اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٥ نيسان ٢٠٢٦
في مشهد يدمي القلوب ويثير موجة من الغضب الشعبي العارم، لفظت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات أنفاسها الأخيرة داخل قسم الطوارئ بالمستشفى الجامعي بمدينة المكلا، عقب رحلة معاناة مريرة استمرت لنحو ثلاث ساعات كاملة، تنقلت خلالها سيارة الإسعاف الملهوفة بين عدد من المستشفيات، التي أغلقت أبوابها في وجه الحالة الغاضبة، مبررة ذلك بنقص الإمكانيات وغرف العزل.
وكشف الممرض 'سالم عوضة'، وهو أحد الذين رافقوا الحالة عن كثب، تفاصيل الرحلة المؤلمة، مشيراً إلى أن المأساة بدأت صباح السبت عندما وصلت الطفلة إلى مركز شحير الصحي بمديرية غيل باوزير وهي تعاني من حمى وصلت إلى 38 درجة مئوية.
وبعد تلقيها العلاج اللازم، غادرت المركز، لتعود مساء نفس اليوم في حالة صحية متدهورة للغاية إثر دخولها في غيبوبة نتيجة التهاب سحايا الدماغ، ليقرر الطبيب المناوب تحويلها بشكل عاجل إلى مستشفيات مدينة المكلا.
وأوضح 'عوضة' أن سيارة الإسعاف توجهت أولاً إلى مستشفى الأمومة والطفولة (باشراحيل)، حيث بذل الكادر الطبي جهوداً حثيثة لإنقاذها، إلا أن الاشتباه بإصابتها بمرض الحصبة أثار المخاوف، وبسبب عدم توفر غرف عزل، طُلب نقلها فوراً.
وهنا بدأت حلقة الموت البطيء؛ حيث تنقلت سيارة الإسعاف بين مستشفى العرب، وحضرموت الحديث، والبرج الاستشاري، إلا أن النتيجة كانت صادمة في كل مرة: 'اعتذار عن الاستقبال'. المبررات كانت متشابهة ومؤلمة: غياب أسرّة في العناية المركزة، نقص حاد في أجهزة التنفس الصناعي، ورفض استقبال الحالة بسبب الاشتباه بالحصبة دون توفر غرف عزل.
وبحسب الرواية الدرامية للممرض، أعيدت الطفلة مجدداً إلى مستشفى باشراحيل دون جدوى، ليتم توجيههم بعدها إلى مستشفى الجريري للحميات، ولكن الكارثة كانت بانتظارهم هناك أيضاً؛ إذ منع نقص الكوادر المشغلة لأجهزة التنفس من استقبال الطفلة المتهالكة.
وفي محطة الأخير، وصلت الطفلة إلى المستشفى الجامعي بهيئة ابن سينا، وعن ذلك الوقت كانت قد حانت الساعة 2:30 فجر الأحد.
باشر الطبيب المناوب في المستشفى الجامعي تقييم حالتها، وأكد عدم وجود مؤشرات إكلينيكية على إصابتها بالحصبة، إلا أن الواقع المرير كان أن وضعها الصحي تدهور بشكل لا رجعة فيه بسبب التأخير الطويل. وفي المشهد الأخير، فارقت الطفلة الحياة بعد نحو نصف ساعة فقط من وصولها، وقبل أن يتم تجهيز سرير لها في العناية المركزة.
هذه الحادثة المأساوية تضع أصابع الاتهام مجدداً أمام تحديات خطيرة تعصف بقطاع الصحي في حضرموت، وتكشف عن خلل جسيم في آليات التعامل مع الحالات الطارئة، ومستوى جاهزية المرافق الصحية، وتثير تساؤلات مصيرية حول مستقبل القطاع الصحي وما يتعلق بتوفر غرف العزل وأجهزة التنفس، داعيةً إلى مراجعة شاملة وعاجلة قبل سقوط ضحايا آخرين.













































