اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٥ أيار ٢٠٢٦
أعادت صور التقطتها محطة الفضاء الدولية تسليط الضوء على أحد أكثر المعالم الجيولوجية إثارة في العالم بنية الريشات (عين الصحراء) هذا التكوين الضخم، الممتد لنحو 50 كيلومتراً، يظهر من المدار الأرضي على هيئة دوائر متداخلة تشبه العين البشرية، في مشهد جعل العلماء ورواد الفضاء على حد سواء يتوقفون أمام دقته الهندسية اللافتة.
تقع “عين الصحراء” في قلب الصحراء الكبرى داخل موريتانيا، وتحديداً في منطقة آدرار قرب مدينتي وادان وشنقيط ورغم عزلتها الجغرافية، أصبحت هذه البنية واحدة من أبرز المعالم الطبيعية التي تحظى باهتمام علمي عالمي، نظراً لوضوحها الاستثنائي عند تصويرها من الفضاء.
بحسب تحليلات منشورة عبر مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، فإن هذا التكوين ليس نتيجة اصطدام نيزكي كما اعتقد لسنوات، بل هو حصيلة عمليات جيولوجية طبيعية معقدة امتدت لملايين السنين.
هذا التوضيح أنهى كثيرا من الفرضيات التي ربطت الموقع بأحداث كونية أو “آثار غير بشرية”.
تشير الدراسات إلى أن بنية الريشات بدأت كقبة أرضية قديمة ارتفعت بفعل القوى التكتونية الداخلية ومع مرور الزمن، تعرضت هذه القبة لعمليات تعرية طويلة بفعل الرياح والمياه، ما أدى إلى كشف طبقاتها الصخرية في نمط دائري متدرج منحها شكلها الحالي الفريد.
التحليلات الجيولوجية تكشف عن تنوع لافت في مكونات الموقع، إذ يضم:
- صخورا رسوبية تعود إلى حقب جيولوجية سحيقة.
- صخوراً نارية مثل الريوليت والغابرو نتيجة نشاط ماغماتي قديم.
- تكوينات سيليسية ناتجة عن عمليات حرارية مائية.
- طبقات من الكوارتزيت شديدة المقاومة للتعرية.
هذا التنوع جعل “عين الصحراء” مرجعاً علمياً مهماً لدراسة تطور القشرة الأرضية عبر مئات الملايين من السنين.
يساعد الرصد من المدار على كشف تفاصيل لا يمكن ملاحظتها من سطح الأرض كما تُستخدم المنطقة كنقطة مرجعية لمعايرة بعض أجهزة الاستشعار الفضائية، إضافة إلى متابعة حركة الكثبان الرملية والتغيرات البيئية المرتبطة بالمناخ.
يعتقد العلماء أن هذا التكوين بدأ بالتشكل خلال فترات تفكك القارات القديمة، حيث لعب التناوب بين الطبقات الصلبة والضعيفة دوراً محورياً في رسم الحلقات المتداخلة التي نراها اليوم بوضوح مذهل من الفضاء.
اليوم، تُعد “عين الصحراء” واحدة من أبرز الظواهر الجيولوجية في إفريقيا، ودليلا حيا على قدرة الطبيعة على إنتاج أشكال هندسية مدهشة دون أي تدخل بشري، في مشهد يؤكد أن كوكب الأرض لا يزال يحتفظ بكثير من الأسرار التي تنتظر من يكتشفها.


































