اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
تُعد صلاة الضحى من النوافل التي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على المحافظة عليها، لما تحمله من أجر وثواب، وقد وردت أحاديث نبوية تبين فضلها ومكانتها، كما عُرفت باسم «صلاة الأوابين»، لما ترتبط به من عبادة وإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.
تحمل صلاة الضحى فضائل متعددة، فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالضحى في سورة الضحى، وهو ما يلفت الانتباه إلى أهمية هذا الوقت، وتوضح النصوص الواردة في السنة النبوية فضل أداء هذه الصلاة وما يترتب عليها من أجر عظيم.
ومن أبرز فضائل صلاة الضحى أنها تجزئ عن الصدقات المطلوبة شكرًا لله على نعمة سلامة مفاصل الجسم، إذ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يصبح مطالبًا بصدقة عن كل مفصل من مفاصل جسده، ويبلغ عددها 360 مفصلًا، وتكون هذه الصدقة من خلال أعمال الخير المختلفة، مثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكفي عن ذلك ركعتان يؤديهما المسلم من صلاة الضحى.
ومن الفضائل التي وردت في شأنها أيضًا ما جاء في حديث رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا في الجنة»، وقد أشار ابن حجر رحمه الله في كتابه «فتح الباري» إلى أن لهذا الحديث شواهد يتقوى بها.
كذلك ينال المسلم بأداء صلاة الضحى أجر الصدقة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».
ومن الأحاديث التي تبين فضل هذه الصلاة ما رواه أبو الدرداء وأبو ذر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «ابن آدم، اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره»، وهو حديث يستدل به على فضل المحافظة على صلاة الضحى وما ورد بشأنها من كفاية الله لعبده.
كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم المحافظين على صلاة الضحى بأنهم من الأوابين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب»، ثم قال: «وهي صلاة الأوابين».
يبدأ وقت صلاة الضحى بعد شروق الشمس وارتفاعها في السماء بمقدار رمح أو رمحين بحسب ما يراه الناظر، ويُقدّر ذلك بنحو 25 دقيقة تقريبًا من وقت الشروق، مع اختلاف التوقيت من مكان إلى آخر وفقًا للموقع الجغرافي.
ويستمر وقت أداء الصلاة حتى ما قبل زوال الشمس، أي قبل دخول وقت صلاة الظهر بنحو أربع دقائق تقريبًا، مع ضرورة مراعاة فروق التوقيت المرتبطة بإحداثيات كل منطقة ومواعيد الصلاة فيها.
وبذلك يستطيع المسلم أداء صلاة الضحى خلال الفترة الممتدة من ارتفاع الشمس بعد الشروق إلى ما قبل دخول وقت الظهر، مع مراعاة عدم تأخيرها إلى ما بعد انتهاء وقتها.
يمكن للمسلم أن يؤدي صلاة الضحى بركعتين أو أربع ركعات أو ست أو ثماني ركعات، كما ورد في بعض الروايات فضل أداء اثنتي عشرة ركعة.
ويجوز أداء الصلاة ركعتين ركعتين، بحيث يجلس المصلي للتشهد ويسلم بعد كل ركعتين، كما يجوز أن يصلي أربع ركعات أو ثماني ركعات بتشهد واحد وسلام، وفقًا للكيفية التي أوردها الفقهاء في أداء هذه النافلة.
يبدأ المسلم أداء صلاة الضحى بالاستعداد للصلاة من خلال الوضوء والطهارة، ثم يتوجه إلى المكان الذي يريد الصلاة فيه، وينوي أداء صلاة الضحى، وتكون خطوات الصلاة على النحو التالي:
ويكرر المسلم هذه الخطوات بحسب عدد الركعات التي ينوي أداءها، مع مراعاة أحكام الصلاة وما يلزمها من قراءة وركوع وسجود وتشهد وتسليم.
تحدث الفقهاء عن السور التي يمكن قراءتها في صلاة الضحى، ووردت في كتبهم أقوال متعددة بشأن ذلك، مع جواز قراءة ما تيسر من القرآن الكريم بعد سورة الفاتحة.
وجاء في كتاب «نهاية المحتاج» أنه يُسن للمصلي أن يقرأ في ركعتي الضحى سورتي «الكافرون» و«الإخلاص»، وذكر الكتاب أن لهاتين السورتين فضلًا، إذ تعدل سورة الإخلاص ثلث القرآن، بينما تعدل سورة الكافرون ربعه، من غير مضاعفة.
ونقل الشبراملسي، أحد فقهاء المذهب الشافعي، استحباب قراءة سورتي الكافرون والإخلاص أيضًا إذا صلى المسلم أكثر من ركعتين، مع الإشارة إلى أن هذا الاستحباب لا يشمل الركعات التي تأتي بعد التشهد الأول في بعض صور الصلاة التي تؤدى بتشهدين، فلا يُستحب حينها قراءة سورة بعد الفاتحة على النحو المذكور في هذا القول الفقهي.
وفي المذهب الحنفي، نقل ابن عابدين استحباب قراءة سورتي «والشمس وضحاها» و«والضحى» في صلاة الضحى، وظاهر كلامه أن ذلك يشمل الصلاة حتى لو زاد عدد ركعاتها على ركعتين.
واستند هذا القول إلى ما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها: والشمس وضحاها، والضحى».
وتظل صلاة الضحى من النوافل التي يستطيع المسلم أداءها خلال وقتها المحدد، بركعتين أو أكثر، مع قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، ابتغاء الأجر والثواب والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.


































