اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
كشف فريق من علماء الجيولوجيا عن بنية عميقة ومجهولة سابقا في باطن الأرض، تقع على عمق يصل إلى نحو 1800 ميل (قرابة 2900 كم)، تحت قارة أفريقيا والمحيط الهادئ، فيما وصف بأنه واحد من أكثر الاكتشافات إثارة في علوم الأرض الحديثة.
وتشير النتائج إلى وجود تراكمات هائلة من الصخور العميقة تعرف باسم مقاطعات سرعة القص المنخفضة الضخمة (LLSVPs)،
وتتميز بكونها أكثر حرارة وكثافة من الصخور المحيطة، إلى جانب اختلافها الكيميائي الكبير هذه الخصائص الغامضة حيرت العلماء لعقود، وجعلت أصلها واحدا من أبرز أسرار باطن الأرض.
الدراسة الحديثة، التي نشرت في مجلة Nature Geoscience، تقترح أن هذه الهياكل ربما تعود لبداية التاريخ الجيولوجي للأرض، عندما كان الكوكب مغطى بمحيط عميق من الحمم البركانية وتشير النتائج التي نشرتها 'ديلي جالكسي' إلى أن هذه التراكمات قد تكون بقايا من ذلك العصر البدائي.
البحث أعده يوشينوري ميازاكي من جامعة روتجرز الأمريكية وجيه دينغ من جامعة برينستون، وقدما فيه نموذجا جديدا يربط بين بنية الغلاف العميق والتفاعلات الكيميائية بين الصخور السفلية ونواة الأرض خلال مراحل تكوينها الأولى.
يقترح النموذج أن نواة الأرض لم تكن مستقرة أو خاملة أثناء تبريدها، بل كانت تطلق عناصر خفيفة مثل المغنيسيوم والأكسجين والسيليكون نحو قاعدة المحيط البركاني هذا التفاعل أدى إلى ظهور ما يسميه الباحثون محيطا بركانيا ملوثا بانفصال قاعدي (BECMO).
ونتج عن هذا الانفصال الكيميائي طبقات غير متجانسة غنية بمعادن السيليكات، أبرزها البريدجمانيت، والتي تراكمت لاحقا لتشكل الهياكل العملاقة المعروفة الآن باسم LLSVPs.
تظهر البيانات أن هذه التراكمات القارية العميقة ظلت مستقرة على مدى مليارات السنين، لكنها ليست ساكنة بالكامل، إذ تتأثر بحركة الغلاف الأرضي، ويمكن أن ترتفع نحو السطح عبر أعمدة البراكين العميقة.
وأظهرت محاكاة حاسوبية واسعة أن النموذج الجديد قادر على إعادة إنتاج الحجم والشكل الفعلي لـ LLSVPs، كما يتوافق مع الأنماط النظيرية المعروفة في الصخور البركانية التي تُستخرج من أعماق الغلاف الأرضي.
الصخور البركانية في جزر المحيط تحمل علامات كيميائية مميزة، مثل نسب مرتفعة من الهيليوم-3 وشذوذات نادرة في التنجستن والسيليكون، وهي بصمات حيّرت العلماء لعقود. ويقترح نموذج BECMO أن هذه البصمات ناتجة عن عناصر تسربت من النواة منذ مليارات السنين، ثم صعدت إلى السطح عبر النشاط البركاني.
يؤكد الباحثون أن هذا النموذج لا يفسر فقط الجوانب الكيميائية المعقدة لباطن الأرض، بل يعيد تشكيل رؤيتنا لتطور الغلاف الأرضي والنواة، ويساعد في فهم الظروف التي جعلت كوكب الأرض بيئة قابلة للحياة.
كما أن النموذج يقدم إطار شامل يدمج البيانات الزلزالية والمحاكاة الجيوديناميكية والكيمياء الجيولوجية، ليمنح العلماء صورة أكثر تماسكًا عن أعمق مناطق كوكبنا.


































