اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٢٠ حزيران ٢٠٢٦
يمثل فقدان 20 مليون متر مكعب من المياه نكبة بأتم معنى الكلمة تحمل الحكومة مسؤولية إدخال تغيير جذري على طريقة إدارة السدود باعتبارها منشآت استراتيجية.
ما ضاع من سدّ ملاّق يعادل أكثر من ضعف ما تحتاجه ولايات الساحل والوطن القبلي من مياه الشراب لمجابهة الطلب الإستهلاكي الإضافي لموسم الصيف وبالتالي فإنه خسارة كبيرة تفرض مراجعة جذرية لهيكلة التصرف في المياه وأساسا السدود ومحطات المعالجة باعتبارها تنتزل في صميم الأمن القومي.
إن أيّ قوة معادية تريد ترهيب الشعب التونسي وابتزاز دولته لن تجد أفضل من منشآت المياه والطاقة باعتبارها أساس الحياة بكل متطلباتها وهو ما يفرض على الحكومة إحاطة منشآت المياه والطاقة مثل السدود ومحطات المعالجة وأنابيب النفط والغاز ومحطات توليد الكهرباء بعناية خاصة تدمج هذه المواقع في هرم الأمن القومي فما معنى أن يكون لنا قانون خاص لمراقبة نقل المواد الخطيرة ولا نحتكم إلى تدابير خاصة لحماية منشآت الماء والطاقة الذي يتجاوز بكثير قدرات الإدارة المدنية .
والواضح أنه في خضم حساسية الماء والطاقة لا يوجد مكان لمفردات مثل «الحادث» و«العطب الفني» والقضاء والقدر لأن أي ارتباك للسير الطبيعي لهذه المنشآت سينعكس مباشرة على كل متطلبات الحياة من الإنتاج إلى الثقل مرورا برفاه المواطنين في بيوتهم كما سيصيب أرزاق الكثير من الناس بضرر فادح.
إننا جزء لا يتجزأ من عالم مشتعل بسبب تفاقم تضارب المصالح المنبثق أساسا عن قضيتي الماء والطاقة كما يشهد توسع مفهوم الإرهاب بتنامي استخدام أنماط النخريب والتجويع مثل استهداف خزانات المياه ومحطات الطاقة وحرق المحاصيل الزراعية.
وبالتالي فإنه من غير المعقول أن تتواتر الكوارث في المنشآت الحيوية مثل محطة غدير القلة في الصائفة الفارطة وسد ملاق هذه الأيام دون أن تتخذ الحكومة تدابير عاجلة وهيكلية تدمج إدارة المنشآت الحيوية ضمن مشمولات مؤسسات الأمن القومي.

























