اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
بعض عائلات المعتقلين السياسيين تذمرت بخصوص عدم دعوتهن أو تجاهل رفع صور ذويهم أو ماشابه ذلك في الندوة الصحفية المفتوحة للاعلان يوم 14 جانفي 2026 عن تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين. الرد لم يتأخر كثيرا حيث نشرت منية ابراهيم التوضيح التالي، ننقله كما تم تداوله:
'توضيح في أمر اخذ اكثر من حجمه بكثير ولا يستحق كل ما حبّر فيه
ما أستطيع تأكيده واتحمل كاملةالمسؤولية في ذلك وتحديدا فيما يتعلق بالاجتماعات التحضيرية والنقاشات المطولة التي سبقت ندوة الاعلان على التنسيقية الوطنية لم يقع اي إقصاء اوفرز لأي طرف الدعوات وجهت مباشرة لأغلب عايلات المعتقلين من كل الاطياف والأستاذة سناء بن عاشور كانت حريصة أشد الحرص على حضور كل العايلات واتصلت بعايلات المعتقلين من حركة النهضة ولم تحضر منهم إلا زينب المرايحي زوجة الصحبي عتيق كما اتصلت بباقي العائلات معتقلين سياسيين وغيرهم حضر البعض وغاب البعض الآخر ولكل أسبابه
بالنسبة لي واكبت الاجتماعات والتحضيرات للندوة الصحفية وما كان يقود الجميع هو توحيد الموقف في الادنى المشترك الحقوقي لا السياسي وتم التأكيد من الجميع ان الهدف الاساسي للتنسيقية هو الدفاع على كل المعتقلين والمعتقلات دون استثناء لان اعتقالهم جميعا تم في إطار سياسي وخضعوا لمحاكمات سياسية وسلطت عليهم أحكام سياسية
فيما يتعلق بمسالة الصور التي يبدو أنها أصبحت اهم بكثير من مضمون هذه المبادرة، تعليق الصور تم باجتهاد من احد القائمين على تنظيم الندوة في آخر اللحظة وتم تعليق بعض الصور التي كانت متوفرة عنده لبعض المعتقلين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد وعن وصولي مع زينب لمقر الندوة طلب منا ان كان بالإمكان ان نوفر صور معتقلي النهضة واتصلنا ببعض الأشخاص ولكن للأسف لم نتلق إجابة أضف لذلك اننا اعتبرنا الاخر غير مهم لان العبرة لحظتها هو التركيز على الإعلان على التنسيقية
بعض الصور تم تعليقها بدون نية مسبقة في الاقصاء فصور غازي الشواشي ورضا بالحاج وخيام التركي وحطاب بن عثمان وعبد الحميد الجلاصي والصحبي عتيق لم تكن معلقة وعائلاتهم لم تر مشكلا في ذلك
حصيلة المشهد تفصيل جزئي يتم تضخيمه لأسباب تخص اصحابها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الحضور في الاجتماعات والحال انه تمت دعوتهم لذلك ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال للإستفسار عن غياب الصور
الخلاصة حمل المشهد اكثر مما يحتمل وبين مرة أخرى ان ما قد نلومه على غيرنا ربنا نكون اكثر قسوة منه خين نمارسه نحن
اخيرا ما حصل لن يكون اكثر من حجرة عثرة في طريق ندرك جيدا وعورة مسالكه'.
و للتذكير، في ما يلي البيان التأسيسي للتنسيقية الوطنية لاطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات السياسيين كتب بعد نقاشات طويلة وعلى أساس أقدار معتبرة من الوضوح بين أطراف متعددة ومن مشارب مختلفة ومن بينهم عائلات المعتقلين السياسيين الذين شاركوا في الاجتماعات
وهو الوثيقة الملزمة للتنسيقية والمعبرة عنها
اليوم نظمت التنسيقية اول نشاط لها وهو الندوة الصحفية لإعلان التأسيس
بكل لطف ادعو لقراءة البيان وبعده يكون الحديث والنقاش
'إعلان تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين/ات السياسيّين/ات
تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر-14 جانفي في سياق ترسّخ نظام استبدادي، تأسّس على انقلاب على الدستور واحتكار السلطة، واعتمد الخوف أداةً للحُكم والسيطرة. نظامٌ أخضع القضاء الجزائي لتعليماته، بعد تعطيل الضمانات المؤسساتية وإرساء واقع الهشاشة ومناخ الترهيب داخله، فحوّله إلى أداة لتصفية خصومه السياسيّين من مختلف المشارب وتجريم الكلمة الحرّة والنضال الحزبي والمدني والنقابي وتعميم القمع على مختلف شرائح المجتمع. افتكّ رئيسُه مفاتيح السجون وأطلق أحكام الإدانة وهدّد القضاة بأنّ 'من يبرئهم فهو شريك لهم'، فتحوّلت المحاكمات إلى مسرحيّات رديئة الإخراج. تحلّ ذكرى الثورة على وقع مزيد من الاعتقالات والمحاكمات السياسيّة طالت رموز التاريخ السياسي للبلاد، ولكن أيضا في سياق ارتفاع زخم النضالات الاجتماعية والبيئية والقطاعية، وبروز تحركات نضالية في الشارع تقودها عائلات المساجين، وأخرى داخل الزنازين، بإضرابات الجوع وأشكال المقاومة اليوميّة التي يخوضها المعتقلون والمعتقلات.
