اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٦ شباط ٢٠٢٦
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً واستنكاراً كبيراً في الأوساط السياسية والرأي العام الجنوبي، دعا وزير الخارجية الأسبق خالد اليماني، وبنبرة اعتبرها كثيرون 'مستفزة'، إلى إقامة عاصمة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقبلية خارج مدينة عدن.
ومع محاولته تسويق هذه الدعوة تحت غطاء 'صون مكانة المدينة والحفاظ على رمزيتها'، إلا أن القراءة التحليلية لكلامه تكشف عن تناقضات صارخة ومحاولات يائسة لتقزيم دور عدن وتجريدها من صفتها كعاصمة تاريخية وسياسية.
وجاءت رسالة اليماني الموجهة للمستشار ياسين مكاوي، لتعلق على ما يُطرح بشأن إشهار 'مجلس عدن الاتحادي'، حيث حاول اليماني الجمع بين نيرانيْن متناقضتيْن؛ فمن جهة أبدى موافقته على فكرة الدولة الجنوبية الفيدرالية، ومن جهة أخرى شدد على رفض أي طرح لدولة اتبعية جامعة مع الشمال، محاولاً الظهور بمظهر 'المدافع عن القضية الجنوبية' بينما يطعن في قلب هذه القضية (عدن).
الخطورة الأكبر في كلام اليماني تكمن في دعوته الصريحة لـ 'تجميد' دور عدن، حيث أكد دعمه لأن تكون عدن مجرد 'ولاية قانونية اتحادية مستقلة'، مع إنشاء مقر العاصمة الاتحادية الجديدة خارجها.
وهذا الطرح يُنظر إليه على أنه محاولة لتبرئة الذمة أو التنصل من أعباء تطوير عدن وتحديثها لتصبح جديرة بكونها عاصمة، بدلاً من البحث عن حلول جذرية لمشاكل المدينة، فضلاً عن أن فكرة 'نقل العاصمة' في ظل الأوضاع الحالية تعتبر تفريطاً بحق عدن وتاريخها، ومحاولة لخلق صراعات جديدة حول أين ستكون العاصمة البديلة في ظل غياب البنية التحتية في المحافظات الأخرى.
وادعى اليماني أن هذه الخطوة تمنع 'تحميل عدن أعباء المركز السياسي'، وهو وصف يعتبره المراقبون إهانة لمدينة كانت ولا تزال عرينة الرخاء وملاذ السياسة، فعدن ليست مدينة عادية تنأى بنفسها عن 'أعباء' السيادة، بل هي القلب النابض والرئة التي يتنفس منها الجنوب.
وفي محاولة للتغطية على صدمة تصريحاته، حاول اليماني الالتفاف على المشاعر العامة بالإشارة إلى أن عدن 'قلب الجنوب وعنوانه أمام العالم'، وحاضنة للمكونات الاجتماعية، وهو كلام يتناقض تماماً مع دعوته لسلبها صفة العاصمة. فكيف تكون 'عنوان الجنوب' و'قلبه' ولا تكون مقر قيادته وقراره السيادي؟
ختاماً، اختتم اليماني رسالته بعبارات فضفاضة عن الشراكة والثوابت الوطنية، داعماً لأي مسار يقود لقيام دولة جنوبية، لكن المواطن يرى في كلامه مجرد 'أمنيات' لا تسمن ولا تغني من جوع، وربما تكون محاولة لشراء الذمم أو التملص من مواجهة الاستحقادات الحقيقية لاستعادة الدولة من عاصمتها التاريخية عدن، وليس من هامشها.













































