ أب ٢٠٢٥ - ٢٠:١٢

عبد السلام فاروق يكتب: سقوط الأقنعة وهشاشة اليقين

عبد السلام فاروق يكتب: سقوط الأقنعة وهشاشة اليقين

اخبار مصر

موقع كل يوم -

صدى البلد


نشر بتاريخ:  ٣ أب ٢٠٢٥ 

لم يكن العقل العربي، في يوم من الأيام، أسير هذه التصنيفات الضيقة التي تحيل الإنسان إلى رقم في سجل الطوائف، أو عنوان في كتاب المذاهب. لقد عرفنا التاريخ فكرا حرا، وفنا متقدا، وحياة لا تقاس إلا بجمالها وعمقها. فكيف انقلبنا على ذواتنا، فصرنا نفتش في تراث الشاعر عن مذهبه، وفي سيرة المطرب عن دينه، وكأنما الفن لم يعد إلا وسما على جبين الهوية؟  

إنها إشكالية حضارية قبل أن تكون سياسية، ثقافية قبل أن تكون دينية. فما الذي جعل العين العربية تتحول من قراءة النص إلى قراءة الهوية؟ ومتى صرنا نرى العالم من خلال شقوق الطائفة، بدلا من أن نراه من أفق الإنسانية؟  

كان الفن، في زمان ليس ببعيد، هو الوطن الحقيقي للإنسان العربي. فلم يكن أحد يسأل عن دين أم كلثوم، ولا عن مذهب عبد الوهاب. كانت الأغنية تسمع لما فيها من جمال يهز الروح، لا لما في صاحبها من انتماء يرضي الخصوم أو يغضب الأعداء.  

وكان الشعر، ذلك الفن الأصيل، لغة جامعة لا تفرق بين شيعي وسني، ولا بين مسلم ومسيحي. فما كان المتنبي يسأل عن عقيدته حين يخط قصيدته، ولا كان أبو تمام يحاكم على مذهبه حين ينسج بيته. بل كان الشعر هو الحكم، والجمال هو المقياس. فكيف تحولنا إلى أمة تزن الفن بميزان الهوية، وتقيس الإبداع بقدر انتمائه؟  

يقولون إن الاستعمار غادر أرضنا، لكنه ، للأسف الشديد ، خلف وراءه أدوات أكثر فتكا من الرصاص. لقد أدرك أن تقسيم الأمة لا يكون بالحدود وحدها، بل بالعقول والقلوب أيضا. فصنع منا شعوبا متعددة تحت اسم واحد، وجعل من الدين والمذهب ساحة للصراع بدلا من أن يكون سبيلا للتعايش.  

وصار الفنانون والأدباء وقودا لهذا الصراع. فلم يعد المهم ما يقوله الشاعر، بل المهم أي فريق ينتمي إليه. ولم يعد السؤال عن جودة اللحن، بل عن خلفية مؤلفه. وهكذا تحول الإبداع من فعل حر إلى سلعة طائفية.  أليس هذا هو الانتصار الحقيقي للاستعمار؟ أن نكون نحن من يقسم أنفسنا، ونحن من يحارب إبداعنا بأيدينا؟  

صراع مفتعل  

لقد كان الدين، في أزهى عصور الحضارة العربية، رفيق الفن لا خصمه. فها هو ابن الرومي يمدح المسيح في شعره، وها هو أبو نواس يلهو بلا خوف من سوط المتشدقين. وكان الفقهاء أنفسهم يروون الشعر، ويقيمون مجالس الأدب، لأنهم فهموا أن الدين ليس سجنا للجمال، بل إطارا يسمح له بالازدهار. فمتى تحول الدين إلى أداة لفرز الناس إلى 'خيرين وشريرين'؟ ومتى صرنا نقرأ السيرة الفنية لنجد فيها 'الكفر' أو 'الإيمان'؟ إن هذا الفهم الضيق للدين هو الذي يجعلنا نحارب أنفسنا، ونرفض كل من لا يشبهنا.  

