اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
خانيونس - سبأ :
لم تصمد خيمة النزوح أمام رصاصة اخترقتها في 'منطقة آمنة' مزعومة، لتُنهي حياة الشابة إيمان محمد شلوف وجنينها قبل أن يرى النور.
ففي منطقة 'بئر 19' بمواصي خانيونس، ارتقت إيمان البالغة 27 عاماً والتي لم يتجاوز عمر زواجها 8 أشهر ، أمس السبت ، بعد 4 أيام من إصابتها الخطيرة، لتلتحق بجنينها 'أيوب' .
تستذكر السيدة وطفة محمد أبو ماشي، جدة الجنين، تلك اللحظات الفاصلة برعب لا يزول من الذاكرة.
وتقول لصحيفة 'فلسطين أونلاين' : 'سمعت صوت 'الخبطة' المفاجئ داخل المخيم، وعندما دخلت الخيمة وجدت زوجة ابني إيمان غارقة في الدماء إثر إصابة مباشرة في الرأس برصاصة أُطلقت من الآليات الإسرائيلية '.
بجهود مضنية وفي غياب وسائل النقل، نُقلت إيمان مسرعة على عربة كارو، قبل أن تتمكن العائلة من إيقاف سيارة إسعاف في منتصف الطريق لنقلها إلى مجمع ناصر الطبي بالمدينة.
هناك، وضع الأطباء الجنين بعملية قيصرية طارئة في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أن جسده الغض في شهره السابع لم يحتمل الإصابة وتداعياتها، ليعلن عن استشهاده بعد أربعة أيام، وتلحق به والدته إيمان متأثرة بجراحها قبل غروب يوم الجمعة.
في شهادته الممزوجة باللوعة والصبر، يروي الزوج المكلوم إسماعيل سليمان أبو ماشي لصحيفة 'فلسطين' تفاصيل المأساة؛ إذ لم يمر على زواجهما سوى ثمانية أشهر، وكان الجنين أيوب هو بكر هذا الزواج الذي انتظراه بشوق.
يقول إسماعيل: 'كانت قاعدة في خيمتها، اجاها طلق من اليهود خبطها في رأسها.. استشهد الطفل بعد أربعة أيام في المستشفى، وبعده أمه. ربنا أخذ وديعته'.
ورداً على التساؤلات والتصريحات التي تتحدث عن وجود 'هدنة' أو مناطق آمنة، يُعرب إسماعيل عن صدمته واستنكاره قائلاً: 'أي هدنة هذه؟! إحنا لا بهدنة ولا بحاجة، إحنا كل يوم في موت! كل يوم الناس بتموت.. ربك يفك هذه الغمة عنا وبس'.
مأساة عائلتي أبو ماشي وشلوف تجسد واقع آلاف النازحين في مواصي خان يونس، حيث يختلط الخوف المستمر بقسوة الظروف الجوية.
وتوضح الجدة وطفة أن المنطقة التي أُجبر الناس على النزوح إليها تفتقر لأدنى مقومات الأمان؛ فالآليات العسكرية تُطلق الرصاص والقذائف بين الحين والآخر، في حين تعاني العائلات الحر والبرد والأمطار التي جعلت من المكوث فيها خياراً أحلى طعميه مر. تختم الجدة حديثها بنبرة تختزل حجم المعاناة المستمرة: 'ولا فيها ريحة أمان، ولا فيها ريحة أي حاجة، كله خوف.. مقعدنا خوف، نومنا خوف، ومشينا خوف، والله زهقنا من هالحياة مع الرمل.. لكن الحمد لله على كل حال'.
بارتقاء إيمان وجنينها أيوب، تُطوى صفحة أخرى من صفحات الفقد اليومي في قطاع غزة، لتظل الخيمة الشاهدة على الجريمة رمزاً لمأساة نساء وأطفال يقتلهم الاحتلال في المساحات التي وُصفت يوماً زورًا بـ'الآمنة'.
إكــس













































