اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
تشهد منطقة أرض التجلي داخل محمية سانت كاترين تزايداً في بعض السلوكيات السلبية من قبل عدد من الزوار، أبرزها كتابة الأسماء والعبارات التذكارية على الصخور باستخدام الحبر والأقلام الجافة، في مشهد يشوه جمال الطبيعة ويهدد أحد أهم الكنوز الجيولوجية والبيئية في مصر.
ورصد الدليل البدوي ومصور الطبيعة صالح عوض عدداً من الكتابات التي تركها بعض الزائرين على الصخور العملاقة والنادرة في منطقة أرض التجلي، ما أدى إلى تشويه مظهرها الطبيعي الفريد، الذي تشكل عبر ملايين السنين.
وقال عوض إن ما يراه البعض “ذكرى خالدة” من زيارة المكان يمثل في الواقع اعتداءً على الطبيعة، موضحاً أن أجمل ذكرى يمكن أن يتركها الزائر في أرض التجلي هي الحفاظ على نقاء المكان والتقاط الصور التذكارية، بدلاً من تشويه الصخور والكتابة عليها.
وتُعد محمية سانت كاترين من أهم المحميات الطبيعية في مصر والعالم، لما تضمه من تنوع جيولوجي فريد، حيث تنتشر بها صخور الجرانيت القديمة، والصخور النارية المتحولة، بالإضافة إلى تكوينات صخرية نادرة تشكلت بفعل العوامل الطبيعية عبر ملايين السنين. وتتميز جبال المنطقة، وعلى رأسها جبل موسى، بصخور الجرانيت الوردي والرمادي، التي تُعد من أقدم التكوينات الصخرية في شبه جزيرة سيناء، وتمنح المنطقة طابعها الجمالي المميز.
وحذر خبراء البيئة من أن الكتابة على الصخور لا تعد مجرد تشويه بصري، بل قد تؤدي إلى تآكل الطبقات السطحية للصخور، خاصة عند استخدام الأحبار والمواد الكيميائية، ما يؤثر على قيمتها العلمية والجيولوجية ويشوّه المشهد الطبيعي الذي يجذب آلاف الزوار سنوياً.
وانتقد عدد من رواد المحمية وأنصار حماية البيئة هذه السلوكيات، مؤكدين أنها لا تعكس الوعي البيئي المطلوب عند زيارة المناطق الطبيعية الحساسة.
وقال رمضان أحمد، أحد محبي المحمية، إن هذا السلوك غير حضاري، مشيراً إلى أن كتابة الأسماء على الصخور لا تعني تخليد الذكرى، بل تمثل اعتداءً واضحاً على الطبيعة الخلابة التي تتميز بها المنطقة.
وطالب محمود شلبي بضرورة تكثيف حملات التوعية للزوار، خاصة الجدد، إلى جانب تفعيل القوانين البيئية وتوقيع غرامات رادعة على كل من يقوم بالكتابة على الصخور أو تشويه المعالم الطبيعية داخل المحمية.
من جانبه، وصف فرج أبو هيب، أحد أبناء مدينة سانت كاترين، هذه التصرفات بأنها نوع من التخريب داخل محمية طبيعية عالمية، مؤكداً أن الحفاظ على البيئة مسئولية مشتركة بين الزوار والجهات المعنية.
وأكد عمرو عادل، أحد رواد المحمية، أن هذه السلوكيات تمثل كارثة حقيقية تهدد جمال المكان، مطالباً بملاحقة المتسببين في تشويه الصخور قانونياً، لما يسببونه من أضرار بيئية لموقع طبيعي يُعد من أبرز المقاصد السياحية والبيئية في مصر.
ويؤكد المهتمون بالبيئة أن الحفاظ على جمال جبال سانت كاترين وصخورها الفريدة مسؤولية جماعية، تبدأ بوعي الزائر واحترامه للطبيعة، حتى تظل أرض التجلي كما هي؛ لوحة نادرة لم تمسها يد التشويه.


