لعل الخروج من هذا المأزق لا يكون بإلغاء الهوية، لكن بتوسيعها. فالإنسان ليس رقما في سجل الطوائف، بل كون قائم بذاته. والفن ليس حكرا على فئة دون أخرى، بل هو لغة يفهمها الجميع.  

لنعد للفن مكانته، ولنرفع عنه غبار السياسة والطائفية. ولنتذكر أن فيروز لم تكن تغني للمسيحيين، ولا نزار قباني كان يكتب للعلويين، لأنهم كانوا يخلقون عالما نعيش فيه جميعا، بلا حواجز ولا أقفاص. فهل نستطيع أن نكون أهلا لهذا الجمال مرة أخرى؟  

كان المثقف العربي، في عصور النهضة الأولى، جسرا بين الماضي والمستقبل، لا سجينا للتراث. فها هو طه حسين نفسه يدعو إلى قراءة التراث بنظرة نقدية، وها هو علي الوردي يحلل البنى الاجتماعية بمنهجية علمية. كانوا يبحثون عن الحقيقة لا عن الانتماء، عن المعنى لا عن المذهب.  

لكننا اليوم نعيش حالة من 'الخلل الثقافي' حيث صار كل فريق يحمل تراثه كسلاح ضد الآخر. لم نعد نقرأ ابن خلدون لفهم سنن التاريخ، بل لنستشهد به في معاركنا المذهبية. ولم نعد ندرس المعتزلة أو الأشاعرة كتيارات فكرية، بل كأحقاب سياسية من الماضي. حتى الفلسفة، التي كانت يوما ملاذ العقل الحر، صارت تقرأ من خلال عدسة 'الهوية' بدلا من عدسة 'الفكر'. أليس هذا هو الموت الحقيقي للثقافة؟ أن نحول التراث من منبع للإلهام إلى متحف للتحنيط الفكري؟  

هوس المؤامرة  

ثمة سؤال وجودي يطرح نفسه: هل نحن ضحايا مؤامرة خارجية، أم أننا شركاء في صنع كارثتنا؟ ، فضل العقل العربي، في العقود الأخيرة، اختزال كل أزماته في نظرية المؤامرة. كل انحدار ثقافي، كل تخلف علمي، كل فشل سياسي – له 'جهة خارجية' مسئولة. بينما الحقيقة الأكثر إيلاما هي أننا نحن من سمح بتحويل الدين إلى أداة تفريق، والفن إلى ساحة تصفية، والثقافة إلى سلعة طائفية.  

لننظر إلى تجارب الأمم التي انتصرت على نفسها: كيف تحولت ألمانيا من النازية إلى دولة العلم؟ وكيف تجاوزت جنوب أفريقيا نظام الفصل العنصري؟ لقد فعلوا ذلك بنقد الذات أولا، لا بلعب دور الضحية أبدا.  

نحو أنسنة الهوية  

إن حل هذه المعضلة لا يكمن في إنكار الهويات، بل في 'أنسنتها'. بمعنى:  

1. تحويل الهوية من سجن إلى جسر: فكوني مسلما أو مسيحيا، شيعيا أو سنيا، يجب أن يكون نقطة اتصال بالآخر لا حاجزا ضده.  

2. فصل الإبداع عن الانتماء: كما كان القدماء يفصلون بين جودة الشعر وعقيدة الشاعر.  

3. إعادة تعريف الوطنية: لتكون ولاء لقيم العدل والجمال، لا لطائفة أو عرق.  

فها هو محمود درويش يقدم نموذجا عندما قال: 'أنا لست من هناك.. أنا من هنا'. لم يرفض انتماءه الفلسطيني، لكنه جعله بوابة للإنسانية لا سجنا لها.  

في الختام ، ثمة سؤال مصيري: هل نستحق أن نستمتع بفيروز إذا كنا سنسأل عن كنيستها؟ هل نحن أهل لقراءة أدونيس إذا كنا سنحاسبه على مذهبه؟  

الجمال بالتأكيد يفرض شروطه. وهو يسألنا: هل أنتم قادرون على رؤيتي كما أنا؟ أم أن عيونكم قد أعماها الغبار الطائفي؟ ربما تكون الإجابة في كلمات نزار قباني التي كتبها قبل أن يصنفوه:  

'أنا لا أعتذر عن حبي..  

