×



klyoum.com
egypt
مصر  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» صدى البلد»

عبد السلام فاروق يكتب: سيد الكلمة وصانع الوعي

صدى البلد
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٢٨ أيلول ٢٠٢٥ - ١٧:٥٤

عبد السلام فاروق يكتب: سيد الكلمة وصانع الوعي

عبد السلام فاروق يكتب: سيد الكلمة وصانع الوعي

اخبار مصر

موقع كل يوم -

صدى البلد


نشر بتاريخ:  ٢٨ أيلول ٢٠٢٥ 

في ذاكرة الصحافة العربية، ثمة أسماء تلمع كنجوم في ليل حالك، لكن قليلاً منها ظل قادراً على اختراق الزمن ليبقى حياً في وجدان الشعوب. محمد حسنين هيكل واحد من هؤلاء النادرين، بل لعله الأبرز بينهم. لم يكن مجرد صحفي يدون الأخبار، كان معمارياً للوعي، وصائغاً للسرديات التي تحولت إلى جزء من التاريخ نفسه. امتلك موهبة نادرة جعلت من قلمه سلاحاً أخطر من المدافع، ومن كلماته طاقة تفوق ضجيج الخطب السياسية.

هيكل لم يكن شاهداً على عصره، كان طرفاً أصيلاً في صنعه. كتب فارتجت القصور، وحلل فارتجفت العروش، وصمت فاشتعلت الأسئلة. كان المثقف العضوي الذي حمل هم الأمة في قلبه، وقرأ لحظتها التاريخية بعين المؤرخ وذكاء الاستراتيجي. لذلك صار 'مطلوباً حياً وميتاً'، يخشاه الساسة ويتبعه القراء.

هيكل، مطلوب حياً وميتاً

قبل أيام، وبينما كنت أقلب أرشيفاً قديماً، وقعت عيناي على صورة بالأبيض والأسود لمحمد حسنين هيكل. كان واقفاً بظهر منتصب كالأمراء، عيناه الثاقبتان تشقان الزمن وتصلان إلى حيث نقف نحن اليوم. توقفت أمام الصورة، وأدركت أن السؤال الأكبر ليس: من كان هيكل؟ بل: ماذا بقي منه في زمن لم يعد فيه للصحفيين سوى ظلال باهتة من نجوم غابت؟

العبارة التي التصقت به: هيكل مطلوب حياً وميتاً'، ليست مجرد وصف صحفي عابر، بل شهادة تاريخية. لم يطلب الأحياء إلا من خشي الناس بأسهم، ولم يطلب الأموات إلا من خلدتهم أفكارهم. وفي ذلك يكمن سر هيكل: رجل ظل مصدر خوف وإلهام في آن واحد، حتى بعد غيابه.

بين النبذ والتأليه

في الثقافة العربية، ثمة مفارقة صارخة: العظماء ينبذون في حياتهم، ثم يؤلهون بعد رحيلهم. وهيكل المثال الأبرز لهذه القاعدة. عاش مطارداً، محاصراً، متهماً بكل التناقضات: ناصري الهوى، ساداتي الولاء، خصماً للسلطة، ومرآة لها في الوقت ذاته. لكن هذا كله لم يمنعه من أن يهز عروش الملوك والرؤساء بكلماته وحدها.

الجواب عن سر تأثيره يكمن في فهمه العميق لآليات الوعي الجمعي. هيكل لم يكن ناقلاً للأخبار، بل صانعاً للمعنى. كان يدرك أن الكلمة حين تصاغ بدقة تصبح قادرة على إشعال الثورات. ولذا قال يوماً: ' الكلمة هي الجندي المجهول في معركة الوعي'.

المثقف العضوي

خلافاً للكثير من مثقفي النخبة الذين اكتفوا بالنقد من أبراجهم العاجية، كان هيكل مثقفاً عضوياً بالمعنى الجرامشي. يعيش هموم شعبه، وينتقد الداخل كما ينتقد الخارج. آمن أن التحرر من الاستعمار الخارجي يبدأ أولاً بتحرير الداخل من استبداده. وكان يكرر: 'دور المثقف أن يكون ضمير الأمة، لا بوقاً للسلطة'.

وهذا ما جعل الناس ينظرون إليه بوصفه صوتاً جمعياً، لا مجرد قلم فردي. فالصحفي عنده ليس شاهداً صامتاً على الأحداث، هو طرف فاعل في صناعتها.

سيد السرديات وعبقري التحليلات

هل ما زالت تحليلاته صالحة اليوم؟ نعم، لأنها لم تكن انفعالات آنية، كانت قراءات عميقة لبنية التاريخ والسياسة. تحليله للصراع العربي–الإسرائيلي، أو للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ما زال يقرأ كأنه كتب بالأمس. في كتابه 'ملفات السويس' (1957) مثلاً، قدم رؤية مبكرة لطبيعة التدخل الغربي في المنطقة، وهي رؤية أثبتت السنوات صدقها.

