اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ٧ حزيران ٢٠٢٦
كانت تعد الأيام بيأس المريض الذي يتشبث بخيط الأمل الأخير. السرطان ينهش جسدها، والحلم يراودها بزيارة البيت الحرام وأداء العمرة، عسى أن يلطف الله وطأة ما تعانيه، لم يكن في جيبها ما يكفي لتكاليف الرحلة، ولم يكن حولها من تلجأ إليه في بلاد الغربة سوى عمّها المقيم في المملكة العربية السعودية، الرجل الذي يفترض أن يكون درعها وحصنها، فتوجهت إليه.
لم يستقبلها الرجل استقبال العم لابنة أخيه المريضة الضعيفة.. بل رأى فيها فرصة، وبدلًا من أن يهيئ لها سبيل العمرة، نصب لها فخاً محكماً من الكلمات، أوهمها بأنه قادر على رقيتها، وأن إقامتها في مسكنه ستكون بداية شفائها.
آمنت به كما تؤمن الغريقة بمن يمد إليها يده في لحظة الغرق، وحين وجدت نفسها وحيدة بين جدران مسكنه، في بلد لا تعرف فيه أحداً سواه، كشف الرجل عن وجهه الحقيقي.
أطفأت الإنسانية نورها في قلبه، وانقض عليها مزيلا عنها ثيابها قسراً، مستطيلًا بيده إلى مواضع عفتها، لا يردعه مرضها، ولا تربطه بها، ولا خوف من عقاب.
صمت في البداية، كما يصمت من يسرق منه صوته بالصدمة والخوف والغربة معاً.
لم يطل الصمت، وحين استعادت شيئاً من جرأتها، تكلمت، وكان كلامها رصاصة واحدة في صميم الحقيقة، أدلت بشهادتها أمام النيابة العامة بتفاصيل دقيقة لا تتشكك فيها، وجاءت تحريات المباحث لتضع ختمها على كل كلمة قالتها.
في المقابل، مثل الرجل أمام المحكمة متدرعاً بالإنكار التام،لا اعترافًا ولا ندمًا، وسعى دفاعه إلى تفتيت القضية من أطرافها، التشكيك في معقولية الواقعة، والطعن في تناسق الأقوال، والتعلق بتأخر الإبلاغ دليلًا على الكذب، لكن المحكمة كانت ترى ما هو أبعد من هذه الحجج.
رأت هيئة المحكمة أن أقوال المجني عليها لم تكن مجرد رواية امرأة مظلومة، بل كانت شهادة متماسكة، التقت مع تحريات الضابط المحقق التقاءً كاملًا، وأسست معاً صرحاً من الأدلة لا يتزعزع.
وحين ادّعى الدفاع أن الواقعة لا تستقيم عقلًا، ردت المحكمة ببساطة: أن وزن الأدلة وتقديرها شأنها وحدها، وأنها اطمأنت اطمئنانًا تامًا لما ثبت بين يديها.
أما ركن القوة الذي حاول الدفاع نفيه، فقد وجدته المحكمة ماثلًا بجلاء، ليس في العنف المادي فحسب، بل في شيء أشد وطأة منه، التحايل والإيهام واستغلال الضعف، رجل يُوهم مريضة بالشفاء ليجعلها رهينة مسكنه في غربتها، هذا هو الإكراه في أبشع صوره.
قضت محكمة جنايات المنيا بـالسجن المشدد سبع سنوات، في حكم تلاه المستشار محمد يوسف الليثي رئيس محكمة جنايات المنيا، وبعضوية المستشارَين عمرو عبد اللطيف شحاتة ومحمد عامر أحمد نائبَي رئيس المحكمة، بحضور وكيل النيابة أحمد حسام شوقي، وأمين السر محسن فكري حسن. وأُحيلت الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.


































