اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
كشفت مايكروسوفت عن تغيير مهم في طريقة عمل أزرار «إيقاف التشغيل» و«إعادة التشغيل» في ويندوز، في خطوة تستهدف معالجة واحدة من أكثر النقاط التي أزعجت المستخدمين لسنوات طويلة، وهي إجبارهم عمليًا على تثبيت التحديثات في كل مرة يحاولون إطفاء أجهزتهم أو إعادة تشغيلها.
هذا التغيير، الذي وصفته شركة فوربس بأنه يمس تجربة أكثر من مليار جهاز يعمل بويندوز حول العالم، يقوم على فصل واضح بين أوامر الطاقة العادية وأوامر التحديث، بحيث يعود للمستخدم الحق الكامل في إطفاء أو إعادة تشغيل جهازه دون أن يكون «رهينة» لتحديث معلق لم يختر تثبيته في تلك اللحظة.
أعلنت مايكروسوفت عبر مدونة برنامج Windows Insider أن قائمة الطاقة في ويندوز 11 سيتم تحديثها بحيث تعرض دائمًا خيارين ثابتين هما «إعادة التشغيل» و«إيقاف التشغيل» كأوامر طاقة خالصة، مع إضافة خيارات منفصلة مثل «تحديث وإعادة التشغيل» و«تحديث وإيقاف التشغيل» عندما تكون هناك تحديثات جاهزة للتثبيت.
حتى الآن، كان ظهور عبارات مثل «Update and shut down» أو «Update and restart» بديلًا للأوامر التقليدية يعني أن المستخدم لا يستطيع إيقاف الجهاز أو إعادة تشغيله بسرعة دون السماح للنظام ببدء عملية التحديث فورًا، وهو ما تسبب كثيرًا في مواقف مزعجة، كأن يحتاج المستخدم لإعادة تشغيل سريعة لحل مشكلة بسيطة في برنامج، فيفاجأ بجهازه يدخل في دورة تحديث قد تستغرق ربع ساعة أو أكثر.
التغيير الجديد يفصل بين المسارين بوضوح: إذا ضغطت «إيقاف التشغيل» أو «إعادة التشغيل»، سينفذ ويندوز هذا الأمر حرفيًا دون بدء التحديث، وإذا أردت تثبيت التحديث مع الإطفاء أو إعادة التشغيل، فستختار الخيار الذي يذكر التحديث صراحة في اسمه. بهذه الطريقة، تعيد مايكروسوفت للمستخدمين شعور السيطرة على أجهزتهم، مع الإبقاء على التحديثات متاحة للمَن يريد تثبيتها في وقت يناسبه.
يربط تقرير فوربس بين هذه الخطوة وسلسلة طويلة من الانتقادات التي تعرضت لها مايكروسوفت خلال السنوات الماضية بسبب سياسة التحديثات الإلزامية في ويندوز 10 و11، والتي وُصفت بأنها «عدوانية» في كثير من الأحيان.
فإلى جانب مشكلة فرض التحديث عند إيقاف التشغيل، عانى المستخدمون أيضًا من سيناريوهات يستيقظون فيها على جهاز قام بالتحديث وإعادة التشغيل وحده أثناء الليل، أو من حالات يتعطل فيها العمل بسبب تثبيت تحديث كبير في وقت غير مناسب.
في يناير الماضي مثلًا، سلّط تقرير آخر لزاك دوفمان في فوربس الضوء على تحديثات أمنية طارئة تسببت في مشاكل إقلاع خطيرة لبعض الأجهزة، وألزمت المستخدمين بإجراءات استعادة معقدة، ما عزز شعور شريحة من الجمهور بأن النظام «يفعل ما يريد» دون استشارة كافية.
في هذا السياق، يبدو أن مايكروسوفت تحاول إرسال رسالة معاكسة: المستخدم يعود في المقعد الأمامي، وقائمة الطاقة لن تُفاجئه بسلوك غير متوقع عند الضغط على زر بسيط مثل «Shutdown».
توضح مايكروسوفت في تدوينتها أن تغيير سلوك زرّي «إيقاف التشغيل» و«إعادة التشغيل» ليس خطوة منعزلة، بل جزء من إعادة تصميم أوسع لتجربة Windows Update في ويندوز 11.
فمن ناحية، أُضيفت قدرة جديدة على إيقاف التحديثات لفترات أطول مما كان متاحًا سابقًا، تصل إلى إيقاف شبه غير محدد، وهي أول مرة تكسر فيها مايكروسوفت نمط سياسة التحديث الإجباري المستمرة منذ أكثر من عقد، وفق تقرير مستقل من Tom’s Hardware.
ومن ناحية أخرى، يجري اختبار تحسينات في الأداء والموثوقية تهدف إلى جعل التحديثات نفسها أقل إزعاجًا وأقرب لعملية «خلفية» لا يشعر بها المستخدم كثيرًا، خاصة في الأجهزة الضعيفة نسبيًا التي كانت تعاني من بطء شديد أثناء التثبيت.
بهذه الصورة، يتحول التحديث من حدث قسري يفرض نفسه عندما لا تتوقعه، إلى خيار أكثر وضوحًا يمكنك التخطيط له، بما في ذلك اختيار أن تُثبّت التحديث عند إغلاق يوم العمل أو تأجيله إلى نهاية الأسبوع.
بالنسبة للمستخدم اليومي، يعني هذا التغيير ببساطة أن الضغط على «إيقاف التشغيل» سيعود لمعناه البديهي: الجهاز سيُغلق، لا أكثر ولا أقل، دون أن يدخل في دورة تحديث أو إعادة تشغيل غير متوقعة.
إذا كنت تفضل تثبيت التحديثات أولًا بأول، ستجد الخيارات الخاصة بالتحديث واضحة في القائمة نفسها، يمكنك اختيارها عند انتهاء عملك أو عندما يكون لديك وقت للانتظار، لكن لن تجد نفسك مجبرًا على ذلك فقط لأنك أردت إطفاء الجهاز قبل مغادرة المكتب.
هذا مهم خصوصًا للمستخدمين الذين يتنقلون كثيرًا بين الأماكن، أو من يعتمدون على أجهزة محمولة قد تنفد بطاريتها إذا بدأت تحديثًا طويلًا دون توصيلها بالشاحن.
على مستوى أوسع، قد يساعد هذا التعديل البسيط ظاهريًا في تحسين صورة ويندوز لدى جزء من الجمهور الذي أصبح يرى في التحديثات مصدر قلق أكثر منه ضمانًا للأمان، خاصة مع الأخبار المتكررة عن تحديثات سببت مشاكل عرضية لبعض الأجهزة.
مايكروسوفت تحاول هنا أن تقول: «ما زلنا نريدك أن تحدّث جهازك، لكننا لن نضغط على زر الإطفاء بدلًا منك». وإذا نجح هذا التوازن بين الأمان وحرية المستخدم، فقد يكون بداية لنهج أكثر هدوءًا في إدارة التحديثات على نظام يستعمله أكثر من مليار شخص حول العالم.


































