×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٧ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٧ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»ثقافة وفن» شبكة الأمة برس»

سرقة الوقت : في مديح الكتابة عند الفجر، أو منتصف الليل أو كلما استطعنا

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ٧ أب ٢٠٢٦ - ٠٥:٤٣

سرقة الوقت : في مديح الكتابة عند الفجر، أو منتصف الليل أو كلما استطعنا

سرقة الوقت : في مديح الكتابة عند الفجر، أو منتصف الليل أو كلما استطعنا

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ٧ أب ٢٠٢٦ 

سارة ليبمان* ترجمة: د. سارة حامد حواس

أنا والطيور فقط في الساعة الخامسة صباحًا. هكذا أحب الأمر؛ حين يكون البيت غارقًا في النوم، وهدير بطيء في الخارج لشاحنة النظافة.

يشقُّ الشارع سكوتر وحيد صارخًا، تحوم أحيانًا مروحيةً في السماء، وربما يتوقف كاتبٌ من نوعٍ آخر ليسمِّي الطيور المحلية (يمام الحداد، والقيق الأزرق)، وربما يفتح تطبيقًا للتعرُّف إلى الطيور، لكن لا مكان للتكنولوجيا هنا، والبحث قد يبدد هذه الساعة كلها. يكفي وجود طيور، وزقزقات رقيقة، وأنين خافت، ونعيق بعيد لطائرٍ ساحليٍّ يشقُّ طريقه نحو البحر، مفعمًا بالحيوية والأمل، حيث يلوح النهار من الأفق، تتلوَّن في الشتاء نبرات غنائها بشيءٍ من اليأس، كأنها توسُّلٌ في العتمة، يصاحبه زفير المدفأة الثقيل، لكن عدا هذه التحولات الموسمية، هذا ما اعتدت سماعه على امتداد الفصول، أصوات صارت مصدر طمأنينة لكاتبةٍ اعتادت الصباح الباكر منذ زمنٍ لا أدري مداه.

متعبةٌ؟ نعم بالتأكيد، لكنني لا أنام كثيرًا هذه الأيام على أية حال قد بلغت سنًّا صار فيه الجسد متمرِّدًا، يوقظني عند الثالثة فجرًا، جلدي يشتعل، والعرق يغمر الملاءات. صار الجسد كائنًا مشاغبًا، لكن هذا ليس مقالًا عن سن اليأس، لكن الإرهاق عنصر أساسي هنا. جفون مثقلة، وكتفان منحدران فوق إبريق الماء؛ مستيقظة أكاد، أتأرجح على الحد الفاصل بين النوم والصحو، وفي تلك المنطقة الهشة بينهما يحدث السحر. من أخادع؟ لا سحر هنا، فالكتابة قد تكون شاقة. لكنها الآن أو لا تكون، في هذه الفسحة الصغيرة من الوقت أو لا فسحة إطلاقًا. يتبعني كلبي إلى الأسفل، ومخالبه تطرق الأرض الخشبية، قبل أن يستقر في موقعه المعتاد قرب النافذة، يراقب العالم وينتظرُ دوره.

أما الآن فالدور لي. فنجان القهوة في يدي، أتجاوز مكتبي متعمدةً، أبتعد عن كل ما يوحي بالجدية والجلوس المستقيم، وأستقر في غرفة ابنتي بعدما غادرت إلى الجامعة.

للكتابة في السرير سحرٍ خاص. أتذكر في سريرها كيف ولماذا ترسَّخت هذه العادة أول مرة ..كان أطفالي الكبار الآن ما يزالون صغارًا، يكادون يمشون، وعقلي الأمومي منهكٌ حد التمزق. كنت أشكو إلى ميج ووليتزر، أستاذتي آنذاك، أسترسل في التذمر من أنني لا أكتب، ومن هذا وذاك، حتى نظرت إليَّ، مرهقة وعلى وشك البكاء، مستنزفة من قلة النوم ومن وطأة الاحتياج الدائم، من الهوة بين ما نحن عليه وما نطمح أن نكونه، وقالت بهدوئها الرصين ولطفها الذي لا ينفد، في نصيحة صارت الأفضل في حياتي:

“اسرقيه. إن كانت الكتابة تعني لك شيئًا، فعليك أن تجدي طريقة لسرقة الوقت. فلن يمنحكِ أحدٌ إياه.”