هيكل لم يكن مجرد صحفي كبير، كان سيد السردية العربية.  فهم أن السلطة الحقيقية ليست فيمن يصنع الخبر، لكن فيمن يروي الحكاية. بقدرته على السرد، كان يصوغ الوعي الجمعي، ويحرك الرأي العام، حتى تتحول كلماته إلى قرارات وسياسات.

براعته تكمن فيما يتركه بين السطور. كان يتقن فن 'المسكوت عنه'، يلمح ولا يصرح، يترك للقارئ متعة الاكتشاف. وهنا يكمن ذكاؤه: يجعل الفكرة تنمو في عقل القارئ حتى يظن أنه صاحبها.

ظاهرة خارقة للعصور

لا يمكن فهم ظاهرة هيكل من دون تحليل علاقته المعقدة بالسلطة. عاصر ملكين وسبعة رؤساء، من فاروق إلى السيسي، لكن ذروة تأثيره كانت في عصر عبد الناصر. قال أنيس منصور يوماً: 'عبد الناصر من اختراع هيكل'، وهي عبارة تلخص شراكة سياسية وفكرية نادرة. كان هيكل 'عقل ناصر' الاستراتيجي، وصاغ معه الخطاب القومي.

لكن ولاؤه لم يكن أعمى. كتب مقالات انتقد فيها المخابرات وأجهزة الدولة في زمن ناصر. ومع السادات، بدأ مؤيداً متحمساً، وكتب عنه أنه 'قائد تاريخي لشعبه'، قبل أن ينقلب الخلاف بينهما إلى مواجهة حادة انتهت بطرده من الأهرام. عندها قال عبارته الشهيرة : 'الرئيس يملك أن يقرر إخراجي من الأهرام، أما أين أذهب بعد ذلك فهذا قراري وحدي'.

حضور أقوى في الغياب

في سنوات 'اغتياله المهني'، حين مُنع من الكتابة، تحول من كاتب إلى فكرة. صار وجوده من خلال غيابه أقوى من حضور أي صحفي آخر. أي تصريح له كان حدثاً، وأي مقال عنه يتحول إلى مادة رئيسية. وهنا برز الدرس الأهم: أن الكلمة حين تمنع تكتسب قوة أكبر، وأن الفكرة حين تُطارد تتحول إلى نار لا تنطفئ.

كان هيكل يرى الصحافة بوصفها كتابة للتاريخ 'في لحظة وقوعه'. في كتابه 'إيران فوق بركان' (1951)  استشرف تحولات طهران قبل الثورة، وفي كتابه 'خريف الغضب' (1983)  قدم تشريحاً نادراً لمرحلة السادات وصراعاتها الداخلية والخارجية. 

إرث عسير المنال

يمكن تلخيص إرثه في أربعة أبعاد: أنه الصحفي الذي قاد الأهرام وحولها إلى مدرسة. وهو المفكر الذي أسس مراكز الدراسات الاستراتيجية. كما أنه المؤرخ الذي دون تاريخ مصر عبر أكثر من أربعين كتاباً. ثم هو المحلل الذي حاور شخصيات القرن العشرين من أينشتاين إلى الخميني.

 لقد رفض هيكل الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية قائلاً: 'رموز التكريم للصحفي هي قراؤه لا الجامعات'. بهذا المعنى، كان صحفياً للجماهير، لا للنخب وحدها.

ومن إرثه المعرفي والفكري والصحفي يمكن استخلاص دروس بالغة الأهمية: أولها: أهمية الاستقلال الفكري : رغم قربه من السلطة، لم يكن بوقاً لها. وثانيها: العمق المعرفي: جمع بين الصحافة والبحث التاريخي .وثالثها: الجرأة الأخلاقية : كتب في المسكوت عنه، دون أن يفقد لياقته الأدبية. رابعاً: الشعبية:  جعل من الصحافة خطاباً للجماهير.

بها المعني قال إدوارد سعيد عن الصحفي المثالي: 'هو المؤرخ والمفكر في آن واحد'، وهي صفة تنطبق على هيكل بأوضح صورة.

هل يتكرر هيكل؟

هل يمكن أن يظهر هيكل جديد في زمن الصحافة الرقمية؟ الأغلب لا. فقد كان ابن ظرف تاريخي استثنائي: صعود الصحافة الورقية، الأنظمة الثورية، وصراعات الحرب الباردة. ومع ذلك، فإن دروسه تبقى خالدة: أن الصحفي يجب أن يكون صاحب مشروع، رؤية، ورسالة.

هيكل لم يكن شخصاً فحسب، بل مدرسة متكاملة. مثل كل المدارس العظيمة، قد يختلف تلاميذها عنها، لكنهم لن يستطيعوا إنكار فضلها. ربما لن يأتي 'هيكل آخر'، فالعظماء لا يتكررون، لكن آثارهم تبقى منارات للأجيال.

هيكل هو ذلك الصحفي الذي علمنا أن الكلمة يمكن أن تكون أقوى من المدفع. رحل الأستاذ، لكن دروسه باقية. ومهما حاولت 'النملة أن تحجب الشمس'، كما كتب يوماً، فإن نوره سيظل ممتداً.

