اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
قضايا كثيرة تفرض نفسها بقوة على وزارة الزراعة، خاصة أنها تشغل اهتمام الشارع المصري لعل أبرزها أزمة الكلاب الضالة، وارتفاع أسعار بعض السلع مما أثار تساؤلات كثيرة بين المواطنين، خاصًة أن القطاع الزراعى يعد من أهم القطاعات فى الاقتصاد المصري لتحقيق الأمن الغذائي.
وأجرت 'صدى البلد' حوارا مع الدكتور خالد جاد المتحدث الإعلامى لوزارة الزراعة ليكشف عن حصاد الوزارة فى عدد من النقاط، وتطرق الحوار للحديث حول خطة الوزارة للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة بالشوارع، وأوضح المتحدث أسباب ارتفاع أسعار الدواجن والطماطم حاليا خاصة وأنها من أكثر الموضوعات إثارة للجدل بين المواطنين حاليا .
وإليكم نص الحوار….
نجحت مصر مؤخرًا في فتح 25 سوقًا جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية، وهو ما يُعد إنجازًا كبيرًا يعكس ثقة الأسواق الدولية في جودة وسلامة المنتج المحلي، الحاصل على شهادات دولية معتمدة مما أسهم ذلك في تحقيق طفرة غير مسبوقة في الصادرات الزراعية، وتجاوز عدد السلع القابلة للتصدير 400 سلعة، يتم تصديرها حاليًا إلى أكثر من 160 دولة حول العالم، بما يغطي معظم القارات والأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بمحصول القمح، شهد عام 2025 طفرة نوعية، ونجحت مصر في استنباط وتسجيل أكثر من تسعة أصناف جديدة من القمح، منها خمسة أصناف نتاج جهود بحثية في العام السابق، وأربعة أصناف تم تسجيلها خلال عام 2025. ويُعد هذا الإنجاز استثنائيًا، نظرًا لأن تسجيل الصنف الواحد يستغرق عادة ما بين 12 إلى 14 عامًا.
وانعكست هذه الجهود على منظومة القمح في مصر، حيث تم تحقيق أعلى معدل توريد في تاريخ البلاد، بلغ نحو 4 ملايين طن لأول مرة. وأسهم في ذلك التطوير الكبير لمنظومة الصوامع، التي وصلت طاقتها التخزينية حاليًا إلى أكثر من 4.5 مليون طن، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من الفاقد.
مصر حققت معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية المهمة، وفي مقدمتها الدواجن واللحوم. وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن البيضاء بلغت نحو 97%، وهي نسبة مرتفعة تعكس اقتراب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100% خلال الفترة المقبلة .
معدلات الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء تجاوزت الـ 60%، بينما تم تحقيق فائض إنتاجي في بعض أنواع اللحوم الحمراء وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على هذا القطاع.
أسعار الطماطم ترتفع نتيجة عدة عوامل أبرزها فواصل العروات ، فمن الطبيعي أن يرتفع أسعار الخضروات فى وقت فواصل العروات وبالتالى تقل انتاجيتها بالأسواق فأسعار الطماطم حاليا لم ترتفع كثيرا وقد ترتفع الفترة القادمة بسبب انتهاء العروة الشتوية وتنخفض عند ظهور الإنتاج الجديد.
أما عن سوسة الطماطم “ التوتا أبسلوتا ”ليس لها علاقة لأنها آفة موجودة كل عام وتصيب الثمرة نفسها ولاتؤثر على الانتاجية .
استقرار الأسعار يظل أمرًا نسبيًا، نظرًا لاعتماد الصناعة على دورات إنتاجية متتابعة، وتعمل المزارع وفق جداول زمنية محددة، يعقب كل دورة إنتاجية فترة استعداد لدورة جديدة، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على حركة الأسعار صعودًا وهبوطًا ، ووزارة الزراعة تدعم المربيين وصناعة الدواجن دائما كما توفر أمامهم خامات الأعلاف لدعم الصناعة .
جدير بالذكر أن أسعار الدواجن شهدت خلال الفترة الماضية انخفاضًا ملحوظًا مما أثر على المربيين وأدى إلى خسارتهم ، إلا أن السوق دخل حاليًا مرحلة جديدة مع اقتراب المواسم والأعياد، والتي تشهد زيادة في حجم السحب والطلب، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلي بشكل شبه كامل على الإنتاج المحلي، الذي يغطي نحو 100% من الاحتياجات، ما يمنح المنتج المصري السيطرة على حركة السوق.