وهكذا بدأتُ سرقة الوقت الكبرى.

خمس دقائق على مقعدٍ في ساحة اللعب، وفي طابور استلام الأطفال من الحضانة، وخارج قاعة الكاراتيه، وعلى هامش ملعب كرة القدم، وفي عربة مترو مكتظة، والعربة الصغيرة مثبتة بين ركبتيَّ… في أي مكانٍ. يعرف الآباء ذلك جيدًا. فحلقة إضافية من أوكتونوتس تساوي كل جملةٍ تُكتب.

إلى أن وصلتُ إلى هنا حيثُ الامتداد الجامح لتلك الساعة التي لا يباركها أحد.

لكل إنسان وقته الذي يبلغ فيه ذروة إبداعه. يأتي وقتي مع الطيور، لذا كان أقل ما يمكنني فعله من أجل كتابتي أن أكون حاضرة فيه. في هذه الساعة أكون أقل قسوةً على نفسي، وأقل ارتباكًا وأقل انشغالًا بأفكار السوق وما ينبغي وما لا ينبغي. الجزء الناقد من عقلي لا يزال مخدَّرًا، ومعه رفيقاه المزعجان: الشك والقلق، وقائمة المهام لم تُكتب بعد. تنظيف الأسنان يمكن أن ينتظر. كل ما عليَّ هو أن أحضر، أن أكون هنا، أسرق الوقت وأتلذذ به، أؤمن بإمكانه، وأبقى منفتحة وفضولية تجاه ما قد يجيء.

ليس في الأمر اكتشافٍ مذهل. كُتَّاب كُثرٌ يداومون على الفجر، مثل كاثرين آن بورتر، وأرنست هيمنجواي، وفونجت، وهاروكي موراكامي. وعن عادتها الصباحية قالت توني موريسون: ليست المسألة أن تكون في الضوء، بل أن تكون هناك قبل أن يصل. تبدأ جارتي الكاتبة قبل وقتي بمدةٍ طويلة، ووهج مصباح مكتبها يضبطني كأنني لصَّةٌ وأنا أتعثرُ نحو المطبخ لأعد قهوتي.

الكتابة في الصباح الباكر ترفع الضغط، وتخفف وطأة الرهانات، وتبقي الأمور صادقة. ثمة شيء في الفص الجبهي الأمامي، ليونة تُعين على الخلق، والعفوية، بوابة مسامية إلى الاكتشاف. ليس هذا وقت التحرير أو التقييم أو استجواب النص. لا أراجع نفسي ولا أتردد، لكنني ما أزال نصف نائمة، عالقة في كثافة الأحلام، ومنجرفة في منطقها الضبابي، وليس معي سوى حدسٍ غامضٍ يقودني. هكذا أسقط، وأواصل السقوط.

أكتب بالقلم والورق، أي ربما على الطريقة القديمة.

ففي الدفتر أتنحَّى عن طريقي، أتحايل على نفسي عبر لعبةٍ مقصودة؛ وكما يعرف كل من جرَّب صفحات الصباح، فهنا المساحة الخاصة التي تلين فيها اللغة وينطلق الصوت، حميمًا وملحًّا؛ لا مواربة ولا تراجع, وليس هناك خطة بديلة. خطِّي يكاد يُقرأ (ما يجعل نقلَه لاحقًا مهمَّة شاقة)، لكن هذا هو المقصود، فالكتابة باليد تدفعُ النص إلى الأمام. وأنا ممَّن يستطيعون إنهاك جملة واحدة حتى الموت، تأتي حركة الصباح لتقاوم هذا الميل، وتمنحني حرية لا أجدها أمام الشاشة الباردة لحاسوبي، حيث سأقضي بقية النهار متقمصة قبعة المحرِّر بإحكامٍ.

أكون أكثر تفاؤلًا في الصباح الباكر. لم أفتح الأخبار بعد، والعالم لم يتداعَ كليًّا بعد. لا أفكر في قارئٍ، ولا أتساءل عمَّا سيقوله فلان أو علِّان (همم، لماذا كل هذا الجنس يا ليبمان؟). أكون مجرد حدسٍ وإيقاعٍ، أرتجف على نغمة داخلية، ممتنةً لمعلمتي في الصف الثالث، السيدة سبراي، التي كانت أساورها تصطك بالسبورة وهي تعلِّمنا الخط المتصل بصبرٍ شديد، لأنه الطريقة الوحيدة للحاق بسيل الصور، بالشذرات المتناثرة التي تتراكم مثل برادة الحديد وتتشكل في هيئةٍ ما، أشبه بلعبة وولي ويلي المغناطيسية.

