اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وجدت بنوك دول الخليج نفسها أمام تحديات مباشرة، تمثلت في مخاطر تشغيلية على أعمالها وضغوط مالية محتملة على ميزانياتها العمومية. ومع ذلك، يشير تحليل وكالة إس آند بي غلوبل للتصنيفات الائتمانية إلى أن هذه البنوك أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بفعالية خطط استمرارية الأعمال، في حين لا تزال التدفقات الخارجة المحتملة للأموال ضمن مستويات يمكن التحكم بها في الوقت الراهن، رغم استمرار الضبابية بشأن الآثار طويلة الأجل على جودة الأصول.
وتحذر الوكالة من أن مرونة القطاع المصرفي الخليجي قد تواجه اختبارات أكثر صعوبة، تبعا لمدة الصراع واتساع نطاقه.
وبحسب السيناريو الأساسي، يُرجَّح أن تستمر المرحلة الأكثر حدة من النزاع بين أسبوعين وأربعة أسابيع، مع احتمالية امتداد التداعيات الأمنية والاقتصادية لفترة أطول. ولا يزال الحجم الكامل للتأثيرات الائتمانية غير واضح، في ظل مؤشرات بدأت بالظهور، مثل تقلبات أسواق الطاقة، وتراجع إنتاج النفط والغاز، وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين، خاصة في القطاعات الحساسة للثقة.
استمرارية الأعمال
وفعّلت العديد من البنوك الخليجية خطط الطوارئ، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بُعد وتقليص الفروع العاملة إلى الحد الأدنى. ورغم تعرض بعض مراكز البيانات لأضرار نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، ما تسبب في اضطرابات مؤقتة، فإن اعتماد البنوك على مراكز بيانات متعددة مكّنها من استمرارية العمليات وتحويل الأنشطة بسلاسة. كما أن بعض البنوك تمتلك نسخًا احتياطية خارج المنطقة، بينما عادت أخرى إلى العمل المكتبي في المناطق الأكثر استقرارًا.
السيولة تحت السيطرة
حتى الآن، لم تُسجل تدفقات كبيرة خارجة من التمويل، سواء المحلي أو الأجنبي. إلا أن استمرار الحرب قد يدفع نحو انتقال السيولة داخل النظام المصرفي أو خروجها جزئيًا. وتُظهر اختبارات الضغط أن البنوك قادرة على امتصاص صدمات كبيرة، حيث يُقدّر أن التدفقات الخارجة من الودائع المحلية قد تصل إلى 307 مليارات دولار، مقابل احتفاظ البنوك بنحو 312 مليار دولار نقدًا أو لدى البنوك المركزية.
وبعد تسييل الاستثمارات - حتى مع خصم %20 - ترتفع السيولة المتاحة إلى نحو 630 مليار دولار، ما يعزز قدرة القطاع على مواجهة الضغوط دون الحاجة الفورية إلى دعم خارجي، باستثناء حالات محدودة مثل البحرين وقطر. كما يُتوقع أن تقدم الحكومات دعمًا استثنائيًا عند الضرورة، في ظل تشديد الرقابة من قبل الجهات التنظيمية.
جودة الأصول
رغم صمود المؤشرات الحالية، فإن الأثر الحقيقي للحرب على جودة أصول البنوك سيظهر تدريجيًا. ومن المتوقع أن تتأثر قطاعات رئيسية مثل النقل والخدمات اللوجستية والسياحة والعقار والتجزئة، ما قد ينعكس على أداء البنوك خلال عام 2026.
وتدخل البنوك هذه المرحلة من موقع قوة، بمتوسط نسبة رأسمال من الشريحة الأولى يبلغ %17.1، ونسبة قروض متعثرة عند %2.5 مع تغطية قوية تصل إلى %158.7. ومع ذلك، تشير سيناريوهات الضغط إلى احتمال ارتفاع القروض المتعثرة بشكل ملحوظ، ما قد يؤدي إلى خسائر تراكمية تقارب 37 مليار دولار، مقارنة بصافي أرباح بلغ نحو 66 مليار دولار في 2025.
ورغم ذلك، تُظهر التجارب السابقة مثل جائحة كورونا قدرة الأنظمة المصرفية الخليجية على امتصاص الصدمات بدعم من السياسات التنظيمية التيسيرية، وهو ما يُتوقع تكراره إذا تفاقمت الظروف.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يبقى القطاع المصرفي الخليجي متماسكًا، لكنه يقف على مفترق طرق، حيث ستحدد مدة الحرب واتساعها اتجاه الأداء خلال المرحلة المقبلة، وسط متابعة مستمرة وتقييم دوري للسيناريوهات.


































