اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
في ظل تصاعد التوترات والصراعات الإقليمية التي تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، تواصل الكويت تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي والتنويع الهيكلي، بما يعزز قدرتها على التعامل مع بيئة إقليمية أكثر تقلبًا.
ويستعرض تقرير The Report: Kuwait، أحدث إصدارات مجموعة أكسفورد للأعمال العالمية المتخصصة في البحوث والاستشارات، كيفية تقدم الدولة في تحقيق التحول الهيكلي في لحظة محورية بالنسبة للمنطقة بأسرها.
يقيّم التقرير كيفية تقدم الكويت في تحقيق أهداف استراتيجية «الكويت الجديدة 2035» للتحول الوطني، من خلال الجمع بين الإصلاح المالي، والتوسع في البنية التحتية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص لبناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة. ومن بين أبرز التطورات التي تم تقييمها قانون الدين العام لعام 2025، الذي يعيد للكويت إمكان الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية ويعزز مرونتها المالية.
ورغم أن قطاع الهيدروكربونات لا يزال يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد، إذ يسهم بنحو %44 من الناتج المحلي الإجمالي وما يقارب %88 من الإيرادات الحكومية، فإن القطاعات غير النفطية، بما في ذلك الخدمات المالية والنقل والعقارات والصناعة، تشهد نموًا مطردًا. وبعد الانكماش الاقتصادي في عام 2024 نتيجة خفض إنتاج «أوبك+»، من المتوقع أن يعود النمو الاقتصادي إلى نحو %2.6 في عام 2025، مدعوماً بزيادة إنتاج النفط واستمرار توسع القطاعات غير النفطية. كما تراجع معدل التضخم إلى نحو %2.2، فيما تعززت ثقة المستثمرين في ظل الإصلاحات التنظيمية، وتنامي نشاط أسواق رأس المال، وتزايد الاهتمام بالاستثمار الأجنبي. تعكس هذه المؤشرات درجة من الاستقرار الاقتصادي في مقابل حالة عدم اليقين الأوسع نطاقًا التي تفرضها الصراعات الإقليمية المستمرة، وما قد ينجم عنها من تداعيات على التجارة وأسواق الطاقة وثقة المستثمرين في منطقة الخليج.
يقدّم التقرير الأخير تقييمًا تفصيليًا للقطاعات المختلفة موجّهًا للمستثمرين وصنّاع القرار. ويتناول تنفيذ استراتيجية «الكويت الجديدة 2035» ودورها في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب متانة القطاع المالي وتطور النظام المصرفي في ظل الإصلاحات التنظيمية والابتكار الرقمي. ويتطرق إلى الجهود المبذولة لتعزيز بيئة الاستثمار وتوسيع مصادر الإيرادات غير النفطية.
كما يستعرض توسع قطاع الهيدروكربونات بالتوازي مع استراتيجيات الاستدامة والتنويع الصناعي. إضافةً إلى المشاريع الكبرى في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتطوير العمراني التي تسهم في تحويل الكويت إلى مركز تجاري إقليمي.
وقالت جانا تريك، المديرة الإقليمية لمجموعة أكسفورد للأعمال في الشرق الأوسط: «إن التقرير يصدر في مرحلة محورية من مسيرة التنمية الاقتصادية في الكويت، حيث بدأت الإصلاحات الهيكلية تترجم إلى تقدم ملموس عبر القطاعات الرئيسية». وأضافت: «إن الكويت تدخل مرحلة جديدة من النمو الذي تقوده الإصلاحات، مستندة إلى استراتيجية وطنية واضحة وبيئة تنظيمية تتعزز باستمرار. ويقدّم التقرير الأخير للمستثمرين وصنّاع القرار والمحللين تقييمًا دقيقاً وشاملًا وفي الوقت المناسب للفرص والتحديات التي تشكّل ملامح أحد أكثر اقتصادات الخليج تمتعاً بموقع استراتيجي».
أشار أوليفر كورنوك، رئيس التحرير في مجموعة أكسفورد للأعمال، إلى أن اتساع نطاق أنشطة الإصلاح الموثقة في التقرير يعكس التزامًا مستمرًا بالسياسات الرامية إلى تحقيق تحول اقتصادي طويل الأمد.
وقال: «تُظهر البيانات والتحليلات الواردة في التقرير كيف تعمل الكويت على ترسيخ أسس اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة. فمن الإصلاح المالي وتطوير أسواق رأس المال إلى الاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي، يتسم نهج السياسات بالاتساق فيما تتزايد وتيرة الزخم. ويشير النمو المستمر للقطاع غير النفطي، إلى جانب الجهود المتواصلة لجذب الاستثمار الأجنبي، إلى اتساع قاعدة الاقتصاد الكويتي بما يحظى باهتمام كبير من المجتمع الاستثماري الدولي».


































