اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
يرى المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز” إدوارد لوس أن الحرب في إيران ستطول وعلينا الاعتياد عليها، ذلك أن إيران لديها الحافز القوي لكي تبقي على الصراع جاريا.
وقال إن الولايات المتحدة قضت 12 عاما ما بين حرب الخليج الأولى والثانية للتخلص من نظام صدام حسين، ثم تبع ذلك تمرد استغرق سنوات. لكن حرب الخليج الثالثة تشهد، وبدءا من الأسواق المالية، قدرا كبيرا من التراخي بشأن موعد انتهائها، فقد تحولت عملية “الغضب الملحمي” التي أطلقها دونالد ترامب ضد إيران إلى بحث محموم عن مخرج، مع أنه لا يوجد واحد لا يعيدنا إلى نقطة البداية.
ويقدم العرض الإيراني الأخير سببا لهذا، فقد اقترحت طهران رفع الحصار المفروض على موانئها مقابل إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، أما الملف النووي فسيؤجل لجولات أخرى من المفاوضات.
ورغم رفض ترامب للمقترح الإيراني، فإنه من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كان بإمكانه الحصول على أي شيء أفضل من المقدم إليه. وجاء العرض الإيراني الأخير بعد فترة وجيزة من اضطرار الرئيس الأمريكي، للمرة الثانية، إلى إلغاء رحلة مفاوضيه إلى إسلام آباد.
وقد قيل الكثير عن عدم كفاءة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء محادثات نووية معقدة، وربما انتظرنا طويلا قبل أن نكتشف مدى افتقارهم للخبرة.
ويرى لوس أن أبرز ما يميز الحرب الحالية هو أن إيران لديها حافز قوي لإبقائها مستمرة. فمهما وعد ترامب بعصر ذهبي جديد للشرق الأوسط، ستجد إيران صعوبة في تصديق أنه لن يعود إلى تغيير النظام إذا لم تسر الأمور وفقا لرغبته.
فهو متذبذب بين الوعد بالازدهار والنعيم والتهديد بالجحيم، وهو تذبذب يومي. ومهما كان النظام الإيراني وحشيا ومتعصبا، فإن أكثر المفاوضين تسامحا سيجد صعوبة في تصديق الرئيس الأمريكي.
فمن وجهة نظر إيران، كلما طال أمد إغلاق الممر المائي زادت احتمالية استيعاب ترامب لهذا الدرس.
لكن لنفترض أنه وافق على شكل من أشكال العرض الإيراني الأخير، وسيبقي كل طرف تهديده للآخر في حال تعثرت أو فشلت المحادثات النووية.
وسيكون سلاح ترامب هو استئناف القصف الذي سيشمل المزيد من الضربات القاتلة، بالإضافة إلى استهداف الجسور ومحطات توليد الطاقة وحتى محطات تحلية المياه.
وسيظل سلاح إيران هو إعادة إغلاق مضيق هرمز، ولا يحتاج المرء إلى خبير استراتيجي لكي يفهم أي التهديدين أكثر فاعلية. ومهما قال ترامب عن طموحات إيران النووية، فقد أوضح أن إعادة فتح الممر المائي هو هدفه الحربي الرئيسي، فيما أوضحت إيران أنها قادرة على تحمل الكثير من الضربات الجوية.
ويقول لوس إنه في حالة توصل الطرفين إلى اتفاق نووي، فسيظل برنامج الصواريخ الإيراني ووكلاؤه الإقليميون دون معالجة.
ويبدو أن ترامب قد أسقط الهدفين الأخيرين من خطته، وهما أمران لا يفهم أهميتهما من هم خارج الشرق الأوسط. فبالنسبة لدول الخليج، يوازي وقف إنتاج الصواريخ الإيرانية أهمية التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وبخاصة أن استراتيجية هذه الدول الاقتصادية والتنموية، التي تعتمد على العمالة الأجنبية، مرتبطة بإنهاء خطر الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وأي شيء أقل من ذلك قد يكون كارثيا على برامجها.
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن إنهاء دعم إيران للجماعات المسلحة لا يقل أهمية عن القضاء على برنامجها النووي. وفي أي لحظة، تستطيع إسرائيل إفشال اتفاق ترامب باستئناف الأعمال العدائية مع حزب الله بشكل كامل، وسترد إيران بالمثل، وسيعود الوضع إلى نقطة الصفر.
وكان انتقاد ترامب وبنيامين نتنياهو الرئيسي للاتفاق النووي الإيراني الأمريكي لعام 2015، الذي أبرمه باراك أوباما، هو إغفاله لهذين الهدفين، وترامب الآن مستعد لفعل ما فعله أوباما.
وقال الكاتب إن الرهان هو أن يقرر ترامب الانحراف، ولو بشكل مؤقت، في الخليج، قبل قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في منتصف أيار/مايو.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، كان ترامب يضغط من أجل عقد لقاء مع شي.
وبعد أن اتفق الزعيمان على هدنة في الحرب التجارية في تشرين الأول/أكتوبر، تلقى ترامب أخيرا الدعوة التي كان يسعى إليها. كانت زيارته الرسمية للصين مقررة في أواخر آذار/مارس، لكنه طلب تأجيلها إلى منتصف أيار/مايو بسبب استمرار التوترات، ولا يريد هذه المرة مزيدا من التأجيل.
وعادة ما تنتهي الحروب عندما ينتصر أحد الطرفين أو عندما يشعر كلاهما بالإجهاد. وباستثناء المراهنة على غزو بري أمريكي، وهو احتمال لدى ترامب حساسية منه، يمكننا استبعاد فرص انتصار أي منهما. وبالتالي، فإن استعداد إيران للانتظار حتى يتغلب ترامب هو السؤال المحوري.
ويبدو أن الحصار الذي فرضه ترامب على السفن والموانئ الإيرانية يستثني عمليا السفن المتجهة إلى الصين، فالاستيلاء على ممتلكات صينية يعد بمثابة إعلان حرب، وهو ما لن يخاطر به ترامب. وهذا يعني أن إيران تستطيع الاعتماد على الإيرادات الصينية لدعم استمرارها.
وفي الوقت نفسه، أعطت باكستان، التي يقول الكاتب إنها دولة تابعة للصين، فضلا عن كونها وسيطا في المفاوضات، إيران الإذن باستخدام أراضيها كممر بري للتجارة.
وكما لوحظ مرارا، فإن ترامب هو من بدأ هذه الحرب، لكن إيران هي من ستقرر متى تنتهي.













