فالفترات الفاصلة بين الدورات الإنتاجية قد تشهد تراجعًا مؤقتًا في المعروض، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبي في الأسعار، إلى جانب زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، نتيجة ارتفاع استهلاك التدفئة ومدخلات التربية الأخرى، وهو ما قد يرفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15%.
وأؤكد أن هذه الزيادات تظل مؤقتة، إذ تعاود الأسعار الانخفاض عقب انتهاء المواسم وزيادة المعروض من الإنتاج الجديد.
ملف الكلاب الضالة يُعد من القضايا القديمة والموجودة في المدن والريف على حد سواء، حيثٌ أن التعامل مع هذه الظاهرة يتم وفق منظور إنساني وآمن، باعتبار الكلاب كائنات حية لا يمكن القضاء عليها، بل يجب التعايش معها بطريقة آدمية تتماشى مع المعايير الدولية ، فالدولة لا تتبنى سياسة المكافحة أو الإبادة، وإنما تطبق النظام العالمي المتبع في التعامل مع الكلاب الضالة، والذي يعتمد على تحقيق التوازن البيئي، فهذه الزيادة الطفيفة في أعداد الكلاب خلال الفترة الأخيرة تُعد أمرًا طبيعيًا يرتبط بعوامل التوازن البيئي التي قد تشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا بمرور الوقت.
كما تم تشكيل لجنة وطنية برئاسة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتضم في عضويتها ممثلين عن مختلف جهات الدولة، من بينها وزارات الداخلية، والإسكان، والصحة، وهيئة المجتمعات العمرانية، وعدد من الجهات المعنية، لوضع خطة متكاملة للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة ، فالخطة تشمل أيضًا تعقيم الكلاب للحد من معدلات تكاثرها، بما يسهم في تقليل أعدادها تدريجيًا والحفاظ على التوازن البيئي،كما أن هذه الإجراءات بدأ تنفيذها بالفعل، وجارٍ العمل على تطويرها وتحسين نتائجها خلال الفترة المقبلة.
بعض الحوادث الفردية قد تقع في مناطق محدودة، إلا أنها تظل تحت السيطرة، ووسائل التواصل الاجتماعي تسهم أحيانًا في تضخيم تلك الوقائع نتيجة سرعة تداول المعلومات، وفي الوقت نفسه أن الدولة تتابع الموقف عن كثب.
الخطة الحالية تستهدف السيطرة الكاملة على أعداد الكلاب الضالة ، مع الالتزام الكامل بالتعامل الرحيم والإنساني معها، بما يحقق الأمن الصحي للمواطنين ويحافظ على حقوق الحيوان في آن واحد.
وحديثُا جهزت الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية للدولة 54 مقطورة مجهزة (كرفانات) خلال أيام، لبدء عمليات التعقيم والتحصين الشاملة في مختلف المناطق ، كما تم توفير 30 سيارة مجهزة بأقفاص تجوب الشوارع للعمل جنباً إلى جنب مع جمعيات الرفق بالحيوان.
استراتيجية التعامل مع ظاهرة كلاب الشوارع تعتمد بالأساس على رفع مستوى الوعي المجتمعي بكيفية التعامل السليم مع الحيوانات، إلى جانب الحد من مسببات انتشارها، وفي مقدمتها عدم إلقاء القمامة في الشوارع.كما أن الكلاب المصرية تمتلك قدرة كبيرة على التكيف مع مختلف الظروف المناخية، فضلًا عن كونها من بين أذكى سلالات الكلاب في العالم.
استعدت وزارة الزراعة لأعياد الأخوة الأقباط وعيد الميلاد المجيد حيث قامت الوزارة بضخ السلع الغذائية الأساسية عبر منافذها الثابتة والمتنقلة بأسعار مناسبة ، وتشمل الاستعدادات المنافذ الثابتة طرح اللحوم المجمدة بسعر يقارب 250 جنيهًا للكيلو، واللحوم الطازجة بأسعار تتراوح بين 270 و300 جنيه للكيلو، إلى جانب توفير البيض، والسكر، والخضروات، وعدد من السلع الأساسية الأخرى بأسعار تنافسية.
