اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
في خطوة قضائية غير مسبوقة، وجهت محكمة استئناف فيدرالية أمريكية ضربة قوية للأسس القانونية التي يقوم عليها جزء كبير من مكونات الأجندة التجارية للرئيس دونالد ترامب.
فمنذ توليه الحكم، أرسى ترامب سياسة 'أمريكا أولًا' التي اعتمدت بشكل كبير على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وكانت هذه التعريفات، التي وصفها بأنها أداة لتحقيق التوازن التجاري وإعادة وظائف التصنيع إلى الداخل، هي حجر الزاوية في نهجه وسياسته الحمائية، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.
واستخدم ترامب صلاحيات الطوارئ لشن حرب تجارية عالمية، معتمدًا على قانون نادر الاستخدام يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.
لكن الحكم الصادر مؤخرًا، والذي قضى بعدم قانونية معظم هذه الرسوم الجمركية، يمثل الآن تحديًا جوهريًا لسلطة الرئيس في شن هذه الحروب التجارية. إنه لا يهدد فقط بتقويض نفوذه الرئيسي، بل يثير أيضًا أسئلة دستورية عميقة حول حدود السلطة التنفيذية في مجال التجارة الدولية.
مواجهة قضائية: إبطال صلاحيات الطوارئ
أيّد قرار محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الفيدرالية، الصادر بأغلبية سبعة قضاة مقابل أربعة، حكمًا سابقًا لمحكمة أدنى يفيد بأن الرئيس ترامب قد تجاوز صلاحياته.
وفقًا لتقارير صحيفة نيويورك تايمز، فإن المحكمة رفضت حجة ترامب بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية للطوارئ الدولية (IEEPA) يمنحه سلطة غير محدودة لفرض ضرائب على جميع الواردات تقريبًا.
هذا القانون، الذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، كان عادةً ما يُستخدم لفرض عقوبات وحظر اقتصادي على دول معادية، لكن ترامب أعاد تفسيره بشكل واسع لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق.
ويشير خبراء قانونيون، في تغطية لشبكة بي بي سي نيوز، إلى أن القضاة أكدوا أن هذا القانون لا يمنح الرئيس صراحة 'سلطة فرض التعريفات الجمركية أو الضرائب'.
هذا الحكم يرسخ المبدأ الدستوري القائل بأن سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية هي اختصاص أصيل للكونجرس، وليس للرئيس.
تداعيات اقتصادية وسياسية عميقة
ويُلقي هذا الحكم بظلال من الشك على قلب استراتيجية ترامب التجارية، التي استخدم فيها قانون IEEPA لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وقد استخدم ترامب هذه الأداة لزيادة إيرادات الدولة وللضغط على الدول الأخرى للقبول بصفقات تجارية مواتية.
كانت إدارة ترامب قد حذرت المحكمة، قبل ساعات من صدور الحكم، من أن أي إضعاف لسلطات التعريفات الجمركية يمكن أن يؤدي إلى 'فوضى اقتصادية'، وأن إلغاء هذه الرسوم سيكون 'كارثة كاملة على البلاد'.
ووفقًا لأسوشيتد برس، فإن الحكم يفتح الباب أمام مطالبات باسترداد مليارات الدولارات من الرسوم التي تم جمعها، والتي بلغت 159 مليار دولار حتى يوليو الماضي. وتشمل هذه الرسوم 'تعريفات التحرير' التي فُرضت بمعدل 10% على الواردات من جميع البلدان تقريبًا، بالإضافة إلى الرسوم التي استهدفت الصين والمكسيك وكندا بحجة التصدي لتهديدات الأمن القومي.
الخطوة التالية: أنظار العالم تتجه نحو المحكمة العليا
لم يضيع ترامب الوقت في الرد على الحكم، حيث وصف المحكمة بأنها 'ذات دوافع سياسية للغاية' في منشور على منصته 'تروث سوشيال'.
وكتب ترامب أن 'المحكمة قالت بشكل غير صحيح إنه يجب إزالة الرسوم الجمركية، لكنهم يعلمون أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنتصر في النهاية'، مضيفًا أنه 'إذا زالت هذه التعريفات الجمركية، فستكون كارثة كاملة على البلاد'.
وعلى الرغم من الحكم، أبقت محكمة الاستئناف الرسوم الجمركية سارية المفعول حتى منتصف أكتوبر لإتاحة الوقت لإدارة ترامب لاستئناف القرار.
وفقًا لتحليل نشره موقع 'سكوتس بلوج'، المتخصص في شؤون المحكمة العليا، فإن هذه القضية تحمل أهمية دستورية كبيرة.
ورغم أن المحكمة العليا تتمتع بأغلبية محافظة، وقد تم تعيين ستة من قضاتها التسعة من قبل رؤساء جمهوريين، فإنها قد أبدت في قضايا سابقة تحفظات على توسيع سلطات الرئيس في مسائل غير مصرح بها صراحة من الكونجرس، ما يجعل نتيجة الاستئناف غير مضمونة.
ماذا بعد؟
تجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم لا يطيح بكامل سياسات ترامب التجارية. فقد أوضحت المحكمة أن التعريفات الجمركية المفروضة بموجب صلاحيات أخرى، مثل تلك المتعلقة بالأمن القومي بموجب 'القسم 232'، ما زالت سارية المفعول. ويشمل ذلك الرسوم على واردات الصلب والألومنيوم.
هذه التفاصيل تؤكد أن المحكمة وضعت حدًا واضحًا لما يمكن للرئيس فعله بمفرده، مع التأكيد على أن سلطة الكونجرس هي الأساس في فرض الضرائب والرسوم الجمركية.