فلو أن الحب جريمة  

فليشهد التاريخ أني  

أعظم المجرمين'  

فهل يمكننا استعادة جرأة الحب هذه؟ حب الفن لذاته، والإنسان لأجل إنسانيته، والوطن لأنه مساحة للجميع؟

التاريخ يراقب، والإجابة بين أيدينا.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

الأساسي والاحتياطي.. الكشف عن قميصي منتخب مصر استعدادًا لمونديال 2026

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
31

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2332 days old | 1,400,913 Egypt News Articles | 26,481 Articles in Mar 2026 | 736 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 35 sec ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



عبد السلام فاروق يكتب: سقوط الأقنعة وهشاشة اليقين - eg
عبد السلام فاروق يكتب: سقوط الأقنعة وهشاشة اليقين

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

طلاب مدرسة إعدادية يصممون طرفا صناعيا لمساعدة كلب مصاب بشلل - xx
طلاب مدرسة إعدادية يصممون طرفا صناعيا لمساعدة كلب مصاب بشلل

منذ ٠ ثانية


لايف ستايل

منافسة محتدمة .. من هو الجيل الأكثر بؤسا في سوريا؟ - sy
منافسة محتدمة .. من هو الجيل الأكثر بؤسا في سوريا؟

منذ ثانية


اخبار سوريا

سهرات الإنشاد الديني في رمضان للعام الثاني على التوالي - ly
سهرات الإنشاد الديني في رمضان للعام الثاني على التوالي

منذ ثانية


اخبار ليبيا

 التربية تحدد 2 يونيو موعدا للاختبار المؤجل لوظائف مدير و مدير مساعد - kw
التربية تحدد 2 يونيو موعدا للاختبار المؤجل لوظائف مدير و مدير مساعد

منذ ثانية


اخبار الكويت

استعدادات لتركيب خلايا كهربائية جديدة بمحطة تحويل الزنتان - ly
استعدادات لتركيب خلايا كهربائية جديدة بمحطة تحويل الزنتان

منذ ثانية


اخبار ليبيا

 آبل تطلق أجهزة لوحية جديدة مع شريحة للذكاء الاصطناعي - ps
آبل تطلق أجهزة لوحية جديدة مع شريحة للذكاء الاصطناعي

منذ ثانية


اخبار فلسطين

أسعار الحديد والأسمنت في السوق المصري اليوم الأربعاء - eg
أسعار الحديد والأسمنت في السوق المصري اليوم الأربعاء

منذ ثانية


اخبار مصر

إجلاء نصف مليون باكستاني في البنجاب بسبب الأمطار الغزيرة - ly
إجلاء نصف مليون باكستاني في البنجاب بسبب الأمطار الغزيرة

منذ ثانيتين


اخبار ليبيا

أنجلينا جولي مغنية أوبرا في دور ماريا كالاس - lb
أنجلينا جولي مغنية أوبرا في دور ماريا كالاس

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

الأحزاب تشيد بالجهود المصرية لاستكمال الهدنة في غزة - eg
الأحزاب تشيد بالجهود المصرية لاستكمال الهدنة في غزة

منذ ثانيتين


اخبار مصر

دولة عربية على رأس القائمة.. أفقر 10 دول في العالم - sd
دولة عربية على رأس القائمة.. أفقر 10 دول في العالم

منذ ثانيتين


اخبار السودان

وفاة ابن العشرين عاما بعد تعرضه لعضة من كلبه - lb
وفاة ابن العشرين عاما بعد تعرضه لعضة من كلبه

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء لعدة أحياء في شمال غزة - eg
جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء لعدة أحياء في شمال غزة

