اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ أذار ٢٠٢٦
في حياة كل إنسان محطات صعبة، ولحظات ارتباك، وتحديات قد تبدو أكبر من قدرته على الاحتمال، البعض يتعامل مع المشكلات باعتبارها عائقًا يعطل مسيرته، بينما يراها آخرون فرصة لإعادة ترتيب أفكارهم واكتشاف قدراتهم الحقيقية.
الحقيقة أن الحياة بلا تحديات تفقد معناها؛ فالمواقف الصعبة هي التي تصقل الشخصية، وتكشف المعادن، وتدفع الإنسان للنمو.
كما أن الطريقة التي نفكر بها أثناء الأزمات هي الفارق بين شخص ينهار تحت الضغط، وآخر يخرج منها أكثر صلابة؛ ومن هنا تأتي أهمية تعلم مهارة التعامل مع المشكلات، ليس باعتبارها عبئًا، بل باعتبارها أداة لبناء مستقبل أقوى وأكثر إشراقًا.
من جانبه؛ أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن المشكلات جزء طبيعي وصحي من الحياة، ولا يمكن انتظار اختفائها حتى نشعر بالراحة. فالتحديات تمنحنا القدرة على إدراك قيمة النجاح بعد الفشل، والنور بعد العتمة، مشبهًا انتظار انتهاء المشكلات بمن يقود سيارته وهو ينظر في المرآة الخلفية فقط، أو بشخص ينتظر في المطار أن يحصل على تذكرة سفر دون أن يسعى إليها.
وأشار خلال حديثه في برنامج 'قيمة' المذاع على قناة الناس، إلى أن الحل لا يكمن في الهروب أو الانتظار، بل في تعلّم أسلوب التعامل الصحيح.
وضرب مثالًا بزجاجة ماء صغيرة؛ وزنها بسيط في البداية، لكن استمرار حملها لفترة طويلة يجعلها ثقيلة ومؤلمة، وكذلك المشكلات، كلما استمر الإنسان في التفكير فيها دون توقف، تضاعف شعوره بثقلها. أما حين يمنح نفسه استراحة ذهنية ويفكر بهدوء، يصبح الحل أقرب وأسهل.
ولتعزيز فكرته، استشهد بقصة العالم المصري الراحل أحمد زويل، الذي واجه تحديات علمية كبرى، بدءًا من تعقيدات ميكانيكا الكم، مرورًا بفهم أدق تفاصيل الكيمياء، وصولًا إلى حلمه في تأسيس مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لإلهام الأجيال الجديدة، لم تكن رحلته مفروشة بالورود، لكنها كانت نموذجًا حيًا لتحويل الفكرة إلى إنجاز، والإصرار إلى نجاح ملموس.
وشدد الدكتور نور أسامة على أن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو نتيجة قرار داخلي وتصميم حقيقي، فالإنسان ليس ضحية ظروفه، بل قد يكون أسير أفكاره السلبية، والكلمات التي يرددها لنفسه تصنع واقعه، إما أن ترفعه أو تقيده، وكل شخص يمتلك داخله “ذهبًا خالصًا”، لكنه يحتاج إلى إزالة غبار التشاؤم والخوف حتى يلمع من جديد.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة التحديات بوعي، وتوجيه الطاقة نحو الحل بدل تضخيم المشكلة، يجعل الإنسان أكثر قوة وقدرة على تحقيق أحلامه، فالمشكلات لن تتوقف، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نكبر معها، لا أن ننكسر بسببها.


































