اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
لم تعد قضايا المعاشات والأجور والدعم التمويني مجرد ملفات خدمية منفصلة، وإنما أصبحت في صدارة القضايا المرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن ومستوى معيشته، وهو ما انعكس في تحركات برلمانية طالبت الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية نتيجة أخطاء إدارية أو ارتفاع تكاليف المعيشة.
وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت 3 ملفات رئيسية أثارها الناب تتعلق بـالتعويضات المستحقة لأصحاب المعاشات، وإعادة صياغة منظومة الأجور والمعاشات، وآلية التظلمات من إيقاف البطاقات التموينية.
تقدم النائب عبد المنعم إمام بسؤال برلماني بشأن مدى التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتنفيذ توصية لجنة القوى العاملة الخاصة بصرف التعويض المستحق لأصحاب الحقوق، وفقًا للمادة 130 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.
ويأتي السؤال بعد مناقشة لجنة القوى العاملة طلب إحاطة بشأن المشكلات التشغيلية بمنظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إلى جانب المطالبة بإعمال النص القانوني وصرف التعويضات للمستحقين بصورة تلقائية، دون انتظار تقديم مطالبات منهم، خاصة في الحالات التي يكون فيها التأخير راجعًا إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها.
وطالبت اللجنة بأن يتم صرف التعويض المستحق قانونًا تلقائيًا في الحالات المستحقة، وحددت الأول من سبتمبر 2026 موعدًا أقصى لبدء التنفيذ.
وطالب النائب الحكومة بالكشف عن عدد الحالات التي تأخر صرف مستحقاتها لأسباب ترجع إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، وقيمة التعويضات المستحقة عنها، وما تم صرفه فعليًا، إلى جانب معرفة مصير الحالات السابقة التي استحقت التعويض ولم تحصل عليه.
في ملف آخر، تقدم النائب الدكتور محمد الصالحي بسؤال برلماني بشأن خطة الحكومة لتطوير منظومة الأجور والمعاشات في مصر، وطرح تصور يقوم على الانتقال من فكرة الزيادات المنفصلة إلى إصلاح أكثر شمولًا يراعي التضخم والإنتاجية والنمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة.
الفكرة الأساسية التي طرحها السؤال تتمثل في البحث عن معادلة تحقق التوازن بين تحسين دخول العاملين وأصحاب المعاشات من ناحية، والحفاظ على قدرة المنشآت على الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل من ناحية أخرى.
ويشمل التصور المقترح دراسة إنشاء مؤشر وطني للأجور والإنتاجية والمعاشات، يتم تحديثه دوريًا وفق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب بحث إمكانية تطبيق نظام لمكافأة الإنتاجية يمنح العاملين حوافز مرتبطة بالزيادة الفعلية في الإنتاج أو الأرباح.
كما طُرحت فكرة تقديم حوافز ضريبية وتأمينية للمنشآت التي ترفع أجور العاملين بالتزامن مع زيادة الإنتاج والتشغيل، فضلًا عن إنشاء منصة وطنية ترصد مستويات الأجور حسب المهن والقطاعات والمهارات.
والهدف في النهاية هو الوصول إلى منظومة تجعل زيادة الأجر مرتبطة بتحسين القوة الشرائية والإنتاجية في الوقت نفسه، بدلًا من الاعتماد فقط على زيادات دورية قد تتآكل قيمتها مع ارتفاع الأسعار.
أما الملف الثالث فيتعلق بـإيقاف البطاقات التموينية وتظلمات المواطنين.
وتقدم النائب بسام الصواف بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، مطالبًا بتوضيح آلية فحص تظلمات المواطنين الذين تم إيقاف بطاقاتهم التموينية.
وتتركز المشكلة، بحسب السؤال، ليس فقط في قرار إيقاف البطاقة، وإنما فيما يحدث بعد ذلك؛ فالمواطن الذي يرى نفسه مستحقًا للدعم يحتاج إلى معرفة سبب الإيقاف بشكل واضح، والجهة التي تفحص تظلمه، والمدة التي يستغرقها الفحص، وكيفية معرفة النتيجة.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتماد ملايين الأسر على الدعم التمويني لتوفير جانب من احتياجاتها الأساسية، بما يجعل أي خطأ في البيانات أو تأخير في فحص التظلم مسألة تتجاوز كونها إجراءً إداريًا.
السؤال البرلماني يفتح الباب أمام نقطة مهمة: إتاحة التظلم وحدها لا تكفي، وإنما الأهم هو ضمان فحصه والرد عليه خلال مدة واضحة.
فالمواطن الذي تم إيقاف بطاقته يحتاج إلى منظومة يستطيع من خلالها متابعة تظلمه منذ لحظة تقديمه وحتى صدور القرار النهائي، مع معرفة سبب القبول أو الرفض.
كما تبرز أهمية مراجعة قواعد البيانات التي يتم الاعتماد عليها في تحديد الاستحقاق، خاصة في الحالات التي تكون فيها البيانات قديمة أو غير محدثة، أو لا تعكس الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي للأسرة.


































