اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها داخل مدينة غزة ومحيطها، في ظل استعدادات لشن عملية برية واسعة النطاق، حذرت منظمات إنسانية من أنها قد تتسبب بكارثة جديدة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، الذين يعانون بالفعل من الجوع والمرض والتدمير المتواصل للبنية التحتية بسبب الغارات الإسرائيلية المتكررة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، إن عدم حضور الفلسطينيين اجتماعات الأمم المتحدة، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة، تأتي ردا على ضغوط إسرائيلية تهدف إلى منع صدور أي إعلان رسمي بشأن قيام دولة فلسطينية.
وأضاف الرقب- خلال تصريحات لـ 'صدى البلد'، أن الوضع الحالي يعكس مرة أخرى انحيازا لصالح الموقف الإسرائيلي، وينظر إليه كجزء من جهود متعمدة لإجهاض أي تحركات دولية قد تفضي إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
وأشار الرقب، إلى أن الميل الأمريكي المتزايد نحو دعم السياسات الإسرائيلية، خاصة مع طرح مبادرات حديثةكمقترح معهد توني بلير، التي تطرح مستقبل غزة من منظور اقتصادي بحت، متجاهلة الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.
واختتم: 'الحل العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاعتراف الكامل بحقوق الفلسطينيين المشروعة، وأي محاولات لتجاوز هذه الحقوق أو تهميشها ستظل عديمة الجدوى ومصيرها الفشل'.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أطلق الجيش الإسرائيلي حملة تهدف إلى تهجير ما يقارب مليون شخص من سكان مدينة غزة، ونقلهم قسرا إلى مخيمات مكتظة في جنوب القطاع، تمهيدا لإرسال قوات برية للسيطرة على المدينة، التي تعد أكبر مركز حضري في قطاع غزة.
وبحسب تقارير إنسانية، فإن نحو 80% من سكان القطاع باتوا مجبرين على النزوح، محصورين في مناطق لا تتجاوز خمس مساحة غزة الإجمالية.
ومع ذلك، فإن هذه المناطق التي توصف بـ'الآمنة' ليست بمنأى عن القصف، إذ طالتها الهجمات الإسرائيلية، رغم تصنيفها كمناطق إنسانية.
وفي تطور خطير، توغلت الدبابات الإسرائيلية في ضواحي مدينة غزة، ودمرت بشكل شبه كامل حي الزيتون، الذي كان يعد من الأحياء الراقية في السابق.
واعتبر الجيش الإسرائيلي أن ما يجري حاليا في المدينة هو 'المرحلة الأولية' من عملية أوسع مخططة للسيطرة الكاملة على المنطقة.
على مدار الأسبوع الماضي، كثف الجيش الإسرائيلي قصفه على أحياء عدة باستخدام المدفعية الثقيلة، الصواريخ، وحتى الروبوتات المفخخة، مما أدى إلى تدمير مئات المنازل، وفقا لما وثقه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
إلى جانب القصف، يستخدم جيش الاحتلال وسائل ضغط نفسية مباشرة على السكان، منها الاتصالات الهاتفية، والبث عبر مكبرات الصوت المثبتة على الدبابات والطائرات المسيرة، لإجبار السكان على مغادرة مناطقهم، كما حدث في حي الشيخ رضوان، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان البريطانية.
ورغم ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 23 ألف شخص فقط غادروا مدينة غزة خلال الأسبوع الماضي، بينما يرفض كثيرون النزوح مجددا بسبب انعدام الأمان، وعدم توفر وسائل النقل، والجوع الشديد الذي يجعل حتى الحركة على الأقدام مهمة شبه مستحيلة.
وأكدت ذا غارديان أن الأزمة الغذائية بلغت حدا خطيرا، حيث أصبح العثور على وسيلة نقل، سواء مركبة أو حتى حيوان، أمرا نادرا، مما يعرقل نزوح العائلات ويزيد من حجم الكارثة.
وفي السياق نفسه، قال الدكتور ماهر النمورة، المتحدث باسم حركة فتح، إن الإدارة الأمريكية ترتكب 'خطأ فادحا' بمحاولة نفي وجود مجاعة في قطاع غزة، متجاهلة بذلك التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة التي تؤكد وقوع كارثة إنسانية حقيقية تهدد أرواح ملايين الفلسطينيين.
وأضاف- خلال تصريحات إعلامية له، أن تصريحات واشنطن تمثل انحيازا تاما للرواية الإسرائيلية، وتعد تبريرا صريحا لاستمرار الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق المدنيين.
وأشار النمورة إلى أن الوفد الأمريكي الزائر لمعبر رفح مطالب بإظهار قدر من المصداقية، من خلال زيارة مراكز الإيواء والمستشفيات ومخازن الغذاء داخل غزة، للوقوف على حقيقة الوضع الإنساني المأساوي عن قرب.
كما انتقد استمرار رفض إسرائيل السماح لأي وفود دولية أو حقوقية بالدخول إلى القطاع، بهدف إخفاء جرائمها عن أعين العالم، مؤكدا أن أي محاولات للتغطية على الكارثة الإنسانية لن تنجح.
وختم النمورة بدعوة الوفد الأمريكي لتحمل مسؤولياته التاريخية، والعمل على نقل الصورة الحقيقية لما يحدث في غزة إلى الرأي العام الأمريكي والدولي، بما يساهم في تحريك المواقف السياسية لوقف العدوان وإنقاذ ما تبقى من أرواح المدنيين.
والجدير بالذكر، أنه في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث، وسط تجاهل دولي وصمت مطبق من الأطراف الفاعلة.
ومع ازدياد وتيرة التهجير وتفاقم معاناة المدنيين تحت الحصار والقصف، تبدو الحاجة ملحة لتحرك دولي حقيقي، لا يقتصر على التصريحات، بل يتجسد في خطوات عملية لوقف العدوان وضمان حماية السكان.
كما أن استمرار تجاهل الواقع الإنساني في غزة لا يهدد فقط حياة ملايين الأبرياء، بل يهدد أيضا مصداقية المجتمع الدولي ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي يدعي الدفاع عنها.