في طفولتي كنتُ تلك الطفلة التي تستيقظ عند انبلاج الفجر، أقرأ قرب الملعب وبجواري كيس من حبوب التشيريوز، بينما أبي كان يطارد ضربته الأمامية في مباراة التنس عند السادسة والنصف صباحًا. في الجامعة، كان سحر الغرفة المعتمة يدفعني إلى السهر حتى الصباح، كنت أكتب أبحاثي في ساعاتٍ لا يباركها أحد، ليس فقط لأنني أؤجل العمل حتى يداهمني الموعد النهائي، بل لأن في البقاء مستيقظة لذَّة خاصة بينما زميلاتي غارقات في النوم، فثمَّة بهجة خفية، ونشوة خفيفة تسري في الأعصاب.

قديمًا كنت أسهر حتى الرابعة صباحًا، ولا أستيقظ عندها. وبعد سنوات عندما عدت إلى السهر في ذلك الوقت، شعرت كأن هذه الساعة نفسها كانت تنتظرني ،فنحن في النهاية كائنات تعيشُ بالعادات. وكل ما كتبته منذ ذلك الحين صغته قبل الفجر.

وهكذا امتدت الساعة. فجزءٌ كبيرٌ من روايتي الأولى كُتب بين الرابعة والرابعة والنصف صباحًا. ومع كبر أطفالي وتحسُّن نومهم، استطعت أن أؤخرها إلى الخامسة، ساعة أقتنصها قبل إعداد الفطور أو تجهيز حقائب المدرسة. وبعد أن يغادروا البيت، أبدأ في الخامسة والنصف، وأستمتع بوقتي حتى السادسة.

أما طقوسي فبسيطة إلى أقصى حد؛ قهوة، ودفتر، ومؤخرًا؛ سرير ابنتي، فلا قلم محظوظ، ولا جلسة تأمل. ويصعب أحيانًا عليَّ أن أستوعب أين يذهب الوقت، فلا طفل يبكي في المهد. والأنين الوحيد يأتي من كلبي، وهو يلاحق ذبابةً مترنِّحة، متحمسًا للخروج منذ الآن.

قالت الكاتبة الروائية الأمريكية جينيفر إيجان ( 1962 )الفائزة بجائزة بوليتزر في الرواية عام 2011 : لا يمكنك أن تكتب بانتظامٍ إلا إذا قبلت أن تكتب بشكلٍ سيئ. فلا يمكن الجمع بين الانتظام والإتقان معًا. ينبغي أن نتعامل مع الكتابة الرديئة بوصفها تمهيدًا، تمرين إحماء يتيح لنا أن نكتب جيدًا بعد ذلك.

أكتب الكثير من النصوص السيئة حد الفظاعة في الصباح الباكر، لكن كل من حاصره في حفلةٍ ذلك الشخص الذي لديه فكرة مذهلة لرواية يعرف الحقيقة ،لا شيء لديك ما لم يُكتب فعلًا. ما إن يظهر على الصفحة حتى تبدأ مواجهة الهُوَّة الكبيرة بين إحساس القصة في الرأس وحياتها على الورق، وحينها تبدأ المراجعة.

وأحيانًا أستضيف جلسة عبر زووم، أدعو فيها آخرين ليكتبوا بصمتٍ إلى جانبي. الكاميرات مغلقة، لا دردشة، ولا حاجة حتى لارتداء السراويل. إذا كان الالتزام أمام أنفسنا صعبًا، فربما يقلُّ احتمال ضغط زر الغفوة حين نلتزم أيضًا أمام بعضنا. الكتابة فعلٌ فرديٌّ، نعم، لكن ثمة طاقة محسوسة في أن تكون وحدك، ولست وحدك في الوقت نفسه. هكذا نشدُّ أزر بعضنا بعضًا.

