اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
مع حلول الذكرى المجيدة لثلاثين نوفمبر، يعود إلى الواجهة شعور جنوبي متجذّر، يستحضر تلك اللحظة التاريخية التي توحّد فيها أبناء الجنوب لإسقاط آخر مظاهر الاستعمار وانتزاع استقلالهم الوطني.
غير أنّ هذه الذكرى لم تعد مجرّد استعادة لمشهد بطولي مضى، بل تحوّلت إلى محطة سياسية ومعنوية تذكّر الجنوبيين جميعًا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم لاستعادة هويتهم التي تعرّضت لعقود من الطمس ومحاولات الاجتثاث.
ويبرز هذا اليوم كفرصة لتجديد الوعي الجمعي بأن الهوية ليست شعارًا ثقافيًا فحسب، بل مشروعًا سياسيًا متكاملاً يتطلب اصطفافًا وطنيًا صلبًا خلف القيادة التي تحمل هذا المشروع وتدافع عنه في أصعب الظروف.
وفي هذا السياق، يمثّل المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الإطار السياسي الذي تمكّن من ترجمة رغبة الشارع الجنوبي إلى رؤية واقعية، وبرنامج نضالي يواجه التحديات على الأرض وفي أروقة السياسة الإقليمية والدولية.
التمسك بهذه القيادة في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الجنوب العربي ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لضرب مؤامرات قوى الاحتلال القديمة والجديدة.
فهذه القوى لا تزال تحاول، وبأساليب متجددة، إضعاف الصف الجنوبي، وتفكيك إرادته، وإعادة إنتاج الهيمنة عبر أدوات سياسية وعسكرية وإعلامية تتقاطع أهدافها عند نقطة واحدة وهي منع الجنوب العربي من استعادة دولته وهويته.
لكن الواقع الحالي يظهر أن الجنوب العربي أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا لمخططات الاستهداف، وأكثر قدرة على تحويل الذكرى الوطنية إلى حالة تعبئة سياسية وشعبية ووجدانية تعزز صمود المجتمع.
فالاحتفاء بذكرى 30 نوفمبر لم يعد مجرد فعالية رمزية، بل بات إعلانًا سنويًا عن العزم الجنوبي في رفض الوصاية، وتأكيدًا على أن الهوية الجنوبية ثابتة لا تتزحزح، وأن مشروع الاستعادة يمضي بثقة وثبات رغم الصعوبات.
وتحمل هذه المناسبة رسالة واضحة مفادها أن قوة الجنوب تكمن في تماسكه، وأن وحدة الصف خلف المجلس الانتقالي الجنوبي هي الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات الخصوم.
فكلما تعاظمت التحديات، ازدادت الحاجة إلى الالتفاف حول القيادة التي أثبتت حضورها السياسي والعسكري، وتمسّكت بقضية شعبها دون تراجع.
وتأتي ذكرى 30 نوفمبر هذا العام لتعيد التأكيد على أن استعادة الهوية الجنوبية لا تنفصل عن استعادة الدولة، وأن الطريق نحو المستقبل يبدأ من وحدة الإرادة والصف، خلف قيادة تعرف اتجاه البوصلة الوطنية، وتعمل على حماية الجنوب من محاولات استهدافه مهما تعددت أدواتها.













































