اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقدّر منصة تداول العملات المشفرة 'باينانس'، وهي الأكبر في العالم، قيمة الأصول المتأثرة بالهجوم الإلكتروني الذي استهدفها بنحو 6,3 مليارات دولار، في حادثة تسلّط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه قطاع العملات المشفّرة.
هل منصة «باينانس» موثوقة؟
تتصدر 'باينانس' عالميا منصات تداول العملات الرقمية من ناحية حجم التعاملات، وتقول إن عدد مستخدميها يبلغ 335 مليونا. وعلى سبيل المقارنة، أحصى موقع 'كريبتو دوت كوم' 741 مليون شخص يمتلكون عملات مشفّرة في العالم.
لكن الشركة واجهت بدورها سلسلة من الفضائح. ففي نيسان/أبريل 2024، دين رئيسها التنفيذي السابق تشانغبينغ تشاو في الولايات المتحدة بانتهاك التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، قبل أن يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفوا عنه في العام الماضي.
وتواجه المنصة إجراءات قضائية أخرى في الولايات المتحدة، حيث وُجّهت إليها اتهامات ببيع أصول تعادل أوراقاً مالية من دون تسجيلها لدى هيئة الرقابة على الأسواق المالية الأميركية.
وفي فرنسا، يُشتبه في أن 'باينانس' أخفقت في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتحقق من مصادر أموال عملائها ومراقبتها.
وبعدما أخفقت في الحصول على الترخيص المطلوب بموجب لائحة الأسواق الأوروبية للأصول المشفّرة (MiCA)، أعلنت المنصة العملاقة هذا الصيف تعليق جزء من أنشطتها في الاتحاد الأوروبي.
- هل تكنولوجيا العملات المشفّرة آمنة؟-
تعتمد العملات المشفّرة على تكنولوجيا تُعرف باسم 'بلوكتشين'، وهي سجل رقمي يحتفظ بتاريخ المعاملات، ويجعل تصميمه تزوير البيانات أمرا صعبا جدا.
لكن ذلك لا يحول دون حصول عمليات سرقة، إذ تتطلب عمليات تحويل الأموال استخدام مفاتيح خاصة، وهي سلاسل طويلة من الأحرف يجب أن تبقى سرية.
وتُستخدم المحافظ الرقمية لإدارة هذه المفاتيح، لا لتخزين العملات المشفّرة نفسها، إذ تُسجّل عمليات نقلها على بلوكتشين. وبالتالي، يمكن لأي شخص يحصل على هذه المفاتيح تحويل الأموال من دون الحاجة إلى التلاعب بالسجل الرقمي.
يقول المحلل لدى 'كوينهاوس' ستيفان إفرا لوكالة فرانس برس 'حتى عندما تعتقد أنك تتعامل مع واحدة من أكثر منصات التداول أمانا في العالم، فإنها قد تتعرض للاختراق'.
-كيف يمكن سرقة العملات المشفّرة؟-
للوصول إلى المفاتيح الخاصة أو إلى الأنظمة التي تتيح تحويل الأموال، قد يستغل القراصنة ثغرة معلوماتية، أو يستخدمون برمجيات خبيثة، أو يستهدفون الأشخاص عبر التصيّد الإلكتروني أو التهديد.
وتُحفظ بعض المفاتيح في محافظ مادية غير متصلة بالإنترنت. لكن هذه الأجهزة ليست بمنأى من الهجمات، إذ سُرقت أموال بعض مستخدمي شركة 'ليدجر' الفرنسية المتخصصة في هذا المجال، إثر زرع مكونات خبيثة في أجهزة جرى تسويقها عبر أحد الموزعين.
وفي حالة 'باينانس'، تركز التحقيق على 'حاسوب محمول تعرّض أمنه للاختراق'، يعود إلى أحد المهندسين، قبل اكتشاف 'ثغرات إضافية'، بحسب ما أعلنت المنصة عبر إكس. ولا تزال ملابسات الهجوم الدقيقة قيد التحديد.
-من يقف وراء الهجوم الإلكتروني؟-
رجّحت شركات تحليل بيانات العملات المشفّرة 'تي آر إم لابس' و'تشين أناليسيس' و'إيليبتك' وقوف قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية وراء الهجوم، وتحديدا مجموعة 'تريدر ترايتور' المعروفة باسم 'لازاروس'.
ويفوق المبلغ المسروق بأربع مرات ما استولت عليه المجموعة نفسها من منصة 'باي بت' في شباط/فبراير 2025، في عملية بلغت قيمتها 1,5 مليار دولار، وكانت الأكبر من نوعها في عالم العملات المشفّرة آنذاك، بحسب مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي).
وبحسب شركتي 'إيليبتك' و'تشين أناليسيس'، اختلط جزء من الأموال المسروقة من 'باينانس' بأموال مسروقة جراء عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة 'بيتغيت' التي نسبت الهجوم إلى بيونغ يانغ.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين، رداً على سؤال عما إذا كان ينبغي إسناد الهجوم إلى مجموعة قراصنة كورية شمالية 'نحن ندرس هذا الاحتمال'.
-هل يمكن استرداد الأموال؟-
أعلنت 'باينانس' تجميد أصول بقيمة تناهز ثلاثة مليارات دولار، أي نحو نصف قيمة الأصول المتأثرة بالهجوم، بمساعدة جهات مُصدرة وشركات شريكة توفر البنية التحتية اللازمة. ولا تزال الجهود مستمرة، لكن تجميد الأموال لا يعني استردادها فعليا.
ويرى ستيفان إفرا أن منفذي السرقة قد يلجأون مثلا إلى دفع مستحقات شركاء روس أو صينيين بالعملات الرقمية المسروقة، على أن يتولى هؤلاء إخفاء مصدرها غير القانوني.
وقد يلجأ القراصنة أيضا إلى أدوات إخفاء الهوية، مثل 'خلاطات' العملات المشفّرة، المصممة لتعقيد تتبّع الأموال المسروقة.
وأكدت 'باينانس' أنها ستتكفل بتغطية الخسائر الناجمة عن الاختراق. وقال إفرا 'من الواضح أنه لا يمكن ضمان انعدام المخاطر'.













