تأملوا قصيدة الشاعرة الأمريكية لويز إردريتش الشهيرة نصيحة إلى نفسي. أنا إنسانة أفضل، كمحرِّرةٍ، ومعلِّمة، وأم، وشريكة، وابنة…، لأنني أهب هذه الساعة للكتابة، فلم تعد ثقلا يخيِّم عليَّ، والآن، إلى الحياة. وحين تمضي القصة على ما يرام، وبخاصة حين لا تمضي كذلك، تبقى ألغاز الصفحة معي، أواصل تقليب العبارات وخيارات الشخصيات طوال اليوم، متشوِّقة للعودة إليها مع الصباح.

أيًّا كانت ساعتك، اعثر عليها وتمسَّك بها، فربما تكون استراحة الغداء على مكتبك، ربما العاشرة مساءً، أو الواحدة بعد منتصف الليل. أيًّا كان الوقت، أكرم اللحظة التي تكون فيها أكثر استعدادًا للتلقي والفضول، واحمها بكل ما لديك. وكما قال الروائي الأمريكي إي. بي. وايت: الكاتب الذي ينتظر الظروف المثالية ليعمل سيموت قبل أن يخط كلمة على الورق. لا تنتظر، اسرقها، وواصل سرقتها.

*سارة ليبمان مؤلفة روايتيْ النهر الخفي وليخ ومجموعتي القصص الأوغاد وقصر الدمى.حازت قصصها جائزة ليليث للرواية، ونالت تكريمًا من مؤسسة نيويورك للفنون، ونُشرت مقالاتها في ذا ميليونز وذا واشنطن بوست و ليت هب وغيرها. وتشغل منصب رئيس تحرير مجلة إيبيفاني، وتقيم في بروكلين.

*عن أخبار الأدب المصرية

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

تباطؤ الملاحة في مضيق هرمز وسط ترقب نتائج المفاوضات

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
10

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2472 days old | 759,003 Yemen News Articles | 4,509 Articles in Aug 2026 | 226 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 29 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



سرقة الوقت : في مديح الكتابة عند الفجر، أو منتصف الليل أو كلما استطعنا - ye
سرقة الوقت : في مديح الكتابة عند الفجر، أو منتصف الليل أو كلما استطعنا

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

عطاء حكومي لتعزيز مخزون النفط - jo
عطاء حكومي لتعزيز مخزون النفط

منذ ثانية


اخبار الاردن

عودة النشاط السياحي وافتتاح منشٱت فندقية جديدة بالخرطوم - sd
عودة النشاط السياحي وافتتاح منشٱت فندقية جديدة بالخرطوم

منذ ثانيتين


اخبار السودان

تحليل.. كيف يتشكل اتفاق بشأن مضيق هرمز لا يريده ترامب؟ - om
تحليل.. كيف يتشكل اتفاق بشأن مضيق هرمز لا يريده ترامب؟

منذ ثانيتين


اخبار سلطنة عُمان

مفقودو سوريا: حق العائلات في معرفة الحقيقة بين الواجب الوطني والالتزام الدولي - lb
مفقودو سوريا: حق العائلات في معرفة الحقيقة بين الواجب الوطني والالتزام الدولي

منذ ٣ ثواني


اخبار لبنان

القياديات ترتفع بمؤشر بوورصة مسقط في نهاية تعاملات الخميس - om
القياديات ترتفع بمؤشر بوورصة مسقط في نهاية تعاملات الخميس

منذ ٣ ثواني


اخبار سلطنة عُمان

بعد تبرئتها في قضية المخدرات.. داليا فؤاد: أخطأت مرة ولا أحد معصوم - eg
بعد تبرئتها في قضية المخدرات.. داليا فؤاد: أخطأت مرة ولا أحد معصوم

منذ ٤ ثواني


اخبار مصر

وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية يدينون انتهاكات إسرائيل في غزة ويرفضون ضم أراض بالضفة - qa
وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية يدينون انتهاكات إسرائيل في غزة ويرفضون ضم أراض بالضفة

منذ ٥ ثواني


اخبار قطر

اللواء المالكي : التحالف البحري يأتي استجابة مباشرة لجهود حماية الملاحة - sa
اللواء المالكي : التحالف البحري يأتي استجابة مباشرة لجهود حماية الملاحة

منذ ٥ ثواني


اخبار السعودية

استقرار الجنيه الإسترليني وسط ترقب المستثمرين تطورات اتفاق مضيق هرمز - sa
استقرار الجنيه الإسترليني وسط ترقب المستثمرين تطورات اتفاق مضيق هرمز

منذ ٦ ثواني


اخبار السعودية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل