اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
أكد الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط، أن فهم رسائل ترامب الرئيس الامريكي يتطلب قراءة عميقة للسياق السياسي والاستراتيجي، مشددًا على أن ما يبدو من تناقض في المواقف الأمريكية ليس عشوائيًا، بل يدخل ضمن استراتيجية مدروسة لإدارة الصراع.
عبد الرحيم علي.. رسائل ترامب
وأوضح عبد الرحيم علي، خلال لقائه عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، سواء من الرئيس أو وزيري الخارجية والدفاع، تحمل رسائل متعددة وموجهة إلى أطراف مختلفة في الوقت نفسه، وأن الإدارة الأمريكية تعتمد على ما يمكن وصفه بـ'إرباك المشهد'، حيث يخرج الرئيس الأمريكي بتصريح في يوم، ثم يتبعه بتصريح مغاير في اليوم التالي، وهو أمر مقصود يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وإعلامية محددة.
وأضاف الباحث السياسي، أن دونالد ترامب يدرك جيدًا طبيعة الرسائل التي يوجهها، ويحدد بدقة الجهة المستهدفة بكل تصريح، سواء كانت داخلية أو خارجية، موضحًا أن هذا الأسلوب يمنح الإدارة الأمريكية مرونة في التحرك وإدارة الأزمات، وأن إعلان خفض أو تصعيد وتيرة الصراع لا يأتي بشكل عشوائي، بل يتم توظيفه كأداة ضغط أو تهدئة بحسب الموقف، وهو ما يعكس استخدام الخطاب السياسي كجزء من أدوات إدارة الصراع.
رسائل للداخل الأمريكي
وأشار عبد الرحيم علي، إلى أن جزءًا من هذه التصريحات يستهدف الداخل الأمريكي، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الحرب، حيث تشهد الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة ترفض استمرار العمليات العسكرية، وأن الأوضاع الاقتصادية تمثل عامل ضغط إضافي، مع ارتفاع أسعار الوقود، حيث وصل سعر البنزين إلى نحو 4 دولارات، بينما بلغ سعر الديزل 5 دولارات، وهو ما ينعكس على حياة المواطنين ويزيد من حالة الغضب الشعبي.
ولفت الباحث السياسي، إلى أن الأزمة لا تتوقف عند حدود الطاقة، بل تمتد إلى قطاعات أخرى، مثل الزراعة، في ظل احتمالات حدوث نقص في إمدادات الأسمدة، ما قد يؤدي إلى أزمة في الإنتاج الغذائي خلال الفترة المقبلة، فضًلا عن أن هذه التحديات الاقتصادية تجعل الإدارة الأمريكية حريصة على توجيه رسائل تهدئة في بعض الأحيان، بهدف احتواء الغضب الداخلي وتقليل الضغوط السياسية.
الغموض كأداة عسكرية
وأشار عبد الرحيم علي، إلى أن وزير الدفاع الأمريكي شدد على أهمية الغموض في هذه المرحلة، معتبرًا أنه عنصر أساسي في إدارة الصراعات، حيث لا يجب الكشف عن الخطط أو الأهداف بشكل واضح أمام الخصوم، وأن هذا النهج يعكس دروسًا مستفادة من تجارب سابقة، مثل ما حدث في العراق وأفغانستان، حيث تسعى الإدارة الحالية إلى تجنب الأخطاء السابقة عبر تبني استراتيجيات أكثر حذرًا.
واختتم الدكتور عبد الرحيم علي، بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تنسحب من المنطقة قبل تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن وجود القوات الأمريكية يأتي في إطار خطة استراتيجية واضحة وضعتها الإدارة الأمريكية، وأن المشهد الحالي يعكس تعقيدًا كبيرًا في إدارة الصراعات الدولية، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يتطلب قراءة واعية للتصريحات الرسمية وعدم الاكتفاء بظاهرها، لفهم ما يجري على أرض الواقع بشكل دقيق.


































