اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة من التوترات بعد إعلان سبع جماعات مسلحة تشكيل 'تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء'، والتعهد بإسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية. ويجمع التحالف جبهة تحرير تيجراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين وثلاث حركات أخرى من عفر وبني شنقول-جوموز، وفقا لتحليل نشرته شبكة الجزيرة بالإنجليزية.
تحالف بين خصوم الأمس
وتكمن المفارقة الأكبر في أن بعض مكونات التحالف كانت تقاتل بعضها بعضا خلال حرب تيجراي التي اندلعت عام 2020 وانتهت باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022
وكانت جبهة تحرير تيجراي القوة المهيمنة على إثيوبيا لنحو 27 عاما قبل وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، بينما قاتلت قوات فانو إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال حرب تيجراي. أما جيش تحرير أورومو، فيخوض منذ سنوات مواجهة مسلحة مع الحكومة في أوروميا.
وبالتالي فإن القاسم المشترك بين الجماعات السبع هو معارضة حكومة آبي، وليس بالضرورة الاتفاق على مستقبل البلاد أو حدود الأقاليم أو شكل النظام السياسي المقبل. وفقًا للجزيرة.
اتفاق بريتوريا يعود إلى الواجهة
لم يحسم اتفاق بريتوريا جميع الملفات التي أشعلت حرب تيجراي، وعلى رأسها وضع غرب تيجراي، ونزع السلاح، وترتيبات الحكم الإقليمي. وفي مايو 2026 أعادت جبهة تحرير تيجراي المجلس التشريعي السابق للحرب، واختارت ديبرتسيون جبريمايكل رئيسا للإقليم، في خطوة اعتبرتها الحكومة الفيدرالية تحديا لترتيبات الإدارة المؤقتة.
ثم اندلعت اشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي قرب الحدود السودانية في أغسطس، قبل أن تتصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة خلال سبتمبر. وفي تطور لافت، أفادت تقارير بسيطرة قوات تيجراي على مطار في ميكيلي مع تصاعد القتال. وفقًا للجزيرة.
فانو وتيجراي.. خلافات لم تختف
يواجه التحالف مشكلة أساسية تتمثل في أن مكوناته تحمل مطالب متعارضة، خصوصا حول الأراضي. ويظل غرب تيجراي، المعروف أيضا باسم ويلكايت، نقطة خلاف شديدة الحساسية بين التيجراي والأمهرا. كما أن حركة فانو نفسها ليست موحدة بالكامل، بينما اتهم جيش تحرير أورومو فصائل أمهرية بارتكاب انتهاكات ضد مدنيين من الأورومو.
ولهذا يرى محللون أن التحالف يستطيع توحيد الخصوم حول هدف إسقاط الحكومة، لكنه يواجه اختبارا أصعب إذا انتقل إلى مرحلة تحديد شكل الدولة والحكم بعد آبي أحمد. وفقًا للجزيرة.
إريتريا في الخلفية
اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بتقديم دعم مالي لبعض الجماعات المنضوية في التحالف، وهي اتهامات تنفيها أسمرا.
وتزداد حساسية الدور الإريتري بسبب التحول الكبير في العلاقات مع تيجراي. فإريتريا قاتلت إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال حرب تيجراي، قبل أن تتغير الحسابات الإقليمية مع تصاعد الخلافات بين أسمرا وأديس أبابا حول البحر الأحمر والوصول إلى الموانئ.
وتشير مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها في بروكسل، إلى اهتمام إريتريا بإنشاء منطقة عازلة على حدودها الجنوبية، لكن ذلك لا يثبت أن التحالف الجديد يمثل أداة إريترية مباشرة. وفقًا للجزيرة ومجموعة الأزمات الدولية.
آبي أحمد أمام تحد متعدد الجبهات
يحتفظ آبي أحمد بمؤسسات الدولة والقوات الفيدرالية وقدرات عسكرية كبيرة، كما فاز حزب الازدهار الذي يقوده بـ438 مقعدا من أصل 486 مقعدا متنافسا عليها في انتخابات يونيو 2026. لكن التصويت لم يجر في تيجراي، كما تأثر في أجزاء من أمهرا وأوروميا بسبب انعدام الأمن.
وتكمن خطورة التحالف الجديد في أنه يربط مناطق متباعدة جغرافيا داخل إطار واحد. فتيجراي تمثل جبهة في الشمال، وفانو تضغط في أمهرا، وجيش تحرير أورومو في أوروميا، بينما تتحرك جماعات أخرى في مناطق مختلفة من البلاد. لكن هذه الميزة قد تتحول إلى نقطة ضعف، إذ لا توجد قيادة عسكرية مشتركة واضحة، ولا تزال المصالح الإقليمية متعارضة.
صراع يتجاوز حدود إثيوبيا
يزداد المشهد تعقيدا بسبب ارتباط إثيوبيا بالسودان وإريتريا وتشير مجموعة الأزمات الدولية إلى مشاركة مقاتلين من تيجراي إلى جانب الجيش السوداني في الحرب ضد قوات الدعم السريع، بينما اتهمت الخرطوم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لشن هجمات بطائرات مسيرة، وهو ما تنفيه أديس أبابا.
كما ترتبط السودان بخلافات مع إثيوبيا حول مياه النيل وسد النهضة، فيما أصبحت إريتريا أقرب إلى الجيش السوداني في الحسابات الأمنية للبحر الأحمر. لذلك يصعب فصل أي تصعيد واسع في إثيوبيا عن البيئة الإقليمية المحيطة بها. وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية.
السؤال الأصعب
يمثل 'تحالف السبعة' تطورا مهما في خريطة الصراع الإثيوبي، لكنه لا يزال تحالفا بين قوى ذات تاريخ ومطالب مختلفة. وقد يتمكن من زيادة الضغط على حكومة آبي أحمد، لكن التحدي الأكبر سيكون الحفاظ على وحدته إذا انتقل الصراع من مواجهة الحكومة إلى التفاوض على مستقبل الدولة نفسها.
فالتحالف نجح مبدئيا في جمع خصوم متفرقين تحت شعار واحد هو إسقاط حكومة آبي. أما ما سيحدث بعد ذلك، ومن يملك حق تحديد شكل إثيوبيا المقبلة، فما زال سؤالا مفتوحا.


