مع دخول المواسم التي تشهد زيادة في معدلات الاستهلاك، واقتراب شهري شعبان ورمضان، تكثف الوزارة من تواجدها في الشارع عبر الدفع بسيارات متنقلة تجوب الميادين العامة، والمناطق ذات الكثافات السكانية العالية، فضلًا عن التواجد أمام المصالح الحكومية التي تشهد تجمعات كبيرة للمواطنين ، ولا يقتصر دور وزارة الزراعة على توفير السلع بأسعار مناسبة فقط، بل يمتد إلى الحفاظ على توازن السوق ومنع أية ممارسات احتكارية، مع تشديد الرقابة على جودة المنتجات المعروضة، باعتبارها أولوية قصوي وفي هذا الإطار، تتكامل جهود وزارة الزراعة مع دور وزارة التموين في ضبط الأسعار وتحقيق الانضباط بالأسواق.
وبدأت الوزارة مبكرًا في الاستعداد لشهر رمضان، من خلال تجهيز المنتجات اللازمة وطرحها داخل معارض “أهلًا رمضان”، التي يجري الإعداد لها منذ بداية العام، لضمان توافر السلع بكميات مناسبة وبأسعار مخفضة قبل حلول الشهر الكريم .
يحدث ذلك نتيجة بعض المتلاعبين في السلع الغذائية، فانتشار عمليات الذبح خارج المجازر الرسمية بهدف التربح غير المشروع، وهو ما يشكل خطرًا على صحة المواطنين فوزارات الزراعة والتموين والداخلية تنفذ حملات رقابية مشتركة بشكل يومي، تشمل تفتيشًا مفاجئًا على الأسواق ومنافذ بيع اللحوم، إلى جانب التحرك الفوري بناءً على أي بلاغات ترد من المواطنين.
كما خصصت وزارة الزراعة خطًا ساخنًا لتلقي الشكاوى، وهو 19561، وندعو المواطنين للإبلاغ عن أي لحوم تُباع بأسعار غير منطقية، حيث أن اللحوم الطازجة لا يمكن أن تُباع بأسعار متدنية بشكل مبالغ فيه، فمتوسط أسعار اللحوم البلدية يدور حول 250 جنيهًا للكيلو، بينما اللحوم المجمدة نحو 200 جنيهًا أو أكثر، وأي سعر أقل من ذلك يثير الشكوك حول مصدر اللحوم وصلاحيتها، و في حال الاشتباه في جودة اللحوم، سواء من حيث اللون أو طريقة الذبح أو وجود دماء غير طبيعية أو أختام غير واضحة، يجب الإبلاغ فورًا، حيث يتم فحص اللحوم على الفور، وفي حال ثبوت عدم صلاحيتها يتم مصادرتها وغلق المكان المخالف،وبالفعل أسفرت الحملات عن ضبط كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة بالأطنان، حفاظًا على صحة المواطنين.
أما فيما يتعلق بضبط الأسعار، فدور وزارة الزراعة يتمثل في توفير المنتج بكميات كافية داخل السوق لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، من خلال ضخ السلع في منافذها الثابتة والمتحركة، خاصة خلال المواسم التي تشهد زيادة في الإقبال مثل الأعياد وشهر رمضان.
مصر تواجه تحديًا رئيسيًا في ملف إنتاج الأعلاف، إذ أن الذرة الصفراء تُعد المكون الأساسي في صناعة أعلاف الدواجن، وهو ما جعل الدولة تعتمد لسنوات طويلة على استيراد كميات كبيرة منها، وهذا الاعتماد تأثر بعوامل عدة، من بينها اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات أسعار العملات، ما انعكس على تكلفة الإنتاج داخل السوق المحلية، ولكن وزارة الزراعة بدأت منذ أكثر من أربع سنوات في تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية، بهدف تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة الذرة الصفراء، من خلال تحديد سعر توريد عادل وضمان سعر استرشادي يحقق التوازن بين مصلحة المزارع ومنتجي الدواجن، ويسهم في تقليل فجوة الاستيراد.
وهذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، وشهدت المساحات المزروعة بالذرة الصفراء زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، متجاوزة في بعض المناطق مساحة الذرة البيضاء، وهو ما يتماشى مع الأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها في هذا الملف ، وتعمل الوزارة، بالتعاون مع الشركات المنتجة، تعمل على نشر هجن عالية الإنتاجية تحقق عائدًا أفضل للمزارعين.
وأؤكد أن الدولة قطعت خطوات إيجابية في ملف إنتاج الأعلاف، ومع التوسع في الأراضي الجديدة واستمرار تطبيق الزراعة التعاقدية، ومن المتوقع تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء والسيطرة على إنتاج الأعلاف خلال الفترة المقبلة.


































