اخبار اليمن
موقع كل يوم -صحيفة ٤ مايو الالكترونية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تتقدم القوات المسلحة الجنوبية في صدارة المؤسسات الوطنية المعنية بحماية الجنوب العربي والدفاع عن أمنه واستقراره، في ظل مرحلة تتزايد فيها التحديات العسكرية والأمنية، وتتداخل فيها التهديدات المباشرة مع محاولات استهداف المكتسبات الوطنية التي حققها شعب الجنوب عبر مسيرة طويلة من النضال والتضحيات.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به القوات الجنوبية باعتبارها قوة وطنية تتولى مسؤولية الدفاع عن الأرض، وتأمين الحدود، والتصدي للمخاطر التي تهدد الجغرافيا الجنوبية ومقدراتها.
كما تفرض طبيعة المرحلة الراهنة تعزيز حضور المؤسسة العسكرية الجنوبية وتطوير قدراتها، خصوصاً مع استمرار التهديدات الحوثية على عدد من جبهات المواجهة، وما يصاحبها من محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار واستهداف المناطق الجنوبية .. وهو ما يجعل من الجاهزية العسكرية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات ضرورة وطنية تفرضها متطلبات حماية الجنوب والحفاظ على أمن مواطنيه.
كما تستمد القوات المسلحة الجنوبية أهمية دورها من طبيعة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، والمتمثلة في حماية الأرض والإنسان، والتصدي لأي اعتداء يستهدف الجنوب، وصون المكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت بفضل تضحيات أبنائه.
كما تمثل حماية الحدود الجنوبية إحدى أبرز المهام الاستراتيجية للقوات المسلحة، بالنظر إلى الامتداد الجغرافي الواسع والتنوع التضاريسي والموقع الحيوي الذي يتمتع به الجنوب العربي. وتكتسب هذه المهمة أهمية مضاعفة في ظل استمرار التهديدات العسكرية، ومحاولات التسلل والاختراق، وما تفرضه طبيعة المواجهة مع المليشيات الحوثية من تحديات تتطلب يقظة مستمرة واستعداداً عسكرياً متواصلاً.
كما ، تبرز أهمية تعزيز الانتشار الدفاعي، ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية، وتطوير القدرات والإمكانات التي تمكن القوات الجنوبية من أداء مهامها بكفاءة، وحماية المناطق الحدودية من أي تهديدات محتملة.
كما أن حماية الجغرافيا الجنوبية من أي محاولات لاستغلالها في تنفيذ أجندات معادية تظل مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وتنافس على النفوذ والمواقع الاستراتيجية.
كما تواجه القوات المسلحة الجنوبية تحديات متعددة، يأتي في مقدمتها استمرار التهديد الحوثي على جبهات المواجهة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بنشاط التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والتخريب .. وتمثل هذه التهديدات جبهة مفتوحة تستهدف أمن الجنوب واستقراره، وتسعى إلى إضعاف قدراته وإرباك مؤسساته وتقويض ما تحقق من منجزات وطنية.
وقد أكدت المواجهات الميدانية خلال السنوات الماضية أهمية الدور الذي تؤديه القوات الجنوبية في التصدي للهجمات والتهديدات، والدفاع عن محافظات الجنوب العربي، ومنع تمدد الجماعات المسلحة نحو المناطق الآمنة.
ولا تنفصل مواجهة الإرهاب عن معركة حماية الجنوب، باعتبار أن التنظيمات المتطرفة تستهدف مؤسسات الدولة والمجتمع، وتسعى إلى خلق بيئة مضطربة تسمح بتوسيع نشاطها وتهديد حياة المواطنين ، ومن هنا تبرز أهمية مواصلة الجهود الأمنية والعسكرية، وتعزيز العمل المؤسسي والاستخباراتي، وترسيخ سيادة القانون وحماية المواطنين وممتلكاتهم.
يمنح الموقع الجغرافي للجنوب العربي أهمية استثنائية في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، نظراً لإشرافه على مساحات واسعة من السواحل والممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها خليج عدن وبحر العرب، وقربه من مضيق باب المندب الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة والملاحة الدولية.
