اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ أيلول ٢٠٢٦
مع انتشار استخدام تطبيقات المراسلة، أصبح إرسال رسائل التهديد عبر واتساب من الوقائع التي تثير تساؤلات حول الموقف القانوني، وما إذا كانت الرسالة الإلكترونية يمكن أن تشكل جريمة، والعقوبة التي قد تترتب عليها.
ويحدد القانون المسئولية الجنائية وفقًا لمضمون التهديد وطريقته والغرض منه، وليس لمجرد استخدام تطبيق واتساب في إرسال الرسالة.
قد يشكل التهديد المرسل عبر واتساب جريمة إذا توافرت الأركان التي يتطلبها النص الجنائي المنطبق على الواقعة.
وتنص المادة 327 من قانون العقوبات على معاقبة من يهدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف، إذا كان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر. كما قرر القانون عقوبة للحالات التي لا يكون فيها التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر.
وبالتالي، يمكن أن تدخل الرسالة الإلكترونية المكتوبة ضمن وسيلة ارتكاب جريمة التهديد متى توافرت الشروط القانونية اللازمة، ويكون تقدير ذلك وفق ظروف كل واقعة.
يفرق قانون العقوبات بين صور التهديد. فإذا كان التهديد الكتابي بارتكاب جريمة من الجرائم التي حددها النص ومصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، قرر القانون له عقوبة أشد، بينما قرر الحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر.
لذلك، فإن مضمون الرسالة والطلب المصاحب للتهديد من الأمور التي تؤثر في التكييف القانوني للواقعة.
ينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 عددًا من الأفعال المرتبطة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، ومن بينها ما نصت عليه المادة 25 بشأن انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو إرسال بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، إلى جانب صور أخرى حددها النص. وتصل العقوبة المقررة في هذه المادة إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
لكن لا يعني ذلك أن كل رسالة تهديد على واتساب تخضع تلقائيًا للمادة 25؛ فالتكييف يتوقف على الأفعال التي وقعت ومضمونها ومدى انطباق شروط النص القانوني عليها.
إذا تضمن التهديد إفشاء أمور أو نشر صور أو معلومات تمس خصوصية شخص، فقد تنطبق نصوص قانونية أخرى بحسب تفاصيل الواقعة.
ويحمي قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الحياة الخاصة، كما يجرم نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة، وفق الضوابط الواردة في المادة 25.


