قد لا يعود هيكل بشخصه، لكن يمكن أن يعاد إنتاجه في وعينا الصحفي إذا استلهمنا جوهر تجربته: شجاعة الكلمة، عمق الرؤية، وصدق الانتماء. إن الوسط الصحفي اليوم، الغارق في ضجيج السرعة وسطوة الصورة، يحتاج إلى من يوقظ فيه روح هيكل: صحفي لا يكتفي بالنقل بل ينسج المعنى، لا يلهث خلف الحدث بل يقرأ جذوره. هيكل الجديد ليس نسخة من رجل رحل، بل فكرة متجددة: أن الكلمة إذا صيغت بضمير الأمة، عادت لتصنع التاريخ من جديد، وتكتب حاضرنا بمداد لا يزول.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

ماذا يحدث لجسمك عند تناول البصل الأخضر في عيد الفطر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
19

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2331 days old | 1,400,325 Egypt News Articles | 25,893 Articles in Mar 2026 | 148 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 16 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



عبد السلام فاروق يكتب: سيد الكلمة وصانع الوعي - eg
عبد السلام فاروق يكتب: سيد الكلمة وصانع الوعي

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

أرباح ألفا ظبي تتراجع إلى 2.1 مليار درهم خلال الربع الأول - ae
أرباح ألفا ظبي تتراجع إلى 2.1 مليار درهم خلال الربع الأول

منذ ٠ ثانية


اخبار الإمارات

شاحنات سعودية محملة بالطحين تصل إلى سوريا - sy
شاحنات سعودية محملة بالطحين تصل إلى سوريا

منذ ٠ ثانية


اخبار سوريا

ترامب: تحدثت كثيرا مع بايدن بشأن الشرق الأوسط - eg
ترامب: تحدثت كثيرا مع بايدن بشأن الشرق الأوسط

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

بين العملاقين.. اتفاق الصين وأمريكا يعيد ترتيب أوراق الخليج - om
بين العملاقين.. اتفاق الصين وأمريكا يعيد ترتيب أوراق الخليج

منذ ثانية


اخبار سلطنة عُمان

الجعفري يحرز الميدالية البرونزية ببطولة العالم للكراتيه - jo
الجعفري يحرز الميدالية البرونزية ببطولة العالم للكراتيه

منذ ثانية


اخبار الاردن

إصابة جندي من غفعاتي بجروح خطرة شمال غزة - ps
إصابة جندي من غفعاتي بجروح خطرة شمال غزة

منذ ثانية


اخبار فلسطين

متى تشكل حرقة المعدة خطورة؟.. طبيب يجيب - lb
متى تشكل حرقة المعدة خطورة؟.. طبيب يجيب

منذ ثانية


اخبار لبنان

حسين الجسمي يفقد شقيقه الأكبر بعد أشهر على وفاة الأصغر - xx
حسين الجسمي يفقد شقيقه الأكبر بعد أشهر على وفاة الأصغر

منذ ثانية


لايف ستايل

برعاية الشباب والرياضة.. مصر تستضيف بطولة خوفو الدولية - eg
برعاية الشباب والرياضة.. مصر تستضيف بطولة خوفو الدولية

منذ ثانية


اخبار مصر

هل تمتد مهمة هوكشتاين الى الملف الرئاسي؟ (الديار) - lb
هل تمتد مهمة هوكشتاين الى الملف الرئاسي؟ (الديار)

منذ ثانية


اخبار لبنان

إيطاليا: تهديدات الحوثيين لا تخيفنا وسنرد إن هوجمنا - ye
إيطاليا: تهديدات الحوثيين لا تخيفنا وسنرد إن هوجمنا

منذ ثانية


اخبار اليمن

أحد مالكي مانشستر يونايتد.. يخسر ربع ثروته - kw
أحد مالكي مانشستر يونايتد.. يخسر ربع ثروته

منذ ثانيتين


اخبار الكويت

 اليرموك تعلن حاجتها إلى تعيين أعضاء هيئة تدريس - رابط التقديم - jo
اليرموك تعلن حاجتها إلى تعيين أعضاء هيئة تدريس - رابط التقديم

منذ ثانيتين


اخبار الاردن

افتتاح سوق اليوم الواحد بمنطقة المرج .. اليوم - eg
افتتاح سوق اليوم الواحد بمنطقة المرج .. اليوم

منذ ثانيتين


اخبار مصر

إنسانية إليسا زرعت السعادة والأمل في هذا الطفل - xx
إنسانية إليسا زرعت السعادة والأمل في هذا الطفل

منذ ثانيتين


لايف ستايل

قسم كفرشيما الكتائبي يكرم خمسينييه - lb
قسم كفرشيما الكتائبي يكرم خمسينييه

منذ ثانيتين


اخبار لبنان

ماهر الكنزاري يعلق حول غياب يوسف البلايلي - tn
ماهر الكنزاري يعلق حول غياب يوسف البلايلي

منذ ثانيتين


اخبار تونس

 البطاطس المجنونة .. 4 أسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الخضروات - eg
البطاطس المجنونة .. 4 أسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الخضروات

منذ ثانيتين


اخبار مصر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل