اخبار اليمن
موقع كل يوم -صحيفة ٤ مايو الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
4 مايو / تقرير: مريم بارحمة
يستحضر المجلس الانتقالي الجنوبي الذكرى الحادية عشرة لانتصار تحرير العاصمة عدن من قبضة مليشيات الحوثي، مجددًا تمسكه بثوابت المشروع الوطني الجنوبي، ومستعيدًا ملحمة السابع والعشرين من رمضان عام 2015م التي مثلت نقطة تحول مفصلية في مسار قضية الجنوب، ورسخت معادلة تاريخية أكدت أن إرادة شعب الجنوب قادرة على حماية أرضه وصون هويته.
وفي بيان صادر عنه بمناسبة هذه الذكرى، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن تحرير عدن لم يكن مجرد انتصار عسكري عابر، بل محطة مفصلية أعادت رسم المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، ووضعت حدًا لمحاولة إسقاط العاصمة عدن بيد المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، في لحظة كانت تمثل اختبارًا حقيقيًا لمستقبل الأمن القومي العربي.
-ملحمة تاريخية صنعت التحول
يمثل تحرير عدن في صيف 2015م واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الصراع في اليمن والمنطقة، حيث وقف أبناء الجنوب في مواجهة مباشرة مع المشروع الحوثي المدعوم إقليميًا، مدافعين عن أرضهم ومدينتهم التي تحولت إلى رمز للصمود والمقاومة.
وقد أكد البيان أن ذلك الانتصار التاريخي لم يكن ليتحقق لولا تضحيات آلاف الشهداء من أبناء الجنوب، الذين خاضوا معركة مصيرية دفاعًا عن الكرامة والسيادة، في مواجهة آلة عسكرية كبيرة حاولت إخضاع المدينة بالقوة.
كما شدد البيان على أن معركة عدن جسدت وحدة الموقف الجنوبي، حيث التحم الشعب والمقاومة الجنوبية في جبهة واحدة، ليصنعوا معًا واحدة من أبرز لحظات الصمود في تاريخ المنطقة الحديث.
-الإمارات شريك حاسم في معركة التحرير
وفي سياق استحضار ملحمة التحرير، يحضر الدور المحوري الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، حيث شكل الدعم الإماراتي عاملًا حاسمًا في ترجيح كفة المعركة لصالح المقاومة الجنوبية.
فقد قدمت الإمارات دعمًا عسكريًا وإنسانيًا واسعًا خلال معركة تحرير عدن، سواء عبر الإسناد الجوي أو الدعم اللوجستي وتدريب القوات الجنوبية، وهو ما أسهم في تسريع عملية تحرير المدينة وكسر الحصار الذي فرضته المليشيات الحوثية آنذاك.
كما امتد الدور الإماراتي بعد التحرير إلى دعم جهود إعادة الاستقرار وبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية في الجنوب، والمساهمة في تدريب وتأهيل القوات الجنوبية التي أصبحت اليوم تشكل ركيزة أساسية في حماية الأمن والاستقرار في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب.
ويؤكد مراقبون أن الشراكة التي تشكلت بين أبناء الجنوب والتحالف العربي، وفي مقدمتهم الإمارات، مثلت نموذجًا للتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها التصدي للمشروع الإيراني وأذرعه المسلحة في المنطقة.
-من التحرير إلى بناء المشروع السياسي
لم يتوقف تأثير انتصار عدن عند حدود المعركة العسكرية، بل فتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في مسار قضية الجنوب، تمثلت في بروز الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب عبر تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
إن هذه المرحلة شهدت تطورات استراتيجية مهمة، أبرزها تنظيم وبناء القوات المسلحة الجنوبية، وبسط السيطرة على معظم الجغرافيا الجنوبية، إضافة إلى نقل قضية الجنوب إلى المحافل الإقليمية والدولية باعتبارها قضية سياسية عادلة تتطلب حلًا جذريًا.
ويؤكد المجلس الانتقالي أن هذه التطورات مثلت خطوة مهمة في مسار استعادة الدولة الجنوبية، وأعادت لقضية شعب الجنوب حضورها في المشهد السياسي بعد سنوات من التهميش.
-رسائل سياسية في لحظة حساسة
البيان لم يقتصر على استذكار الماضي، بل حمل جملة من الرسائل السياسية المرتبطة بالمرحلة الراهنة، في ظل ما وصفه بالتحديات والمتغيرات التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال الفترة الأخيرة.
فقد شدد المجلس الانتقالي على ضرورة الحفاظ على القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها الضامن الأساسي لحماية المكتسبات الوطنية، مؤكدًا رفض أي محاولات لاستهدافها أو تفكيكها أو الزج بها في صراعات سياسية.
كما أكد البيان استمرار التمسك بالاتفاقات السياسية الموقعة في الرياض منذ عام 2019م باعتبارها إطارًا لتنظيم العلاقة السياسية مع الحكومة اليمنية، إلى جانب التأكيد على الالتزام بإعلان الثاني من يناير كخارطة طريق لإدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وفي سياق آخر، دعا المجلس إلى إطلاق الحريات السياسية وفتح المقرات التنظيمية، وتمكين القوى السياسية الجنوبية من ممارسة نشاطها، كما طالب بعودة وفد المجلس الانتقالي الموجود في الرياض وتمكينه من ممارسة مهامه السياسية بحرية.
-الحشود الجماهيرية تأكيد على التفويض الشعبي
واعتبر البيان أن الحشود الجماهيرية التي شهدتها العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب خلال الفترة الأخيرة تمثل رسالة سياسية واضحة تؤكد استمرار التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتجدد التأكيد على التمسك بمشروع استعادة الدولة الجنوبية.
ويرى مراقبون أن هذه الحشود تعكس حجم الالتفاف الشعبي حول المشروع الجنوبي، في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من تحديات تتطلب وحدة الصف الداخلي وتعزيز الاصطفاف الوطني.
-الجنوب مسار مفتوح نحو المستقبل
في ختام بيانه، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن دعوته لإقامة إفطار جماعي في شارع المعلا التاريخي بالعاصمة عدن يوم الأحد 26 رمضان 1447 تأتي كرسالة وطنية رمزية تستحضر تضحيات الشهداء وتؤكد أن وحدة الصف الجنوبي ستظل الضمانة الحقيقية لحماية مكتسبات التحرير.
كما شدد البيان على أن شعب الجنوب ماضٍ في مساره الوطني بثبات حتى تحقيق هدفه في استعادة دولته الجنوبية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990م، مؤكدًا أن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال معركة التحرير ستظل البوصلة التي توجه مسار المرحلة المقبلة.
وتبقى ذكرى تحرير عدن محطة وطنية تستحضر فيها ذاكرة الجنوب واحدة من أعظم لحظات الصمود، حين استطاع شعب بأكمله، مدعومًا بإرادة عربية صادقة وفي مقدمتها دولة الإمارات، أن يحول لحظة الخطر إلى لحظة انتصار، ويكتب صفحة جديدة في تاريخ النضال الجنوبي.













