منذ ٣ ثواني


اخبار مصر

أيهما أولى بالحج الأم أم الزوجة؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل - eg
أيهما أولى بالحج الأم أم الزوجة؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل

منذ ٣ ثواني


اخبار مصر

مصر..الذهب يواصل الصعود لأعلى مستوى في 3 أسابيع - ps
مصر..الذهب يواصل الصعود لأعلى مستوى في 3 أسابيع

منذ ٣ ثواني


اخبار فلسطين

ترامب يعلن تكثيف الضغوط لإنهاء حرب أوكرانيا - ly
ترامب يعلن تكثيف الضغوط لإنهاء حرب أوكرانيا

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

لميس الحديدي تعلن عن خبر مهم في قمة شرم الشيخ - eg
لميس الحديدي تعلن عن خبر مهم في قمة شرم الشيخ

منذ ٣ ثواني


اخبار مصر

أوليفر بلوم يغادر بورشه ليتفرغ لمنصب جديد في فولكسفاغن - ly
أوليفر بلوم يغادر بورشه ليتفرغ لمنصب جديد في فولكسفاغن

منذ ٣ ثواني


اخبار ليبيا

في عيد إستقلال أرمينيا الأول... التظاهرات تتصاعد - lb
في عيد إستقلال أرمينيا الأول... التظاهرات تتصاعد

منذ ٤ ثواني


اخبار لبنان

السلوكيات الإيجابية للمعلم والطالب.. ندوة بتعليم الإسكندرية - eg
السلوكيات الإيجابية للمعلم والطالب.. ندوة بتعليم الإسكندرية

منذ ٤ ثواني


اخبار مصر

4 دول أوروبية تدعو إلى قبول فلسطين عضوا كاملا بالأمم المتحدة - tn
4 دول أوروبية تدعو إلى قبول فلسطين عضوا كاملا بالأمم المتحدة

منذ ٤ ثواني


اخبار تونس

بعد حياة .. الفاضلي يجدد الثقة في تسكت لأداء بطولة خط الرجعة - ma
بعد حياة .. الفاضلي يجدد الثقة في تسكت لأداء بطولة خط الرجعة

منذ ٤ ثواني


اخبار المغرب

لا تتوقف عن تناول التمر بعد رمضان.. لهذه الأسباب - eg
لا تتوقف عن تناول التمر بعد رمضان.. لهذه الأسباب

منذ ٤ ثواني


اخبار مصر

إخطارات هدم واستدعاءات لمراجعة الاحتلال في سلوان - ps
إخطارات هدم واستدعاءات لمراجعة الاحتلال في سلوان

منذ ٥ ثواني


اخبار فلسطين

 الرئاسي يصدر مرسوما بانتخاب المؤتمر العام للمصالحة الوطنية - ly
الرئاسي يصدر مرسوما بانتخاب المؤتمر العام للمصالحة الوطنية

منذ ٥ ثواني


اخبار ليبيا

اعلان صادر عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات - jo
اعلان صادر عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات

منذ ٥ ثواني


اخبار الاردن

 المتقاعدين العسكريين : لجنة خاصة للنظر في اعتراضات التعيين - jo
المتقاعدين العسكريين : لجنة خاصة للنظر في اعتراضات التعيين

منذ ٥ ثواني


اخبار الاردن

ارتفاع جماعي للسندات الأوروبية بعد تهديدات الرئيس ترامب - tn
ارتفاع جماعي للسندات الأوروبية بعد تهديدات الرئيس ترامب

منذ ٥ ثواني


اخبار تونس

قبل بطلة Emily In Paris ليلي كولنز .. نجمات تألقن في تسريحة الشعر القصير - xx
قبل بطلة Emily In Paris ليلي كولنز .. نجمات تألقن في تسريحة الشعر القصير

منذ ٥ ثواني


لايف ستايل

في النيبال... مناطيد الهواء الساخن تزين السماء في مشهد ساحر - lb
في النيبال... مناطيد الهواء الساخن تزين السماء في مشهد ساحر

منذ ٦ ثواني


اخبار لبنان

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل