اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
غزة - سبأ :
لم يكن عمار ضاهر يتوقع أن طريق النزوح من حي الشجاعية شرق غزة سيقوده من مدرسة إلى خيمة، ومن بيت مستقر إلى دوامة من الألم والعجز. كان يعمل في المجال الصحي ويحلم بحياة آمنة له ولأسرته، لكن الحرب بددت ذلك الحلم وتركته يواجه واقعاً قاسياً وحده.
اليوم يقف عمار عاجزاً أمام احتياجات ابنه حمدي الذي يحتاج إلى علاج ورعاية مستمرة. فقد الأب عمله ومصدر دخله، وأصبح غير قادر على توفير أبسط متطلبات ابنه، بينما تتفاقم معاناة حمدي يوماً بعد يوم في ظل ظروف النزوح وانعدام الإمكانيات.
يقول عمار ضاهر، والد حمدي: 'تخرجت عام 2012 تخصص فني عمليات صحية، وابني وُلد حينما كنت أدرس، كانت عنده مشكلة في العمود الفقري، وأجروا له عملية، لكن بعد العملية بدأت تظهر عنده مشكلات صحية أخرى'.
ويضيف لصحيفة 'فلسطين أونلاين': ' ابني احتاج إلى متابعة وعلاج للكلى، وفتحوا له فتحة في البطن حتى لا يحدث انسداد للبول ويرجع على الكلى، وصارت حياته مرتبطة بالمستشفى والعلاج والرعاية المستمرة، كنت أذهب معه إلى المستشفى يومين أو ثلاثة، وأرجع البيت، وهذا كله كان يعيقني عن العمل وتوفير احتياجات البيت'.
كان عمار يحاول قبل الحرب أن يوازن بين عمله في المجال الصحي ومسؤولياته تجاه أسرته وابنه، لم تكن ظروف حمدي الصحية سهلة، لكن الأب كان يجد دائمًا طريقة للاستمرار، والعمل وتوفير ما يستطيع من احتياجات عائلته.
يقول: 'كنت أحاول أشتغل وأنتبه لعملي، وأوفر لبيتي لوازم البيت، لأنها ليست قليلة، خصوصًا مع وجود طفل يحتاج إلى علاج ومتابعة مستمرين، كنت أروح على المستشفى وأتابع حالة ابني، وفي نفس الوقت أحاول أشتغل وأعيش أولادي'. لكن الحرب التي بدأت على غزة بدّلت كل شيء، وحولت حياة الأسرة إلى سلسلة من النزوح والخوف ومحاولات النجاة.
يتذكر عمار بداية النزوح قسرا من الشجاعية قائلًا: 'أول نزوحنا من الشجاعية توجهت إلى مستشفى الشفاء، قعدنا في الشفاء مع الأهل والعيلة، وأنا اشتغلت في مهنتي، كنت قد أنهيت التدريب والساعات المطلوبة، واشتغلت معهم في قسم الاستقبال والفرز، وكنت أفرز الحالات وأساعد في عملي داخل المستشفى'.
لم يستمر وجود الأسرة في مستشفى الشفاء، فمع اشتداد هجمات الاحتلال العدوانية أجبروا على الخروج منه، وكان عمار يأمل أن يتمكن من الوصول إلى جنوب القطاع.
يقول: 'بعد الشفاء، لما اقتحمته قوات الاحتلال، خرجنا من المستشفى على أساس أننا سننزح الى الجنوب. سرت مع الناس، ولم نكن نعرف إلى أين نحن نذهب، وفي نهاية المطاف وجدنا أنفسنا في مدرسة يافا'. لكن المكان الذي لجأت إليه الأسرة بحثًا عن الأمان لم يكن بمنأى عن الخطر. يتابع عمار: 'في يوم سقطت قذيفة على الخيمة التي كنا قاعدين فيها، وأصيب ثلاثة أطفال، ومن ضمنهم ابني حمدي، الحمد لله على كل شيء، لكن إصابة ابني غيرت حياته وحياتنا'.
منذ ذلك اليوم، أصبح حمدي بحاجة إلى كرسي متحرك ورعاية خاصة، وفقد الإحساس في أطرافه ومناطقه الحساسة، بحسب والده. يقول عمار: 'حاليًا ابني على كرسي متحرك، ويحتاج عدة عمليات وعلاج، كما أن الإحساس عنده معدوم في الأطراف وفي المناطق الحساسة، ولا يشعر بنفسه، وهذا الموضوع يجعله بحاجة إلى رعاية دائمة'.
وسط هذه الظروف، حاول عمار التواصل مع مؤسسات مختلفة لعلها تساعد في علاج ابنه أو توفير احتياجاته الأساسية. يقول: 'قدمنا في أكثر من مؤسسة، وناس حضروا وصوروا ابني، لكن انا اريد الناس تعرف حالته وتعرف ما يحتاجه'.
ويضيف:' قصة حمدي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب، خصوصًا بعد تصويره مع والده في المدرسة، لكنه لم يكن يبحث عن الشهرة بقدر ما كان يبحث عن مساعدة حقيقية'. ويشير إلى أنه شرح ظروفه، خصوصًا حالة ابنه الذي أصيب خلال الحرب، لكن المشكلة بقيت دون حل.
يعيش عمار اليوم حالة من البطالة، في الوقت الذي تتزايد فيه احتياجات ابنه الصحية والمعيشية. ويقول إن العمل بالنسبة إليه أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، خصوصًا مع احتياجات حمدي اليومية.
لا تتوقف احتياجات حمدي عند العلاج، إذ يحتاج أيضا إلى لوازم يومية بسبب فقدانه الإحساس وعدم قدرته على التحكم في بعض وظائف جسمه. يقول: 'ابني بحاجة إلى عدة عمليات، وبحاجة إلى علاج ومستلزمات وكرسي متحرك وحفاضات، وأنا بحاجة إلى عمل حتى أقدر أوفر له هذه الأشياء. إذا أنا ما اشتغلت، كيف سأوفر له احتياجاته؟' ويضيف: 'والحفاضات أيضا ضرورية، لأن لديه تبول لا إرادي، وزوجتي هي من تعتني فيه. الحفاضة الواحدة اشتريتها بخمسة وثلاثين وأربعين شيكل، وهذه تكلفة كبيرة علينا'.
ويصمت عمار للحظات قبل أن يتحدث عن وضع أسرته الغذائي، قائلًا: 'في عز المجاعة، أنا وأولادي أحيانًا بنأكل رز وشوربة رز ومية. الوضع صعب جدًا'.
بين وجع الأب وأمل النجاة يحاول عمار الآن طرق أبواب المؤسسات والجمعيات التي يمكن أن تساعد ابنه، خصوصًا في توفير الحفاضات والمستلزمات الأساسية، كما يأمل أن يجد جهة تساعد حمدي في الوصول إلى العلاج والعمليات التي يحتاجها.
ويقول: 'تواصلت مع مؤسسة توفر حفاضات لكبار السن، وأرسلت لهم حالة ابني، وطلبوا الاسم الرباعي ورقم الهوية والمنطقة والسكن، وأنا مستعد أرسل كل البيانات المطلوبة، لأن أي مساعدة تفرق معنا'. ويؤكد أن أصعب ما يواجهه اليوم هو أن يرى ابنه بحاجة إلى العلاج والمستلزمات، بينما يقف عاجزًا عن توفيرها.
ويضيف: 'حمدي لم يختر الإصابة، ولم يختر المرض، والحرب هي التي غيرت حياته. كل ما أطلبه أن الناس تنظر لحالته بعين الرحمة، وأن تصل له المساعدة التي يحتاج إليها'.
إكــس













