لقد تحوّلت البلاد إلى سِجنٍ كبير، إذ زاد عدد المساجين بأكثر من 10 آلاف في سنتيْن، بفعلِ سُلطة لا تعرف أمام مشاكل البلاد سوى المؤامرة تفسيرًا والحبس حلاّ. فهي تحمّل معارضيها السياسيّين/ات مسؤوليّة فشلها، وتفتعل ملفّات متهافتة للزج بهم في السجون بأحكام ثقيلة في محاكمات غابت عنها أبسط الضمانات، بتُهم كالاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي والانضمام إلى وفاق إرهابي والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة. وتجرّم التضامن الإنساني مع المهاجرين لإخفاء خضوعها لسياسات تصدير الحدود الأوروبية وتدعيم سرديّتها العنصرية والمؤامراتية. وتتقصّى من يعارضها في وسائل التواصل الاجتماعي وحتى المحادثات الخاصّة، فتستخدم تُهم المرسوم 54 وتُهمة ”الأمر الموحش ضدّ رئيس الدولة“ لتكميم الأفواه وتحصين نفسها من النقد. وتزجّ بالشباب في السجون بتهم شتّى، منها تُهم إرهابية لمجرّد ظهور علامات التديّن عليهم. وتشلّ الانتاج الفلاحي والمعاملات التجارية بمرسوم تجريم الاحتكار، وتبتزّ أصحاب الأعمال بالسجون لتمويل مشاريعها وبيع إنجازات وهميّة تغطّي بها عجزها. سلطة لم تجد سوى القمع العاري سبيلا لتغطية انحدار سياساتها التقشّفية التي تقوّض حقّ الناس في الصحة والتعليم والنقل والسكن وفي بيئة سليمة.
إزاء آلة القمع التي لا تستثني أحدًا، تبدو الحاجة ملحّة أكثر من أيّ وقت مضى إلى تكثيف وتوحيد الجهود من أجل الدفاع على إطلاق سراح المساجين والسجينات السياسيّين/ات، بما فيهم مساجين النشاط المدني والرأي، على قاعدة موقف حقوقي ديمقراطي يدافع على حقّ الجميع في حريّة العمل السياسي والمدني والنقابي وحرية التعبير، وعلى الديمقراطية فضاءً للصراع وعلى الصندوق والقضاء المستقلّ حَكمًا. إنّ معركة إطلاق سراح المساجين لا يُمكن اختزالها في الجانب القانوني-القضائي في ظلّ غياب أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، ولا في مطالب إنسانية إزاء سلطة صمّاء لا تراعي يدها القمعيّة أي حساب إنساني. بل هي معركة تُخاض بالأساس أمام الرأي العامّ الوطني، وتُعيد افتكاك الفضاء العامّ إزاء محاولات مصادرته.
لذلك فإنّنا، بعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات الموسعة انعقدت في مكتب المحامي والمناضل والسجين السياسي العياشي الهمامي، نُعلن عن تكوين تنسيقيّة وطنية لإطلاق سراح المعتقلين/ات السياسيّين/ات. هذه التنسيقيّة لا تهدف إلى تعويض لجان الدفاع أو الإسناد الموجودة لعدد من المعتقلين وإنما إلى التشبيك والتنسيق بينها لرفع الظلم عن كل ضحايا الاستبداد، وخوض كلّ الأشكال النضالية المشروعة لجعل قضية المعتقلين/ات أولوية وطنية ودعم مقاومتهم داخل السجون من خلال فعل مواطني منظم ومتواصل خارجها. هي مبادرة مفتوحة على كلّ عائلات وأقارب وأصدقاء وهيئات دفاع وإسناد السجناء المظلومين، المعروفين منهم والمجهولين، بغية الدفاع عن كلّ من سُلبت حريّته بسبب رأي أو موقف أو نشاط أو أيّ دافع سياسي، من دون فرز أو استثناء.
إزاء سلطة تعتمد السجن أداة للحُكم وسبيلا لغلق فضاء التعبير، من واجبنا إستعادة الفضاء العامّ عبر تحويل السجون إلى ساحات نضال وسلاح مقاومة ضدّ الاستبداد، من أجل الحرية'.

























