اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
حدث في ٢٦ رمضان .. مع حلول اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، نستحضر من ذاكرة التاريخ سجلات حافلة بالأحداث التي لم تكن مجرد وقائع عابرة، بل كانت نقاط تحول كبرى غيرت مجرى التاريخ الإسلامي والسياسي والعلمي ، يوم 26 رمضان يحمل في طياته ذكريات الانتصارات العسكرية الحاسمة، والفتوحات الجريئة، ورحيل وميلاد عمالقة الفكر الذين أرسوا قواعد العلوم الاجتماعية والشرعية.
وفي السطور التالية، نستعرض أبرز ما شهده هذا اليوم المبارك عبر العصور المختلفة بصياغة تحليلية وتفصيلية.
عودة النبي من غزوة تبوك (9 هـ)
في مثل هذا اليوم من العام التاسع للهجرة، شهدت المدينة المنورة يوماً مشهوداً بعودة الرسول القائد ﷺ بجيش المسلمين من غزوة تبوك.
لم تكن هذه الغزوة كسابقاتها، فقد كانت اختباراً شديداً للمؤمنين في وقت الشدة والحرارة، وعُرفت بجيش العسرة. عند وصوله ﷺ في 26 رمضان، دخل المسجد فصلى ركعتين كعادته عند القدوم من السفر، واستقبل المعتذرين من المنافقين الذين تخلفوا عن الزحف. وفي هذا اليوم بدأت القصة الشهيرة لمقاطعة الصحابي الجليل كعب بن مالك وصاحبيه، وهي الحادثة التي نزلت فيها آيات قرآنية تتلى إلى يوم الدين، لترسي منهجاً في الصدق والتوبة والثبات على المبدأ في أحلك الظروف.
أبو عبيدة بن الجراح يراسل الخليفة الصديق (12 هـ)
وفي ظلال الفتوحات الإسلامية الأولى، وتحديداً في العام الثاني عشر للهجرة، قام أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح بإرسال رسالة عاجلة وهامة إلى الخليفة أبي بكر الصديق في المدينة المنورة. تضمنت الرسالة معلومات استخباراتية دقيقة نقلها الجواسيس من 'الأنباط'، تفيد بأن أهل الشام استنجدوا بالإمبراطور البيزنطي 'هرقل' لمواجهة الزحف الإسلامي، وأن الأخير بدأ بالفعل في إرسال إمدادات عسكرية ضخمة لصد تقدم جيوش المسلمين. كانت هذه المراسلة في 26 رمضان بمثابة تقدير موقف استراتيجي أدى لاحقاً إلى اتخاذ قرارات حاسمة في إدارة الصراع مع الإمبراطورية الرومانية.
المحاولات الأولى لفتح فرنسا (114 هـ)
لم تتوقف طموحات الدولة الإسلامية عند حدود الأندلس، بل سجل يوم 26 رمضان لعام 114 هـ محاولات جادة من قادة الجيش الإسلامي للتوغل داخل الأراضي الفرنسية. كانت هذه المحاولات امتداداً للاندفاعة الأولى التي بدأها القائد السمح بن مالك الخولاني عام 100 هـ. ورغم أن هذه الحملات واجهت تحديات جغرافية وعسكرية هائلة في عمق أوروبا، إلا أنها ظلت شاهدة على الرغبة في نشر الرسالة وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية لتشمل قلب القارة الأوروبية، مسجلةً واحدة من أجرأ الصفحات العسكرية في التاريخ الوسيط.
نصر حطين التاريخي بقيادة صلاح الدين الأيوبي (584 هـ)
في السادس والعشرين من رمضان لعام 584 هـ، الموافق لعام 1188 م، حقق المسلمون واحداً من أعظم الانتصارات في التاريخ العسكري بانتصار السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين الخالدة.
هذا النصر لم يكن مجرد معركة رابحة، بل كان الضربة القاضية التي قصمت ظهر الوجود الصليبي في المشرق العربي ومهدت الطريق لاستعادة بيت المقدس.
في هذا اليوم الرمضاني، استطاعت العبقرية العسكرية لصلاح الدين أن توحد الصفوف وتستثمر ظروف المعركة لصالح المسلمين، مما أعاد للهيبة الإسلامية مكانتها وللأمة كرامتها المسلوبة.
ميلاد الإمام الفقيه بدر الدين العيني (762 هـ)
وعلى صعيد العلم والفكر، شهد يوم 26 رمضان لعام 762 هـ مولد الإمام العلامة أبي الثناء محمود بن أحمد، المعروف بـ 'بدر الدين العيني'.
ولد العيني ليصبح لاحقاً واحداً من ألمع أئمة الفقه والحديث والتاريخ في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، اشتهر بمؤلفاته العظيمة ومن أبرزها 'عمدة القاري في شرح صحيح البخاري'، ليظل اسمه مقترناً بخدمة السنة النبوية والبحث التاريخي الرصين، مؤكداً أن رمضان هو شهر العلم والتدريس كما هو شهر الجهاد والعبادة.
رحيل مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون (808 هـ)
وفي ذكرى حزينة على العلم، ودّع العالم في 26 رمضان لعام 808 هـ العلامة الموسوعي ورائد علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون. رحل الرجل الذي صاغ بعبقريته 'المقدمة' الشهيرة، والتي سبقت زمانها في تحليل نشأة الدول، وسقوط الحضارات، وتأثير البيئة على الإنسان.
لم يكن ابن خلدون مجرد مؤرخ، بل كان فيلسوفاً ومربياً ورجل دولة، تركت دراساته بصمات لا تُمحى في السير الذاتية والعلوم التربوية والاجتماعية، ولا تزال نظرياته تدرس في كبرى الجامعات العالمية حتى يومنا هذا.


































