اخبار مصر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٧ شباط ٢٠٢٦
سيسمح للفلسطينيين الراغبين في الرجوع بعدد محدود من الأمتعة دون أي مواد معدنية أو أجهزة إلكترونية
بدأت مجموعة أولى من المرضى والجرحى الخارجين من غزة اليوم الإثنين الوصول الى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي الذي بقي مغلقاً لأكثر من عام، في بارقة أمل لآلاف الأشخاص الذين ينتظرون مغادرة القطاع المدمّر بفعل الحرب بين إسرائيل وحركة 'حماس'.
وأفاد مسؤول طبي مصري وكالة الصحافة الفرنسية بأن 'الدفعة الأولى من المصابين الفلسطينيين والمرضى بدأت في الوصول إلى المعبر داخل سيارات إسعاف مصرية، مع عدد من المرافقين'، مضيفاً 'وصلت حتى الآن ثلاث سيارات إسعاف تحمل عدداً من المرضى والمصابين، وجرى فحصهم فور وصولهم لتحديد المستشفى الذي سينُقلون إليه'، وخلال مرافقتها والدها المصاب لتلقي العلاج في مصر، قالت هلا أبو مصطفى 'نحن سعداء جداً بفتح المعبر لكننا خائفون أيضاً ونأمل في أن نتمكن من العودة لبلدنا غزة'.
من جهته قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث في بيان إثر فتح المعبر اليوم، إن 'هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة'، فيما ذكر مسؤول أمني إسرائيلي أنه 'اعتباراً من هذه اللحظة، وبعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، فُتح معبر رفح أمام حركة الأفراد للدخول أو الخروج'.
وفي الجانب المصري أفاد مسؤولون بأن 50 مريضاً وجريحاً فلسطينياً سيعبرون إلى مصر اليوم، مع السماح بمصاحبة مرافقيْن لكل مريض، وهو ما يرفع إجمال العدد إلى 150.
أما محمود (38 سنة)، وهو من سكان مدينة غزة ويعاني سرطان الدم، فعبّر عن سعادته لأنه سيغادر مع الدفعة الأولى، وقال 'أنا سعيد جداً لأنني وأخيراً سأتمكن من العلاج، ففي غزة لا علاج ولا حياة'، موضحاً 'توجهنا فجراً إلى مستشفى ناصر ثم نُقلنا في سيارات مع مرافقين من الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية إلى معبر كرم أبو سالم' الإسرائيلي، ومضيفاً 'أنهينا كل الإجراءات من دون أن نتعامل مع أي جندي أو موظف إسرائيلي بصورة مباشرة'.
وفي خان يونس كان عبدالرحيم محمد (30 سنة) في انتظار عودة والدته التي ذهبت إلى مصر لتقي العلاج من سرطان الثدي، وقال 'ننتظر وصولها من مصر، ولا نعرف أين ننتظرها، ولا نستطيع الوصول إلى رفح لأنها محتلة، ولا أعرف ماذا أفعل'.
يقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة في منطقة تقع بيد القوات الإسرائيلية التي لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع، وبعد أشهر من مناشدات منظمات الإغاثة لإدخال المساعدات لم تأت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، والتابعة لوزارة الدفاع، على ذكر شاحنات المساعدات المنتظرة منذ زمن في الجانب المصري، وبالنسبة إلى المساعدات الدولية الآتية من مصر فتمر حتى الآن عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، على بُعد بضعة كيلومترات من رفح.
من جهتها نقلت قناة 'القاهرة' الإخبارية عن وزارة الصحة المصرية أنه جرى تجهيز 300 سيارة إسعاف و150 مستشفى لاستقبال المرضى الفلسطينيين، مع تخصيص 12 ألف طبيب و30 فريقاً للتدخل السريع، وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية 'وجود 20 ألف مريض بينهم 4500 طفل بحاجة إلى علاج عاجل'.
وخطوة فتح المعبر وردت في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية إلى وضع حد للحرب التي أشعل فتيلها هجوم شنته 'حماس' على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتعين الحصول على 'تصريح أمني مسبق' للمغادرة والعودة، وفق القيود المفروضة من قبل إسرائيل التي تحاصر القطاع منذ عام 2007، حيث تجري عمليات العبور بالتنسيق مع مصر وتحت إشراف البعثة الأوروبية في رفح، وسيسمح للفلسطينيين الراغبين بالعودة لغزة بعدد محدود من الأمتعة من دون أي مواد معدنية أو أجهزة إلكترونية، وبكميات محدودة من الأدوية، وذلك وفقاً للسفارة الفلسطينية في القاهرة، وأيضاً يفترض أن تتيح إعادة فتح المعبر دخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤلفة من 15 شخصاً والتي كُلفت إدارة قطاع غزة تحت إشراف دولي.
ويعتبر معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة مع الخارج من دون المرور عبر إسرائيل التي أبقته مغلقاً منذ أن سيطرت قواتها عليه في مايو (أيار) 2024، ثم أعادت فتحه لفترة وجيزة مطلع عام 2025، في حين تفرض حصاراً محكماً على القطاع، ويمثل نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني وشاحنات المساعدات والغذاء والمستلزمات الطبية والوقود، خصوصاً في ظل كارثة إنسانية مستفحلة يعانيها سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة جراء الحرب والدمار.


































