اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
في مشهد يتكرر بلا نهاية على الطرق السريعة في مصر، تحول الطريق الصحراوي بمحافظة المنيا إلى مسرح جديد لفاجعة إنسانية، بعدما أسفر حادث تصادم مروع بين سيارة ربع نقل محملة بعمال محاجر الطوب الأبيض وسيارة تريلا عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى ومصابين، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف نزيف الطرق الصحراوية.
الحادثة لم تكن مجرد اصطدام عابر بين مركبتين، بل كشفت مجددًا عن الإهمال بسبب استمرار نقل العمالة اليومية في سيارات غير مخصصة للركاب، رغم القرارات الرسمية التي تحظر ذلك.
وبينما كانت سيارة ربع النقل تشق طريقها محملة بعشرات العمال الباحثين عن لقمة العيش في محاجر الطوب الأبيض، اصطدمت بتريلا ضخمة حولت الرحلة اليومية إلى كارثة مفجعة.
وتفتح هذه المأساة الباب أمام تساؤلات ملحة حول مسؤولية الجهات المعنية عن تأمين الطرق، ومدى تطبيق قرارات منع تحميل الركاب على سيارات النقل، فضلًا عن غياب البدائل الآمنة لنقل عمال المحاجر الذين يجدون أنفسهم مضطرين للمخاطرة بأرواحهم يوميًا في سبيل العمل.
كما تعيد الحادثة تسليط الضوء على الطريق الصحراوي، الذي طالما ارتبط اسمه بسلسلة من الحوادث الدامية.
قال هاني سطوحي قريب أحد مصابي المنيا لموقع صدى البلد إن الحادث المأساوي وقع على الطريق الصحراوي الغربي بالقرب من كمين مصطفى، نتيجة تصادم سيارة ربع نقل “بيك أب” مع سيارة تريلا، في أثناء عودة العمال من عملهم عقب صلاة العشاء.
وأوضح سطوحي أن سيارة البيك أب كانت محملة بعدد من عمال محاجر الطوب الأبيض، المعروف بين أهالي المنيا باسم “البلوك”، رغم صدور قرار رسمي من محافظ المنيا منذ شهر مايو 2025 يمنع تحميل الركاب على سيارات ربع النقل، مؤكدًا أن هذا القرار لم يفعل على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الطريق الذي وقع عليه الحادث يعاني من غياب تام للإنارة، فضلًا عن كونه طريقًا باتجاه واحد، ما يزيد من خطورته، خاصة في فترات الليل، مطالبًا بضرورة معالجة الأسباب الجذرية للحوادث بدلًا من الاكتفاء بإقامة كمائن مؤقتة.
وأضاف أن الحادث أسفر عن 11 حالة وفاة و9 مصابين بإصابات بالغة وحرجة، لافتًا إلى أن سائق سيارة البيك أب تمكن من القفز وإنقاذ نفسه قبل لحظة الاصطدام، وتم القبض عليه وعلى سائق التريلا على الفور واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهما.
وأكد سطوحي أن أغلب الضحايا والمصابين من قرى الديابة وأبو جناح، التابعتين للوحدة المحلية ببني حسن الشروق، بمركز أبو قرقاص، وهو ما يعكس حجم المأساة التي ألمّت بأسر كاملة في تلك القرى.
ولتجنب كثرة الحوادث على ذلك الطريق شدد على أن الحل لا يقتصر على وجود كمين فقط، بل يتطلب إقامة مطبات صناعية، وتسيير دوريات مرورية دائمة ومتكاملة، إلى جانب إعادة إنارة الطريق بالكامل، حفاظًا على أرواح المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.


