كما تفرض هذه الأهمية الجغرافية للجنوب مسؤوليات إضافية تتعلق بحماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية، والتصدي للأنشطة غير المشروعة، والحفاظ على أمن الملاحة البحرية،، كما تجعل من استقرار الجنوب عاملاً مهماً في حماية المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بحرية التجارة وتأمين الممرات البحرية.
كما إن تطوير قدرات القوات البحرية والجهات المختصة بحماية السواحل، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي، يمثلان مسارين مهمين للحفاظ على أمن هذه المنطقة الاستراتيجية، بما يضمن حماية المصالح الوطنية الجنوبية والإسهام في استقرار المنطقة.
يولي الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أهمية خاصة لبناء المؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية وتعزيز قدراتها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لحماية المشروع الوطني الجنوبي ومكتسبات شعب الجنوب.
ويأتي الاهتمام بتطوير القوات المسلحة في سياق رؤية وطنية تستهدف تعزيز الجاهزية العسكرية، وترسيخ الانضباط المؤسسي، وتطوير القدرات البشرية والفنية، بما يمكن القوات من مواجهة التحديات المتصاعدة والقيام بواجباتها في حماية الأرض والمواطنين.
كما توكد المرحلة أن بناء القوة العسكرية الجنوبية ليس مجرد استجابة لظروف أمنية طارئة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الجنوب، وضمانة لتعزيز قدرته على حماية مكتسباته ومواجهة أي محاولات تستهدف أمنه واستقراره.
كما يمثل الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة الجنوبية أحد أهم عوامل الصمود والثبات في مواجهة التحديات، إذ ترتبط قوة المؤسسة العسكرية بمدى ثقة الشعب بها واحتضانه لدورها الوطني، وبما يجسده هذا التلاحم من وحدة في الموقف والمصير.
وقد شكلت التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في مختلف مراحل المواجهة رصيداً وطنياً يعزز مكانة القوات المسلحة في الوجدان الشعبي، ويؤكد أن الدفاع عن الأرض وحماية المكتسبات مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والمجتمع.
وفي ظل التحديات الراهنة، تبرز الحاجة إلى تعزيز الاصطفاف الوطني، وتجاوز الخلافات التي قد تنعكس سلباً على الجبهة الداخلية، وتوحيد الجهود خلف الأولويات المرتبطة بحماية الجنوب وصون أمنه واستقراره. فالتماسك الداخلي يمثل أحد أهم عناصر القوة التي لا تقل أهمية عن الجاهزية العسكرية والإمكانات الدفاعية.
إن المكتسبات التي حققها شعب الجنوب عبر مسيرته الوطنية تمثل حصيلة تضحيات جسيمة ومحطات تاريخية مفصلية، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها مسؤولية تتطلب وعياً سياسياً ومؤسسياً وعسكرياً، وقدرة على التعامل مع مختلف التحديات التي تستهدف إضعاف الحضور الجنوبي أو الانتقاص من إرادة شعبه.
كما تقف القوات المسلحة الجنوبية في مقدمة المؤسسات المعنية بحماية هذه المكتسبات، من خلال أداء واجباتها الدفاعية والأمنية، والحفاظ على الاستقرار، والتصدي لأي اعتداءات تستهدف الأرض والمواطنين.
فإن الجنوب العربي يمتلك من الإرادة الشعبية والتضحيات الوطنية ما يجعله قادراً على مواجهة التحديات، غير أن الحفاظ على هذه المنجزات يتطلب استمرار بناء المؤسسات، وتعزيز وحدة الصف، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية، والتمسك بالثوابت الوطنية التي عبّر عنها شعب الجنوب في مختلف محطاته النضالية.
وتظل القوات المسلحة الجنوبية، بما تمثله من حضور وطني ودور دفاعي، إحدى الركائز الأساسية في معادلة حماية الجنوب، وصون أمنه واستقراره، والدفاع عن حق شعبه في تقرير مستقبله السياسي وهي مسؤولية تتطلب مزيداً من التماسك والجاهزية والانضباط، بما يعزز قدرة الجنوب على حماية أرضه ومقدراته ومكتسباته الوطنية.













































