اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
في عام 1883، تداول شهود عيان حول العالم روايات مدهشة، فالقمر بدا أزرق اللون، والشمس ظهرت بلون أخضر لافت ظاهرة بدت للوهلة الأولى وكأنها حدث فلكي خارق للعادة، أثارت حيرة العلماء والعامة على حد سواء.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماما، فالقمر لم يتغير، ولم يتبدل سطحه الرمادي المعروف، فالسر كان في مكان آخر في الغلاف الجوي للأرض.
في الظروف الطبيعية، يظهر القمر بلون فضي أو أبيض مائل إلى الصفرة، ويزداد احمراره عندما يكون منخفضا قرب الأفق بسبب تشتت الضوء الأزرق قصير الموجة، فتغلب الأطوال الموجية الحمراء على المشهد.
غير أن ما حدث في 1883 قلب هذه القاعدة رأسا على عقب إذ ظهر القمر والشمس بدرجات الأزرق والأخضر، وهو عكس التأثير الضوئي المعتاد.
السبب الحقيقي يعود إلى ثوران هائل لـ بركان كراكاتوا في إندونيسيا في العام نفسه.
هذا الثوران العنيف قذف كميات ضخمة من الغازات والجزيئات البركانية إلى طبقات عليا من الغلاف الجوي، حيث بقيت معلقة لفترة طويلة.
هذه الجزيئات لم تكن عادية؛ فقد كان حجمها دقيقا ومحددًا بطريقة أثرت بشكل غير مألوف على مسار الضوء القادم من الشمس والمنعكس عن القمر.
أظهرت الدراسات أن الجزيئات البركانية، خاصة ثاني أكسيد الكبريت، تسببت في تشتت الضوء بطريقة غير تقليدية كان حجمها أكبر قليلا من الطول الموجي للضوء الأحمر (بين 500 و700 نانومتر)، ما أعاق مرور اللون الأحمر إلى أعين المشاهدين، بينما سمح بمرور الأزرق والأخضر.
فكانت النتيجة شروق وغروب بلون أخضر، وقمر أزرق، وأفق بألوان لم تعتدها العين البشرية.
يشير الباحثون إلى أن هذا النوع من التأثيرات البصرية قد يتكرر عند حدوث ثورات بركانية ضخمة أو حرائق غابات هائلة، حين تُطلق جزيئات مشابهة في الحجم إلى الغلاف الجوي.
أي أن السماء قد تعيد عرض هذا المشهد المدهش مستقبلا، إذا توفرت الظروف نفسها.
يزداد الالتباس لأن مصطلح “القمر الأزرق” يُستخدم فلكيا للإشارة إلى ظاهرة مختلفة تمامًا، وذلك عندما تضم السنة 13 بدرا بدلا من 12، وهو حدث دوري يمكن التنبؤ به كل عامين ونصف تقريبًا.
أما ما حدث في 1883، فكان ظاهرة بصرية نادرة سببها الغلاف الجوي، وليس حدثا فلكيا دوريا.
تُعد أحداث عام 1883 مثالا مذهلا على تفاعل الظواهر الأرضية مع المشهد السماوي، فقد أثبتت الطبيعة أن ما نراه في السماء لا يرتبط فقط بالأجرام السماوية، بل بما يمر به ضوءها في طريقه إلينا حينها فقط، أدرك العالم أن السماء قد تتغير ألوانها دون أن يتحرك القمر خطوة واحدة من مكانه.


































